
نبذة عن الكتاب:
يمحِّص محمَّد ناصر الدِّين الألباني في هذا الكتاب الأحاديث والآثار التي استُشهِدَ بها في كتاب «مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام»، فيتتبَّع أسانيدها ومصادرها، ويحكم عليها بالصِّحَّة أو الحسن أو الضَّعف والنَّكارة، وينبِّه إلى ما لم يقف عليه أو لم تتمَّ دراسته. ولا يعيد بناء موضوع الفقر من جهة اجتماعيَّة أو اقتصاديَّة، وإنَّما يجعل عمله منصبًّا على التَّثبُّت من المادَّة الحديثيَّة التي أُقيمَ عليها البحث وتمييز الثَّابت منها من غير الثَّابت.
ويشمل التَّخريج الأحاديث المتعلِّقة بالنَّظر إلى المال والفقر والرِّزق، فيصحِّح مثل حديث «نعم المال الصَّالح للمرء الصَّالح»، وحديث الاستعاذة من الفقر والقلَّة والذِّلَّة، وحديث أنَّ الغنى غنى النَّفس، ويضعِّف في المقابل أحاديث اشتهرت في هذا الباب، مثل «كاد الفقر أن يكون كفرًا» و«ارض بما قسم الله لك تكن أغنى النَّاس». كما يفرِّق بين ما يصحُّ مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما لا يثبت بهذه الصِّيغة أو لا يقف له على أصل.
ويبرز في جملة من الأحاديث قيمة العمل والكسب وطلب الرِّزق، فيصحِّح أحاديث الأكل من عمل اليد، والاحتطاب والاستغناء عن سؤال النَّاس، ورعي الأنبياء للغنم، والتوكُّل المقرون بالأخذ بالأسباب. وفي الوقت نفسه يضعِّف بعض العبارات الشَّائعة في هذا الباب، مثل «من بات كالًّا من طلب الحلال بات مغفورًا له» و«سافروا تستغنوا»، ويتوقَّف فيما لم يثبت عنده مرفوعًا أو لم يقف له على سند.
ويمتدُّ التَّخريج إلى أحكام المسألة والنَّفقة على الأقارب، فيصحِّح الأحاديث التي تمنع الصَّدقة عن الغني والقوي المكتسب، وتذمُّ الإلحاح في سؤال النَّاس، وتوجب البداءة بالنَّفس والأهل والأقربين، وتقرِّر حقوق الوالدين والإخوة وذوي الرَّحم. ويكشف في المقابل ضعف بعض الأخبار التي تُروَى في معالجة الفقر بالعمل أو في إلزام العصبة بالنَّفقة إذا لم يثبت إسنادها عنده.
ويخصِّص جانبًا كبيرًا لأحاديث الزَّكاة والصَّدقات، فيصحِّح ما يتعلَّق بفرض الزَّكاة، وزكاة الفطر، ووعيد مانع الزَّكاة، وأخذها من أغنياء المسلمين وردِّها على فقرائهم، كما يدرس الأحاديث والآثار المتعلِّقة بدفع الزَّكاة إلى السُّلطان ومصارفها وشروط استحقاقها. ويبيِّن حال كلِّ نصٍّ على حدة، فلا يسوِّي بين الحديث المرفوع والأثر، ولا بين الصَّحيح والحسن والضَّعيف، بل يصرِّح أحيانًا بأنَّ الأثر لم تتمَّ دراسته أو أنَّه لم يقف له على سند.
ويتناول كذلك ضوابط الفقر الذي يبيح المسألة أو الزَّكاة، فيصحِّح حديث قبيصة بن المخارق رضي الله عنه في الحالات التي تحلُّ فيها المسألة، والأحاديث التي تصف المسكين المتعفِّف الذي لا يسأل النَّاس، وما ورد في منع الصَّدقة عن القوي المكتسب. ومن خلال هذه التَّخريجات تتَّضح الفروق بين المحتاج الحقيقي والقادر على الكسب، وبين الفاقة الطَّارئة والمسألة المعتادة.
كما يراجع الأحاديث المتعلِّقة بالتَّكافل الاجتماعي وحقوق الجار وإغاثة المحتاج، فيصحِّح أحاديث الأخوَّة بين المسلمين، وتفريج الكرب، وإكرام الجار، ومواساة الجائع، وبذل فضل الزَّاد والرَّاحلة، ويضعِّف بعض الألفاظ التي اشتهرت في هذا الباب ولم تثبت عنده. وينتقل بعد ذلك إلى فضائل الصَّدقة والإنفاق والوقف، فيصحِّح ما ورد في مضاعفة أجر الصَّدقة، والإنفاق من أحبِّ المال، والصَّدقة الجارية، ووقف عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أرضه بخيبر.
ويختم التَّخريجات بأحاديث تتعلَّق بزوال الفقر ووفرة المال، فيصحِّح الأخبار التي تذكر مجيء زمن يفيض فيه المال حتى لا يجد صاحب الصَّدقة من يقبلها، إلى جانب حديث معاذ رضي الله عنه في أخذ الصَّدقة من الأغنياء وردِّها على الفقراء. وبذلك يقدِّم الألباني ميزانًا حديثيًّا لمادَّة الكتاب الأصل، يكشف من خلاله ما يصحُّ الاستناد إليه في بحث مشكلة الفقر وما ينبغي إسقاطه أو التوقُّف فيه لضعف سنده أو عدم ثبوته.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:








