
نبذة عن الكتاب:
يُثبِت محمَّد ناصر الدِّين الألباني في هذا الكتاب صحَّة الحديث الوارد في جواز إفطار من عزم على السَّفر في رمضان بعد طلوع الفجر وقبل مفارقة بلده، ويردُّ على عبد الله الهرري الذي ضعَّف حديث أنس بن مالك رضي الله عنه واستدلَّ بذلك على عدم ثبوت هذا الحكم. ويجمع في الرِّسالة بين النَّقد الحديثي والبحث الفقهي، مستندًا إلى طرق الحديث وأقوال النُّقَّاد والشَّواهد القرآنيَّة والحديثيَّة وآثار الصَّحابة والسَّلف.
ويبدأ بعرض الاعتراض على حديث أنس رضي الله عنه الذي أخرجه الترمذي في قصَّة أكله في رمضان وقد تهيَّأ للسَّفر، وقوله حين سُئِلَ عن ذلك إنَّه من السُّنَّة. وينقل استدلال المضعِّف برواية عبد العزيز الدَّراوردي التي جاء فيها نفي السُّنِّيَّة، وبكلام أبي حاتم الرَّازي والعراقي، وبالاختلاف في بعض طرق الحديث بين إثبات الواقعة في رمضان وربطها بالسَّفر وبين جعلها في يوم الشَّك.
ثمَّ يفكِّك الألباني أوجه التَّضعيف واحدًا واحدًا، فيقرِّر أنَّ ترجيح أبي حاتم لرواية الدَّراوردي إنَّما وقع بينها وبين طريق آخر معيَّن، ولا يقتضي ترجيحها على رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير التي اعتمدها الترمذي. ويرى أنَّ رواية النَّفي شاذَّة أو منكرة لمخالفتها رواية من هو أوثق من الدَّراوردي، فضلًا عن أنَّ رواية الإثبات لها متابعات وشواهد تقوِّيها.
ويردُّ كذلك على تضعيف العراقي، فيوازن بين قوله وبين تصحيح الترمذي وابن العربي والضياء المقدسي وابن القيِّم وأبي المحاسن المقدسي، ويستدلُّ أيضًا بعمل أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه بالحديث. ثمَّ يناقش ما عدَّه أخطاءً في معالجة العراقي للرِّوايات، ومنها حصر الجزم بلفظ «سُنَّة» في طريق عبد الله بن جعفر الضَّعيف مع ثبوت هذا اللَّفظ من طريق محمد بن جعفر الثِّقة أيضًا.
ويخصِّص جانبًا لتحرير رواية محمد بن جعفر، فيتتبَّع من رواها عنه جازمين بإثبات قول أنس رضي الله عنه، ويذكر عثمان بن سعيد الدَّارمي وإسماعيل بن إسحاق والبخاري وغيرهم. ويرى أنَّ هذه الطُّرق مقدَّمة على الرِّواية التي وقع فيها الشَّك، وأنَّ الاختلاف الذي جعل الواقعة في يوم الشَّك لا يقدح في أصل الحديث؛ لمخالفته، في نظره، رواية جماعة من الثِّقات الذين جعلوها في رمضان ومتعلِّقةً بالسَّفر.
ولا يقتصر في تصحيح الحديث على دراسة إسناده، بل يستشهد بظاهر قوله تعالى في رخصة المسافر، ويرى أنَّ وصف الإنسان بأنَّه «على سفر» يمكن أن يشمل من تهيَّأ للسَّفر وإن لم يفارق العمران بعد. كما يستأنس بحديث دحية بن خليفة رضي الله عنه الذي أفطر بعد خروجه من قريته، ويجعله شاهدًا يؤيِّد المعنى الذي دلَّ عليه حديث أنس رضي الله عنه.
ويضيف إلى ذلك آثارًا عن عمر بن الخطَّاب وأنس بن مالك وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، وعن أبي ميسرة وسعيد بن المسيَّب والحسن البصري، ويستدلُّ بها على أنَّ الإفطار بعد الشُّروع في السَّفر أو عند التَّهيُّؤ له كان معروفًا عند جماعة من السَّلف. ويرى أنَّ اجتماع الحديث مع ظاهر القرآن وهذه الآثار يقوِّي الحكم الذي يدافع عنه ويبعده عن أن يكون قائمًا على طريق حديثي منفرد.
ثمَّ ينتقل من ثبوت الحديث إلى دلالته الفقهيَّة، فيذكر الخلاف في المسألة بين من يمنع الإفطار لمن أصبح صائمًا ثمَّ سافر، ومن يجيزه بعد الخروج من العمران، ومن يجيزه عند التَّهيُّؤ للسَّفر قبل مغادرة البيت. وينصر القول الأخير اعتمادًا على حديث أنس رضي الله عنه، وينقل عن إسحاق بن راهويه وابن العربي والقرطبي وابن عبد البر وغيرهم ما يؤيِّد أصل الجواز، مع رفض إيجاب الكفَّارة على من أخذ بهذه الرُّخصة.
ويعيد بعد ذلك بحث حديث أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه، فيناقش الاعتراض على صحَّته وعلى دلالته، ويرى أنَّ إسناده صالح للاحتجاج أو للاستشهاد، وأنَّ سياق القصَّة يدلُّ على أنَّ أبا بصرة خرج صائمًا ثمَّ أفطر بعد الفجر مع بقاء البيوت في مرآه. ويستند في هذا الفهم إلى تبويب أبي داود والبيهقي وغيرهما، ويرفض حمل الحديث على أنَّ الخروج كان قبل الفجر.
وينتهي الألباني إلى تلخيص مواضع اعتراضه على التَّضعيف، فيعدُّ حديث أنس رضي الله عنه صحيحًا، وحديث أبي بصرة رضي الله عنه مؤيِّدًا له، ويضيف إليهما حديث دحية رضي الله عنه وآثار السَّلف وظاهر القرآن. ومن خلال ذلك يقرِّر جواز إفطار الصَّائم الذي أصبح صائمًا ثمَّ عزم على السَّفر وتهيَّأ له، ويردُّ القول الذي يمنع هذه الرُّخصة أو يوجب الكفَّارة على من أخذ بها.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:








