مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تسلية الأعمى على بلية العمى لملا علي القاري PDF
كتاب تسلية الأعمى على بلية العمى لملا علي القاري PDF

نبذة عن الكتاب:

يجمع ملَّا علي القاري في هذا الكتاب الأحاديث والآثار الواردة في الابتلاء عمومًا، وفقد البصر خصوصًا، مسلِّيًا من ابتُليَ بالعمى بما ورد في فضل الصَّبر والاحتساب وعظيم ما أعدَّه الله تعالى للصَّابرين. ويبدأ بتقرير أنَّ شدَّة البلاء ليست دليلًا على هوان العبد، بل قد تكون سببًا لرفع درجته وتكفير خطاياه، مستدلًّا بحديث ابتلاء الأنبياء عليهم السلام ثمَّ الأمثل فالأمثل، وبما ورد في أنَّ العبد قد يبلغ بالبلاء منزلةً لم يبلغها بعمله.

ويبيِّن أنَّ الابتلاء قد يكون بالسَّرَّاء أو الضَّرَّاء، وأنَّ فقد البصر من أشدِّ ما يصيب الإنسان لما للعينين من منزلة بين أعضائه وحواسِّه، غير أنَّ عِظَم البلاء يقابله عِظَم الثَّواب إذا تلقَّاه صاحبه بالصَّبر والاحتساب والرِّضا بقضاء الله عز وجل. ويذكر في هذا السِّياق من أصيبوا بالعمى من الصَّحابة رضي الله عنهم والعلماء، ومنهم عبد الله بن عبَّاس وعبد الله بن عمر وابن أمِّ مكتوم رضي الله عنهم، ليجعل في اجتماع البلاء مع العلم والفضل والصَّلاح تسليةً لمن فقد بصره.

ثمَّ يسوق طائفةً كبيرةً من الأحاديث التي تجعل الجنَّة جزاءً لمن فقد عينيه فصبر واحتسب؛ فيورد ما جاء في «الكريمتين» و«الحبيبتين» ويراد بهما العينان، وما ورد في أنَّ الله تعالى يعوِّض عبده عنهما الجنَّة، أو يغفر له ذنوبه، أو يرفعه بالبلاء إلى منزلة لم يكن ليبلغها بعمله. ويتكرَّر في هذه الأخبار اقتران الثَّواب بالصَّبر والاحتساب وحمد الله تعالى على المصيبة، لا بمجرَّد وقوعها.

ويورد أخبارًا تتعلَّق بزيد بن أرقم رضي الله عنه حين أصابه الرَّمد، وما نُقِلَ من عيادة النبي صلى الله عليه وسلم له وسؤاله عمَّا يصنع لو ذهب بصره، وجوابه بأنَّه يصبر ويحتسب، ثمَّ ما جاء في الوعد بالمغفرة والجنَّة لمن فعل ذلك. كما يستدلُّ بأخبار أخرى على أنَّ نقصان بعض الجوارح أو الحواسِّ يكون لصاحبه من الأجر بقدر بلائه وصبره عليه.

ويفرِّق بين عمى البصر وعمى البصيرة، مستشهدًا بقوله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}، ليقرِّر أنَّ فقد البصر الحسِّي لا يضرُّ صاحبه في دينه إذا بقي قلبه مبصرًا بالهدى، بينما تكون المصيبة الحقيقيَّة في عمى القلب عن معرفة الحقِّ والاهتداء إليه. ويستشهد في هذا المعنى بشعر ابن صارة الأندلسي وما نُسِبَ إلى ابن عبَّاس رضي الله عنهما من أبيات تجعل مصائب الدُّنيا هينةً في مقابل عذاب الآخرة.

ويتناول بعد ذلك منزلة السَّمع والبصر، ويذكر الخلاف في أيِّهما أفضل؛ فيميل إلى تفضيل السَّمع مستدلًّا بتقديمه على البصر في مواضع من القرآن، وبكونه طريقًا إلى تلقِّي العلم والوحي والمواعظ وما غاب عن الإنسان، ثمَّ يذكر قول من فضَّل البصر لما فيه من تمام إدراك المشاهدات ولارتباطه بالنَّظر. ويظهر من عرض المسألة أنَّ لكلِّ حاسَّة مزيَّتها؛ فالسَّمع أوسع في تلقِّي المعارف، والبصر أكمل في مشاهدة المحسوسات، وأنَّ فقد البصر أشدُّ ضررًا في شؤون الدُّنيا، بينما فقد السَّمع أخطر من جهة فوات كثير من أبواب العلم والتَّعلُّم.

ويستدلُّ بعبد الله بن أمِّ مكتوم رضي الله عنه على مكانة الأعمى في الشَّريعة؛ فيذكر نزول صدر سورة عبس في شأنه، وما رُوِيَ من إكرام النبي صلى الله عليه وسلم له، واستخلافه على المدينة وإمامته للنَّاس. ويناقش ما ذكره بعض الفقهاء من كراهة إمامة الأعمى، فيحمله على وجود من هو أفضل منه علمًا وقراءةً وأكمل في رعاية شؤون الإمامة، فلا يجعل العمى في ذاته مانعًا من الإمامة.

ويتناول ما رُوِيَ في فقد يعقوب عليه السلام بصره من شدَّة الحزن على يوسف عليه السلام، وما نُقِلَ في أسباب ذلك، ثمَّ يذكر أخبارًا في خدمة الأعمى وإرشاده وإعانته، ويربطها بفضل التَّعاون على البرِّ والتَّقوى وقضاء حاجة المسلم. ويورد في هذا المعنى ما جاء في الدَّلالة على الطَّريق وإغاثة المحتاج، حتى يجعل إعانة فاقد البصر على حاجاته من أبواب الإحسان التي يُرجى لصاحبها الأجر.

ثمَّ يقف عند الآيات التي ورد فيها وصف العمى، فيفرِّق بين العمى الحسِّي وعمى القلب؛ فيفسِّر قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى} بعمى القلب عن آيات الله تعالى وهدايته. كما يتناول قوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}، وما ورد في تفسيره بعمى البصر أو عمى الحجَّة، ثمَّ يجمع بين الآيات التي تصف بعض أهل النَّار بالعمى والبكم والصَّمم وبين الآيات التي تثبت لهم الرُّؤية والسَّمع والكلام، بذكر الأقوال التي تجعل هذه الأحوال واقعةً في مراحل مختلفة من القيامة.

ويقرِّر في آخر هذه المعاني أنَّ أكدار الدُّنيا وابتلاءاتها ملازمة لهذه الدَّار، وأنَّ العافية الكاملة والنَّعيم الذي لا يشوبه كدر إنَّما يكونان في الآخرة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ لا عيش إلا عيش الآخرة».



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ملا علي القاري
نور الدين أبو الحسن علي بن سلطان محمد الهروي، المعروف بمُلّا علي القاري: فقيه حنفي ومحدث ومقرئ، وُلد بهراة نحو سنة 930هـ، ثم رحل إلى مكة المكرمة واستقر بها حتى وفاته. أخذ العلم عن جماعة من علمائها، منهم أبو الحسن البكري، وزكريا الحسيني، وأحمد بن حجر الهيتمي، وأحمد المصري تلميذ زكريا الأنصاري، وعبد الله السندي، وقطب الدين المكي وغيرهم. واشتهر بسعة الاشتغال بالعلوم النقلية والعقلية، ولا سيما الفقه والحديث والقراءات والعقيدة، وصار من صدور العلم بمكة. وقيل إنه كان يكتب كل سنة مصحفًا ويضع على حواشيه فوائد في القراءات والتفسير، ثم يبيعه فيكفيه ثمنه مؤونة عامه. أكثر ملا علي القاري من التأليف والشرح، ومن أشهر كتبه «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»، وهو من أكبر مصنفاته، و«شرح الشفا» للقاضي عياض، و«شرح الشمائل المحمدية»، و«شرح نخبة الفكر»، و«شرح الشاطبية»، و«المنح الفكرية شرح المقدمة الجزرية»، و«شرح ثلاثيات البخاري»، و«شرح مشكلات الموطأ»، و«شرح الأربعين النووية»، و«منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر»، و«ضوء المعالي شرح بدء الأمالي»، و«تذكرة الموضوعات» و«المصنوع في معرفة الحديث الموضوع»، و«الأثمار الجنية في أسماء الحنفية»، و«نزهة الخاطر الفاتر في مناقب الشيخ عبد القادر»، و«الحزب الأعظم»، و«فتح باب العناية»، و«كشف الخدر عن أمر الخضر»، ورسائل كثيرة في الحديث والفقه والعقيدة والعبادات والقراءات. كما اختصر مواد من «القاموس المحيط» في كتاب سماه «الناموس» أو «الفانوس» في بعض المصادر. عُرف القاري بكثرة البحث والمناقشة والاعتراض على الأقوال التي لا يراها موافقة للدليل، واشتد نقده في بعض المواضع للشافعي وبعض أصحابه، كما ناقش الإمام مالك في مسألة إرسال اليدين في الصلاة، فأثارت طريقته اعتراض عدد من العلماء، وصُنفت في الرد عليه رسائل. كما كان له كلام في مسألة والدي النبي صلى الله عليه وسلم أثار نقدًا شديدًا من بعض من جاء بعده، ومنهم محمد بن عبد الرسول البرزنجي وعبد القادر الطبري. وفي مقابل ذلك، دافع الشوكاني عن أصل اعتراضه على أقوال الأئمة من جهة أن الباحث له أن يناقش ما يراه مخالفًا للدليل، مع بقاء ما وقع في بعض عباراته ومواقفه موضع نقد عند غيره. ولذلك اختلفت عبارات المترجمين له بين الإشادة بسعة علمه وكثرة فوائد كتبه وبين الاعتراض على شيء من حدته في النقد. وتوفي ملا علي القاري بمكة المكرمة في شهر شوال سنة 1014هـ الموافق 1605م، ودُفن بمقبرة المعلاة. ولما بلغ خبر وفاته مصر صُلِّي عليه صلاة الغائب في الجامع الأزهر في جمع كبير. وخلف عددًا ضخمًا من المصنفات والرسائل التي انتشرت في الفقه والحديث والقراءات والعقيدة وغيرها.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب تسلية الأعمى على بلية العمى لملا علي القاري PDF - مكتبة العلوم الإسلامية