مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تسلية نفوس النساء والرجال عند فقد الأطفال لابن رجب الحنبلي PDF
كتاب تسلية نفوس النساء والرجال عند فقد الأطفال لابن رجب الحنبلي PDF

نبذة عن الكتاب:

يسوق ابن رجب الحنبلي في «تسلية نفوس النساء والرجال عند فقد الأطفال» ما ورد من البشارات النَّبويَّة التي تُهوِّن على الوالدين مصيبة فقد أولادهما، ويجعل حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أصلًا للرسالة، وفيه أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم خصَّ النِّساء بمجلس يعظهنَّ فيه بعدما أخبرنه أنَّ الرِّجال غلبوهنَّ عليه، فكان ممَّا بشَّرهنَّ به أنَّ المرأة التي تقدِّم ثلاثة من ولدها يكونون لها حجابًا من النَّار، ولمَّا سألته امرأة عن اثنين قال: «واثنتين». ويعرض ابن رجب في سياق الحديث عناية النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بتعليم النِّساء أمور دينهنَّ، وتخصيصهنَّ بما يحتجن إليه من الموعظة والتَّذكير.

ويبيِّن أنَّ حديث أبي سعيد رضي الله عنه جاء مطلقًا في الأولاد، فلم يقيِّدهم بمن لم يبلغوا الحِنث، وأنَّ عمومه يشمل من بلغ ومن لم يبلغ، مع كون المصيبة بالبالغ أشدَّ على النَّفس. ثمَّ يورد حديث أنس رضي الله عنه فيمن يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحِنث، فيدخله الله تعالى الجنَّة بفضل رحمته إيَّاهم، ويفسِّر الحِنث بالإثم، أي إنَّهم ماتوا قبل بلوغ السِّنِّ التي تجري عليهم فيها أحكام التَّكليف وكتابة الآثام. ويرى في تعليل الحديث بفضل رحمة الله عزَّ وجلَّ بهم دلالةً على أنَّ رحمته بهم تفيض حتى ينال والديهم من فضلها.

ويقرِّر أنَّ أطفال المسلمين في الجنَّة، وينقل عن الإمام أحمد أنَّه لا اختلاف في ذلك، وأنَّه ضعَّف ما رُوي بخلافه، كما ينقل القول به عن الشَّافعي وجماعة من الصَّحابة والسَّلف. ويورد الآثار في نعيم أرواحهم، وما جاء من كونهم يتنعَّمون في الجنَّة، ويستشهد بحديث أبي هريرة رضي الله عنه في وصف صغار المسلمين بأنَّهم «دعاميص الجنَّة»، يتلقَّى أحدهم أباه أو أبويه، ويتعلَّق به حتى يدخله الله تعالى الجنَّة معه.

ويستكثر من الأحاديث التي تصوِّر لقاء الأطفال بوالديهم يوم القيامة وشفاعتهم لهم؛ فمنهم من يأبى دخول الجنَّة حتى يدخل أبواه، ومنهم من يتلقَّى والديه عند أبوابها ويأخذ بأيديهما. ويذكر ما ورد في السِّقط إذا احتسبته أمُّه، وأنَّه يجرُّها إلى الجنَّة، وما جاء في الولد الذي يسبق أباه فيجده عند أبواب الجنَّة يسعى ليفتح له. والمقصود من هذه الأخبار عنده تثبيت قلب المصاب، وتحويل نظره من ألم الفراق العاجل إلى ما يرجوه من اجتماع دائم بولده في الآخرة.

ويتناول حال الأطفال بعد الموت، فيورد ما جاء في لعبهم وتنقُّلهم في الجنَّة، وما رُوي من أنَّ إبراهيم عليه السَّلام يكفل ذراري المؤمنين، ومعه سارة عليها السَّلام في بعض الآثار، ويستشهد برؤيا النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم التي رأى فيها إبراهيم عليه السَّلام في روضة وحوله الولدان. كما يذكر ما رُوي في رضاع الأطفال في الجنَّة، وما ورد في إبراهيم ابن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم حين مات قبل الفطام، وأنَّ له مرضعًا في الجنَّة تُتمُّ رضاعه.

ويستحضر عند ذكر إبراهيم ابن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم الموقف الذي جمع بين الحزن البشري والرِّضا بحكم الله تعالى؛ فقد دمعت عينا النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم عند موته، وقال إنَّ العين تدمع والقلب يحزن، مع الامتناع عن قول ما لا يرضي الرَّبَّ عزَّ وجلَّ. وفي ذلك بيان أنَّ الصَّبر لا يعني انعدام الحزن ولا منع دمع العين، وإنَّما يقوم على ضبط اللِّسان والقلب عن الاعتراض والتَّسخُّط، مع بقاء الرَّحمة الطَّبيعيَّة والحزن على فراق المحبوب.

ويعرض ابن رجب ما ورد في عدد الأولاد الذين ينال الوالدان بفقدهم هذه البشارة؛ فتأتي أكثر الأحاديث في ثلاثة أو اثنين، ويذكر ما جاء في الواحد أيضًا، ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي سُئل فيه النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن الاثنين ثمَّ الواحد، فذكر الواحد مقرونًا بالصَّبر عند الصَّدمة الأولى. ويورد كذلك ما جاء في أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم فرط أمَّته، أي يتقدَّمهم إلى الحوض وينتظر ورودهم عليه، رابطًا معنى الفرط بتقدُّم الولد أبويه إلى الدَّار الآخرة وانتظاره لهما.

ويجعل للاحتساب منزلةً أساسيَّة في حصول ثواب المصيبة، فلا يكون مجرَّد موت الولد بمعزل عن حال الوالدين عند البلاء. ويورد في ذلك ما يدلُّ على فضل الصَّبر عند الصَّدمة الأولى، وما جاء عن أبي ذر رضي الله عنه حين ذكَّر زوجته عند موته بما مات لهما من الأولاد وبما يرجوانه بسبب الصَّبر والاحتساب. ويذكر رؤيا داود بن أبي هند التي جُعل فيها السِّقط سببًا لثقل الميزان، مع الإشارة إلى أنَّ ثواب المصيبة يتناسب مع ما يجد الإنسان من مشقَّتها وثقلها على نفسه، أمَّا من كان يتمنَّى زوال النِّعمة فلا تكون مصيبته فيها كحال من فقد محبوبًا عزيزًا عليه.

ويحوِّل ابن رجب معنى فقد الولد من مجرَّد السَّلب إلى معنى التَّقديم؛ فالولد الذي يموت لم يضع، وإنَّما سبق أبويه إلى الدَّار التي سينتقلان إليها. ويشبِّه حال المؤمن بمن له دار يرتحل عنها ودار يقيم فيها، فينقل إليها من متاع دار ارتحاله ما يعمر به دار إقامته، وقد يُؤخذ منه كرهًا بعض أحبِّ ما يملك ليجده أمامه هناك. وعلى هذا المعنى يكون من سبق من الأهل والولد ممَّا ينتظر المؤمن لقاءه عند قدومه على الآخرة، فيتغيَّر تصوُّر الفراق من فقد لا رجعة بعده إلى سبق يعقبه اجتماع.

ويبيِّن أنَّ النِّعمة لا تنحصر فيما يوافق رغبة الإنسان العاجلة؛ فقد تكون نعمة الله تعالى فيما يسوء العبد أعظم ممَّا يراه في السَّرَّاء، لما يعقبه البلاء من الأجر والرَّحمة والهداية. ويورد ما نُقل في تعزية من فقد ولده، وما رُوي في أنَّ من سبق له ولد يكون له فرطًا ينتظره، ويستشهد بما نُقل عن السَّلف من أنَّ ما للإنسان حقيقةً من أهله هو ما قدَّمه أمامه إلى الآخرة.

ويقرِّر أنَّ الله تعالى هو الذي أنعم على عباده بالأموال والأولاد، ثمَّ إذا استرجع بعض ما وهب عوَّض الصَّابر المحتسب بما هو أبقى وأعظم، فيلتقي معنى الاسترجاع بمعنى الجزاء على الصَّبر. وما يراه المصاب أخذًا مؤلمًا في الدُّنيا يصير له في الآخرة أجرًا ولقاءً ورجاءً في دخول الجنَّة؛ فالله تعالى أعطى الولد أوَّلًا نعمةً، ثمَّ جعل في فقده لمن صبر واحتسب بابًا إلى ثواب أعظم من النِّعمة المسترجعة نفسها، وعوَّضه عن المصيبة بالصَّلاة والرَّحمة والهدى.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن رجب الحنبلي
أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَّلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: حافظ ومحدّث وفقيه وواعظ، وُلد ببغداد في ربيع الأول سنة 736هـ، ثم قدم دمشق مع والده وهو صغير. اعتنى والده بسماعه الحديث، فأجاز له جماعة من الشيوخ، وسمع بدمشق من ابن الخباز وابن العطار وغيرهما، وبمصر من أبي الفتح الميدومي، وبمكة من فخر الدين عثمان بن يوسف، وسمع من جماعة من أصحاب ابن البخاري، حتى مهر في الحديث وعلومه. اشتغل بالتدريس والإفادة، ودرّس بحلقة الثلاثاء والمدرسة الحنبلية بدمشق، وسكن المدرسة السكرية بالقصاعين. وعُرف بالزهد والتقلل من مخالطة أصحاب الولايات، فلم يكن يتردد إليهم ولا يشتغل بأمورهم، مع اشتغاله بالتعليم والتصنيف والوعظ. وتدل كتبه على عنايته بالحديث والفقه الحنبلي والرقائق، ولا سيما تحريره لمسائل المذهب وجمعه لأقوال المتقدمين. خلّف عددًا من المصنفات المشهورة، منها «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»، ولم يتمه وبلغ فيه إلى كتاب الجنائز، و«شرح جامع الترمذي»، و«شرح علل الترمذي»، و«جامع العلوم والحكم» في شرح أحاديث الأربعين النووية وما زاده ابن رجب عليها، و«ذيل طبقات الحنابلة»، و«القواعد الفقهية»، و«لطائف المعارف»، و«أهوال القبور»، و«فضائل الشام»، و«الاستخراج لأحكام الخراج»، و«كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة»، و«الاقتباس من مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس»، و«رياض الأنس»، وله رسائل أخرى في التوحيد والعلم والوعظ. توفي بدمشق سنة 795هـ، وقد اختلفت المصادر في شهر وفاته؛ فقيل في رجب، وقيل ليلة الاثنين 4 رمضان. وصُلِّي عليه في اليوم التالي ودُفن بباب الصغير إلى جانب قبر أبي الفرج الشيرازي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب تسلية نفوس النساء والرجال عند فقد الأطفال لابن رجب الحنبلي PDF - مكتبة العلوم الإسلامية