مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة لعبد العزيز بن عبد الله بن باز PDF

كتاب التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة لعبد العزيز بن عبد الله بن باز PDF

نبذة عن الكتاب:

يحرِّر عبد العزيز بن عبد الله بن باز في هذا المنسك المختصر عددًا كبيرًا من مسائل الحجِّ والعمرة والزيارة على ضوء القرآن الكريم والسُّنَّة، مع العناية ببيان الدَّليل والتَّنبيه على ما يراه من الأخطاء والمحدثات التي تقع في المناسك. ويصرِّح بأنَّه قصد إلى الاختصار والإيضاح مع بسط ما تدعو الحاجة إلى بسطه، وإضافة التَّنبيهات التي تعين الحاج والمعتمر على أداء النُّسك على وفق ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ويبدأ بوجوب الحجِّ والعمرة والمبادرة إليهما عند الاستطاعة، فيستدلُّ بآيات الحجِّ وأحاديث أركان الإسلام، ويرى وجوب الحجِّ على الفور لمن قدر عليه، وأنَّ الحجَّ والعمرة لا يجبان في العمر إلا مرَّةً واحدةً وما زاد فهو تطوُّع. ثمَّ يحثُّ على الإكثار منهما تطوُّعًا لما ورد في فضل العمرة والحجِّ المبرور.

ويهيِّئ الحاج قبل السَّفر بالتَّوبة من الذُّنوب وردِّ المظالم والحقوق إلى أصحابها، وكتابة الدُّيون والوصايا، واختيار النَّفقة الحلال، وإخلاص النيَّة لله تعالى، واجتناب الرِّياء والسُّمعة، ومصاحبة أهل الخير والعلم، وتعلُّم أحكام الحجِّ والعمرة قبل الشُّروع فيهما. كما يحثُّ في السَّفر على الذِّكر والاستغفار وقراءة القرآن والمحافظة على الصَّلاة وكفِّ الأذى وحفظ اللِّسان من الغيبة والنَّميمة واللغو.

ثمَّ يشرح ما يفعله المحرم عند الوصول إلى الميقات، فيذكر الاغتسال والتَّنظُّف والطِّيب للرَّجل قبل الإحرام، وأحكام الحائض والنُّفساء، وما يستحبُّ تعاهده من الشَّعر والأظفار، ثمَّ لباس الرَّجل والمرأة عند الإحرام. ويؤكِّد أنَّ حقيقة الإحرام هي نيَّة الدُّخول في النُّسك، ويجيز التَّلفُّظ باسم النُّسك عند الإحرام، بينما يمنع التَّلفُّظ بالنِّيَّة في الصَّلاة والطَّواف وسائر العبادات لعدم ثبوته عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.

ويحدِّد المواقيت المكانيَّة الخمسة: ذا الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل، ويلملم، وذات عرق، ويقرِّر وجوب الإحرام منها على من مرَّ بها مريدًا الحجَّ أو العمرة، سواء جاء برًّا أو جوًّا. ويبيِّن حكم من كان مسكنه دون المواقيت، ومن قصد مكَّة لغير الحجِّ والعمرة، ومن أراد العمرة وهو داخل الحرم، فيلزمه عنده الخروج إلى الحلِّ للإحرام بها، مستدلًّا بقصَّة عائشة رضي الله عنها. كما يرى أنَّ الإكثار من العمر بعد الحجِّ لمن سبق له أن اعتمر ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.

ويفرِّق بين من بلغ الميقات في غير أشهر الحجِّ ومن بلغه فيها؛ فالأوَّل يحرم بالعمرة، أمَّا الثَّاني فيخيَّر بين الإفراد والقِران والتَّمتُّع، مع ترجيح التَّمتُّع لمن لم يسق الهدي. ويشرح الاشتراط عند الإحرام لمن يخشى مانعًا يحول بينه وبين إتمام النُّسك، ثمَّ يبيِّن حكم حجِّ الصَّبي والصَّبيَّة، وأنَّه صحيح مع الأجر لكنَّه لا يجزئ عن حجَّة الإسلام بعد البلوغ، وما يفعله الوليُّ عن الصَّغير فيما يعجز عن أدائه بنفسه.

ويفصِّل محظورات الإحرام، فيذكر أخذ الشَّعر والأظفار والطِّيب، وما يختصُّ بالرَّجل من اللِّباس وتغطية الرَّأس، وما تختصُّ به المرأة من منع النِّقاب والقفَّازين مع جواز سدل خمارها على وجهها عند الحاجة بحسب اختياره، ثمَّ يذكر الصَّيد وعقد النِّكاح والجماع والمباشرة بشهوة. كما يبيِّن ما يجوز للمحرم من الاغتسال وتغيير ثياب الإحرام والاستظلال، ويفرِّق بين العامد والنَّاسي والجاهل في بعض المحظورات، وينبِّه إلى حرمة صيد الحرم وقطع نباته والتَّعرُّض للُّقطة إلا بقصد تعريفها.

وعند دخول مكَّة يشرح الطَّواف وصفته؛ من استلام الحجر الأسود وتقبيله عند التَّيسير من غير إيذاء، وجعل البيت عن اليسار، والرَّمل والاضطباع في الطَّواف الأوَّل للرَّجل، وإتمام سبعة أشواط، ثمَّ صلاة ركعتين خلف المقام حيث تيسَّر. وينبِّه إلى أنَّه لا يثبت ذكر مخصوص لكلِّ شوط من أشواط الطَّواف أو السَّعي، وأنَّ المشروع أن يدعو الحاج ويذكر الله تعالى بما تيسَّر، مع المحافظة على الأدعية الثَّابتة في مواضعها.

ثمَّ يشرح السَّعي بين الصَّفا والمروة، وما يقال عند الصَّفا والمروة، والإسراع للرِّجال بين العلمين، وإكمال سبعة أشواط، ثمَّ الحلق أو التَّقصير، مع تفضيل الحلق للرَّجل إلا إذا كان زمن الحجِّ قريبًا فيقصر ليبقى للحلق موضع يوم النَّحر. ويبيِّن أنَّ المرأة تقصِّر ولا تحلق، وما يتعلَّق بالحائض أو النُّفساء إذا أدركها يوم التَّروية قبل أن تتمَّ عمرتها، فتدخل الحجَّ على العمرة وتصبح قارنةً بحسب الصُّورة التي يشرحها.

ويشرح أعمال يوم التَّروية، فيحرم المتمتِّع بالحجِّ من مكانه ويتوجَّه إلى منى، ويصلِّي فيها الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثمَّ يتوجَّه إلى عرفة بعد طلوع الشَّمس. وعند الزَّوال يصلِّي الحاج الظُّهر والعصر جمعًا وقصرًا، ثمَّ يقف بعرفة كلِّها عدا بطن عُرَنة، مستقبلًا القبلة، مشتغلًا بالدُّعاء والذِّكر والتَّضرُّع والتَّوبة إلى غروب الشَّمس. ويورد طائفةً واسعةً من الأدعية والأذكار المأثورة التي يرى استحباب الإكثار منها في هذا الموقف العظيم.

وبعد غروب الشَّمس يدفع الحاج إلى مزدلفة بسكينة، فيصلِّي المغرب والعشاء جمعًا، ويبيت بها، وينبِّه إلى أنَّ جمع حصى الجمار من مزدلفة عند الوصول إليها ليس سنَّةً لازمةً، وأنَّ الحصى يجوز أخذه من أيِّ موضع. ويرخِّص للضُّعفاء من النِّساء والصِّبيان ونحوهم في الدَّفع آخر اللَّيل، أمَّا غيرهم فيبقون إلى صلاة الفجر والذِّكر عند المشعر الحرام ثمَّ ينصرفون إلى منى قبل طلوع الشَّمس.

ويفصِّل أعمال يوم النَّحر، فيبدأ برمي جمرة العقبة بسبع حصيات، ثمَّ نحر الهدي، والحلق أو التَّقصير، وما يحصل بذلك من التَّحلُّل الأوَّل، ثمَّ طواف الإفاضة الذي يعدُّه ركنًا لا يتمُّ الحجُّ إلا به. وبعده يسعى المتمتِّع سعيًا آخر للحجِّ، ويميل إلى عدم إجزاء سعي العمرة عن سعي الحجِّ للمتمتِّع، مستدلًّا بما فهمه من حديث عائشة رضي الله عنها وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم.

ويتناول المبيت بمنى ورمي الجمرات في أيَّام التَّشريق، وأوقات الرَّمي وصفته، والتَّعجُّل والتَّأخُّر، وحكم التَّوكيل في الرَّمي للعاجز. ويضيِّق دائرة النِّيابة في المناسك، فلا يجيزها عنده إلا حيث دلَّ الدَّليل أو وجدت حاجة معتبرة، ويرى أنَّ العاجز عن الرَّمي يجوز أن ينيب من يرمي عنه، بخلاف الطَّواف والسَّعي والوقوف والمبيت التي ينبغي أن يؤديها المحرم بنفسه بحسب استطاعته.

ويبحث الهدي وما يتعلَّق به من ذبحه ووقته ومكانه والأكل منه والإهداء والتَّصدُّق، وما يترتَّب على التَّمتُّع والقِران، ثمَّ يضمُّ إلى أحكام المناسك توجيهات تتعلَّق بالأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر والمحافظة على الصَّلاة في الجماعة أثناء الحجِّ، ويرى أنَّ صحة النُّسك لا تعني إهمال سائر الواجبات الشَّرعيَّة أو التَّساهل في المعاصي.

ويبيِّن طواف الوداع، فيقرِّر وجوبه على من أراد مفارقة مكَّة بعد الحجِّ، وأن يكون آخر عهده بالبيت، ويستثني الحائض والنُّفساء. كما ينكر ما يفعله بعض الحجَّاج من المشي إلى الخلف عند مغادرة المسجد الحرام، ويعدُّه من المحدثات التي لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم.

ويخصِّص جانبًا لزيارة المدينة، فيفرِّق بين شدِّ الرَّحل إلى المسجد النَّبوي وبين قصد القبر وحده، ويرى أنَّ المشروع لمن قصد المدينة أن يقصد الصَّلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ يسلِّم عليه وعلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. ويحذِّر من الغلوِّ في القبر ورفع الأصوات عنده وطول المكث والتَّعلُّق به أو استقبال القبر بالدُّعاء ورفع اليدين، ويذكر أنَّ زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ليست شرطًا في الحجِّ ولا من مناسكه.

ويستحبُّ لزائر المدينة زيارة مسجد قباء والصَّلاة فيه، وزيارة البقيع وشهداء أُحد وقبر حمزة رضي الله عنه للدُّعاء لهم وتذكُّر الآخرة، بحسب ما يقرِّره من أحكام زيارة القبور وآدابها. ويظلُّ ميزانه في هذه المسائل التَّفريق بين ما ثبت عنده من السُّنَّة وما يراه من الغلوِّ أو البدع، بحيث تبقى زيارة المدينة تابعةً للصَّلاة في المسجد النَّبوي وما شُرع من السَّلام والدُّعاء للأموات من غير تجاوز لما يراه حدود الشَّرع.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد العزيز بن عبد الله بن باز
عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز: عالم وفقيه وقاضٍ سعودي، ومفتي عام المملكة العربية السعودية، ومن كبار علماء أهل السنة والجماعة في عصره. وُلِدَ بمدينة الرياض في 12 ذي الحجة سنة 1330هـ، الموافق 22 نوفمبر 1912م، ونشأ في أسرة عُرِفَ بعض رجالها بالعلم والقضاء، ويرجع أصل أسرته إلى المدينة المنورة، ثم انتقل بعض أجدادها إلى الدرعية وحوطة بني تميم. كان مبصرًا في صغره، ثم أُصِيبَ بمرض في عينيه سنة 1346هـ، فضعف بصره تدريجيًا حتى فقده تمامًا سنة 1350هـ. وكان قد أتقن القراءة والكتابة قبل فقد بصره، وحفظ القرآن الكريم قبل بلوغه. بدأ طلب العلم على علماء الرياض، ولازم عددًا من كبار شيوخها، فمنهم محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، وصالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن، وسعد بن حمد بن عتيق، وحمد بن فارس، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ، الذي لازمه نحو 10 سنوات من سنة 1347هـ إلى سنة 1357هـ، وتلقى عنه علومًا متعددة في العقيدة والحديث والفقه والنحو والفرائض والتفسير والسيرة وغيرها. كما أخذ التجويد عن سعد وقاص البخاري، وذُكِرَ في بعض التراجم أخذه عن عبد الرزاق عفيفي ومحمد الأمين الشنقيطي. عُنِيَ عناية خاصة بالحديث وعلومه، وكان يكثر من قراءة كتب السنة والتعليق عليها، وامتد أثر ذلك إلى فتاواه واختياراته الفقهية، إذ كان يرجح ما يسنده الدليل. وكانت مجالسه العلمية قائمة على القراءة في كتب الحديث والعقيدة والفقه والتفسير وغيرها، ومن الكتب التي قُرِئَتْ عليه «صحيح مسلم»، و«سنن أبي داود»، و«سنن الترمذي»، و«سنن النسائي»، و«موطأ مالك»، و«مسند أحمد»، و«كتاب التوحيد» لمحمد بن عبد الوهاب، و«العقيدة الواسطية»، و«الروض المربع»، وكتب ابن تيمية وابن القيم. عُيِّنَ قاضيًا في الخرج، وكان مقر عمله في الدلم، سنة 1357هـ، واستمر في القضاء حتى سنة 1371هـ، مع ورود سنة 1350هـ في إحدى التراجم في تحديد ابتداء عمله بالقضاء. وكان إلى جانب القضاء إمامًا وخطيبًا ومدرسًا. انتقل بعد ذلك إلى الرياض، ودَرَّسَ في المعهد العلمي، ثم دَرَّسَ في كلية الشريعة بعد إنشائها، وتولى تدريس الفقه والحديث والتوحيد. كما أقام حلقات علمية في جوامع الرياض، واستمر في التدريس مع تعدد مناصبه وأعماله. وفي سنة 1381هـ انتقل إلى المدينة المنورة بعدما عُيِّنَ نائبًا لرئيس الجامعة الإسلامية، وكان محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيسًا لها، ثم تولى رئاستها سنة 1390هـ، وظل في هذا المنصب إلى سنة 1395هـ. وكان يعقد خلال إقامته في المدينة دروسًا في المسجد النبوي، كما عمل على توسيع نشاط الجامعة العلمي والدعوي وانتداب المدرسين والخريجين إلى عدد من بلدان العالم الإسلامي. وفي سنة 1395هـ عُيِّنَ رئيسًا عامًا لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برتبة وزير، ثم عُيِّنَ مفتيًا عامًا للمملكة العربية السعودية، ورئيسًا لهيئة كبار العلماء، ورئيسًا للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وظل في منصب الإفتاء حتى وفاته. وتولى إلى جانب ذلك رئاسة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، والمجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، والمجلس الأعلى العالمي للمساجد، كما كان عضوًا في المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية والهيئة العليا للدعوة الإسلامية، وتولى رئاسة المجلس الأعلى لدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة. كان له نشاط واسع في التدريس والإفتاء، وتتلمذ عليه عدد كبير من العلماء والقضاة، منهم محمد بن صالح العثيمين، وعبد الله بن حسن بن قعود، وعبد الرحمن البراك، وصالح الفوزان، وبكر أبو زيد، وعبد العزيز آل الشيخ، وعبد الله الغديان، وراشد بن صالح الخنين وغيرهم. وذُكِرَ أن عدد من تلقوا عنه في الدلم والرياض والمدينة بلغ المئات. وكان محمد بن صالح العثيمين من أبرز من تأثروا به، ولا سيما في العناية بالحديث والترجيح بالدليل، وقد قرأ عليه «صحيح البخاري» و«مقدمة في أصول التفسير» لابن تيمية وبعض أجزاء «مجموع الفتاوى». كما قدم ابن باز لكتاب ابن عثيمين «القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى»، وأثنى على ما تضمنه من تقرير عقيدة السلف في أسماء الله تعالى وصفاته. شارك ابن باز أكثر من 30 عامًا في برنامج «نور على الدرب»، مجيبًا عن أسئلة المستمعين، وجُمِعَ له من أجوبته في البرنامج عدد كبير من الفتاوى. كما كان يكاتب الحكام والمسؤولين في قضايا تتعلق بالدين وشؤون المسلمين، ومن ذلك رسائله إلى جمال عبد الناصر والحبيب بورقيبة وحافظ الأسد، داعيًا إلى تحكيم الشريعة الإسلامية وإنكار ما يراه مخالفًا لها. ومن أشهر مواقفه الفقهية المعاصرة إجازته الاستعانة بقوات غير مسلمة للدفاع عن المملكة وتحرير الكويت في حرب الخليج الثانية، وقرر أن الاستعانة بغير المسلمين لدفع العدوان عن بلاد المسلمين لا تدخل في موالاة الكفار المحرمة إذا كانت بقصد حماية المسلمين ورد المعتدي. وكان على عقيدة أهل السنة والجماعة التي كان عليها السلف الصالح، في إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، مع الإيمان بأن القرآن كلام الله عز وجل غير مخلوق، والإيمان بما جاء في الكتاب والسنة من أمور الغيب. وكان يرى وجوب طاعة ولاة أمور المسلمين في المعروف، والصبر على ما يقع منهم من جور، ونصحهم بالطرق الشرعية، والتحذير من المنكر دون اتخاذ ذلك وسيلة إلى الفوضى والفتنة. كما كان يرى عدم جواز الاحتفال بالمولد النبوي وليلة الإسراء والمعراج، ويفرق في حكم الطواف بالقبور بين من يطوف بها قاصدًا عبادة الله تعالى، فيعد فعله بدعة، وبين من يطوف بها متقربًا إلى أصحابها، فيعد ذلك من الشرك الأكبر. ترك أكثر من 40 مؤلفًا ورسالة ومجموعة من الفتاوى في العقيدة والفقه والحديث والدعوة، من أشهرها «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة»، و«الفوائد الجلية في المباحث الفرضية»، و«التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة»، و«العقيدة الصحيحة وما يضادها»، و«الدروس المهمة لعامة الأمة»، و«وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها»، و«الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة»، و«وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه»، و«نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع»، و«إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين»، و«كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم»، و«تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار». وله كذلك «رسالة الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب»، ورسائل في الزكاة والصيام والصلاة والحج والبدع، وحاشية على «فتح الباري» وصلت إلى كتاب الحج، وتعليقات على عدد من كتب الحديث والرجال. حصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام سنة 1402هـ، الموافق 1982م، وتبرع بقيمة الجائزة البالغة 300 ألف ريال لدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة. في أواخر سنة 1419هـ تدهورت حالته الصحية، وكان يعاني من آلام في المريء والقلب، فلم يتمكن من أداء الحج في ذلك العام بعد مواظبته عليه عشرات السنين. ثم اشتد عليه المرض وهو في الطائف حتى تُوُفِّيَ قبيل فجر يوم الخميس 27 محرم سنة 1420هـ، الموافق 13 مايو 1999م، عن نحو 89 عامًا. ونُقِلَ جثمانه إلى مكة المكرمة، وصُلِّيَ عليه بعد صلاة الجمعة في المسجد الحرام، ثم دُفِنَ في مقبرة العدل بمكة المكرمة.
عرض النبذة وكتب المؤلف