مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الإيضاح في مناسك الحج والعمرة ليحيى بن شرف لنووي وعليه الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم لعبد الفتاح حسين راوه المكي PDF
كتاب الإيضاح في مناسك الحج والعمرة ليحيى بن شرف لنووي وعليه الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم لعبد الفتاح حسين راوه المكي PDF

نبذة عن الكتاب:

يفصِّل يحيى بن شرف النَّووي في «الإيضاح في مناسك الحج والعمرة» أحكام الحج والعمرة وآدابهما من ابتداء السَّفر إلى تمام النُّسك والرُّجوع، قاصدًا إلى جمع ما يحتاج إليه الحاج من شروط الصِّحَّة والوجوب، والأركان والواجبات والسُّنن، ومحظورات الإحرام ومفسدات الحج وما يترتَّب على التَّرك أو المخالفة من دمٍ أو فدية، مع بيان أحكام مكَّة والحرم والكعبة والمسجد والمدينة. وقد صرَّح بأنَّه أراد كتابًا يستغني به قارئه في غالب ما يعرض له من مسائل المناسك، مع حذف أكثر الأدلَّة طلبًا للاختصار، وإيضاح العبارة بحيث ينتفع به الفقيه وغيره.

ويبدأ بآداب السَّفر وما يتقدَّم الحج من توبةٍ وقضاء الحقوق واختيار الرُّفقة والاستعداد للطَّريق، ثمَّ يبيِّن من يجب عليه الحج وما يتعلَّق بالاستطاعة وصحَّة المباشرة ووقوع النُّسك عن حجَّة الإسلام. وينتقل بعد ذلك إلى الإحرام، فيبحث المواقيت الزَّمانيَّة والمكانيَّة، ونيَّة الدُّخول في النُّسك، وأنواع الإحرام بالحج والعمرة، وما يسنُّ للمحرم وما يحرم عليه من اللِّباس والطِّيب والحلق والصَّيد وسائر المحظورات.

ثمَّ يعالج دخول مكَّة والطَّواف والسَّعي وما يتعلَّق بهما من شروط وسنن وأذكار، ويضبط أحكام الطَّهارة واستلام الحجر والرَّمل والاضطباع وركعتي الطَّواف، ثمَّ ينتقل إلى السَّعي بين الصَّفا والمروة وترتيبه بالنِّسبة إلى الطَّواف وما يصحُّ منه وما لا يصحُّ. وهنا يظهر عمل عبد الفتاح حسين راوه المكي في «الإفصاح»، إذ يضيف مذاهب العلماء في المسألة؛ فيذكر مثلًا أنَّ السَّعي ركن عند الشَّافعيَّة ومالك ورواية عن أحمد وغيرهم، بينما يجعله أبو حنيفة واجبًا يجبر تركه بالدَّم، ويعرض الخلاف في تقديمه على الطَّواف وسائر فروعه.

ويخصُّ الوقوف بعرفة وما قبله وما بعده ببحث موسَّع، فيشرح الخروج إليها ووقت الوقوف وحدوده، وما يسنُّ للحاج من الدُّعاء والذِّكر، ثمَّ الإفاضة إلى مزدلفة والمبيت بها والوقوف بالمشعر الحرام، والانتقال إلى منى ورمي جمرة العقبة والنَّحر والحلق أو التَّقصير. ويتابع بعد ذلك أعمال أيَّام التَّشريق من رمي الجمار والمبيت بمنى والتعجُّل أو التَّأخُّر، ويبيِّن ترتيب هذه الأعمال وما يترتَّب على تقديم بعضها أو تأخيره.

ويفرد لأركان الحج وواجباته وسننه بيانًا جامعًا، ويميِّز ما لا يتمُّ الحج بدونه ممَّا يجبر تركه بالدَّم، وما يندرج في السُّنن والآداب. كما يبحث فساد الحج بالجماع وشروط ذلك، والفوات والإحصار، وما يجب على من فاته الوقوف بعرفة من التَّحلُّل والقضاء، وما يترتَّب على المحصر ومن مُنع من إتمام نسكه. وتظهر في هذه المواضع المقارنة المذهبيَّة بوضوح، إذ ينقل صاحب «الإفصاح» أقوال الشَّافعيَّة والحنفيَّة والمالكيَّة والحنابلة، ويضيف أحيانًا أقوال إسحاق وأبي ثور وداود وابن المنذر وغيرهم.

ويفرد للعمرة بابًا مستقلًّا، فيبيِّن الإحرام بها والطَّواف والسَّعي والحلق أو التَّقصير، وما تشترك فيه مع الحج وما تختصُّ به، ثمَّ يتناول المقام بمكَّة وطواف الوداع وما يتعلَّق بالحرم والكعبة والمسجد من أحكام. ويعرض فضل مكَّة وبعض ما يختصُّ بها، وآداب الإقامة فيها، وما يتعلَّق بدخول البيت والطَّواف والتعلُّق بأستار الكعبة وما شابه ذلك من المسائل التي يحتاج إليها القادم إلى الحرم.

ويخصِّص بابًا لزيارة قبر النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وما يتعلَّق بالمدينة وآداب دخولها والإقامة بها، ثمَّ ينتقل إلى ما يجب على من ترك مأمورًا به أو ارتكب محظورًا، فيفصِّل أنواع الفدية والدِّماء وما يختلف حكمه باختلاف نوع التَّرك أو المحظور، ويميز بين ما يوجب دمًا وما يوجب صدقةً أو صيامًا وما لا شيء فيه.

ويتناول كذلك حجَّ الصَّبي والرَّقيق ومن في معناهما، وحكم وقوع الحج منهم، وما يلزمهم بعد البلوغ أو العتق، ثمَّ آداب الرُّجوع من السَّفر. ويبحث الولاية على الحجيج، وما يجوز لأمير الحج فعله وما يجب عليه في تنظيم النَّاس وحفظ مصالحهم، ثمَّ يختم بجملة من الأذكار المستحبَّة التي يحتاج إليها الحاج في أسفاره ومناسكه.

ولا يقتصر الكتاب في هذه الطَّبعة على متن النَّووي؛ فعبد الفتاح حسين راوه المكي يصرِّح بأنَّ مقصوده من «الإفصاح» بيان مسائل «الإيضاح» على أقوال الأئمَّة، وقد رجع في ذلك إلى «المجموع» و«شرح مسلم» للنَّووي، و«المغني» لابن قدامة، و«بداية المجتهد» لابن رشد، وحاشية ابن حجر الهيتمي على «الإيضاح» وغيرها. ولذلك تأتي تعليقات «الإفصاح» غالبًا بعد المسألة لتبيِّن موضع الاتفاق والخلاف، وتذكر من وافق الشَّافعيَّة أو خالفهم، وما يترتَّب عمليًّا على كلِّ قول.

ويضمُّ الكتاب كذلك إشارات إلى حِكَم المناسك ومقاصدها؛ فيربط التجرُّد في الإحرام، والتَّلبية، والوقوف بعرفة، ورمي الجمار، والنَّحر، والحلق، والطَّواف، والسَّعي، بمعاني العبوديَّة والتذكُّر والاقتداء بإبراهيم وإسماعيل عليهما السَّلام وبالنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، كما يبرز ما في اجتماع الحجيج من المساواة والتعارف والتعاون ووحدة المسلمين. ومن ثمَّ يجمع هذا الإصدار بين الدَّليل العملي لأداء النُّسك على المذهب الشَّافعي كما حرَّره النَّووي، وبين عرضٍ مقارن يوسِّع المسألة إلى أقوال المذاهب الأربعة وغيرهم فيما يكثر وقوعه من أحكام الحج والعمرة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

يحيى بن شرف النووي
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزام النووي الحوراني الدمشقي الشافعي، الإمام الفقيه المحدّث الحافظ، وأحد أئمة المذهب الشافعي. نُسب إلى نَوَى، وهي قرية من أعمال حوران في بلاد الشام. وُلد بها في المحرم سنة 631هـ، ونشأ في أسرة صالحة، وأقبل منذ صغره على القرآن والعلم، فحفظ القرآن وقرأ شيئًا من الفقه في بلدته. رآه الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي وهو في نحو العاشرة من عمره، وقد كان الصبيان يُكرهونه على اللعب معهم فيفر منهم ويبكي ويقرأ القرآن، فنصح والده بأن يفرغه لطلب العلم، فاعتنى به حتى أتم حفظ القرآن. وفي سنة 649هـ قدم النووي مع أبيه إلى دمشق لاستكمال تحصيله، فنزل المدرسة الرواحية الملاصقة للمسجد الأموي، ولازمها، ثم حج مع أبيه سنة 651هـ وعاد إلى دمشق. اشتد اجتهاده في التحصيل، فحفظ «التنبيه» في نحو أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع العبادات من «المهذب» في بقية السنة، ولازم شيخه إسحاق بن أحمد المغربي حتى جعله مُعيدًا لدرسه. وكان يقرأ كل يوم عددًا كبيرًا من الدروس على شيوخه في الفقه والحديث والأصول والنحو واللغة والصرف وأسماء الرجال وأصول الدين، ويقيّد ما يتصل بها من شرح المشكلات وضبط الألفاظ والفوائد. ثم تصدر للتدريس، ودرّس في دار الحديث الأشرفية وغيرها، وتولى مشيخة دار الحديث. أخذ الفقه عن إسحاق بن أحمد المغربي، وعبد الرحمن بن إبراهيم الفَزاري المعروف بالفِرْكاح، وعبد الرحمن بن نوح المقدسي الدمشقي، وسلّار بن الحسن الإربلي، وغيرهم. وقرأ الأصول على عمر بن بندار التفليسي، وأخذ النحو واللغة عن أحمد بن سالم المصري والفخر المالكي. وسمع الحديث من جماعة كبيرة، منهم إبراهيم بن عيسى المرادي، وخالد بن يوسف النابلسي، وعبد العزيز بن محمد الحموي، وعبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي، وعبد الكريم الحرستاني، وإسماعيل بن أبي اليسر التنوخي، وعبد الرحمن بن سالم الأنباري، وغيرهم. وكانت مسموعاته واسعة، فسمع كتبًا من الحديث والسنن والمسانيد والتفسير واللغة والآداب، منها «الموطأ»، و«مسند الشافعي»، و«مسند أحمد»، و«سنن النسائي»، و«سنن ابن ماجه»، وكتب الدارمي وأبي عوانة وأبي يعلى والدارقطني والبيهقي، و«شرح السنة» و«معالم التنزيل» للبغوي، و«رسالة القشيري»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«آداب السامع والراوي» للخطيب البغدادي، وغيرها. وأخذ عنه جماعة من العلماء، من أشهرهم علاء الدين ابن العطار، وجمال الدين المزي، وبدر الدين ابن جماعة، وأبو العباس أحمد بن فرح الإشبيلي، وشمس الدين بن النقيب، وشمس الدين بن جعوان، وشمس الدين بن القماح، ورشيد الدين الحنفي، وغيرهم. بدأ النووي التصنيف نحو سنة 660هـ، وأكثر من التأليف في الفقه والحديث والأذكار والرجال واللغة. ومن أشهر كتبه «المنهاج في شرح صحيح مسلم»، و«المجموع شرح المهذب»، و«روضة الطالبين وعمدة المفتين»، و«منهاج الطالبين»، و«رياض الصالحين»، و«الأربعون النووية»، و«التبيان في آداب حملة القرآن»، و«حلية الأبرار وشعار الأخيار» المعروف بـ«الأذكار»، و«تهذيب الأسماء واللغات»، و«التقريب والتيسير» في مصطلح الحديث، و«خلاصة الأحكام»، و«الإيضاح» في المناسك، و«بستان العارفين»، و«تصحيح التنبيه»، و«الدقائق»، و«مناقب الشافعي»، و«الإشارات إلى بيان أسماء المبهمات»، وفتاويه المعروفة بـ«المنثورات». عُرف النووي بالزهد والورع وشدة الاقتصاد في العيش، فلم يتوسع في مأكل أو ملبس، ولم يتزوج، وانصرف إلى العلم والعبادة والتعليم والتأليف. وكان شديد التحرز في المطعم والمال، حتى امتنع عن أكل فواكه دمشق لما كان يراه من الاشتباه في بعض طرق التصرف في بساتينها وأوقافها. كما لم يكن يأخذ لنفسه راتب دار الحديث، بل كان يجعل ما يستحقه في شراء ما يوقف على الدار أو من الكتب التي توضع في خزانتها، وكان قليل قبول الهدايا والعطايا. وكان صريحًا في مناصحة الحكام والدفاع عما يراه من حقوق الناس. ومن أشهر مواقفه ما وقع عند أمر السلطان الظاهر بيبرس بالحَوْطة على بعض بساتين الشام ومطالبة أصحابها بإثبات ملكيتها، فكتب إليه النووي معترضًا على ذلك، ومبينًا أن من كان الشيء في يده لا يُكلَّف إثبات ملكه من غير موجب. ثم قابله بنفسه وتكلم معه في الأمر، فانتهى الأمر بإبطال الحوطة. وكان الناس يرجعون إليه في النوازل والملمات ويستفتونه فيها. وفي سنة 676هـ خرج من دمشق إلى نَوَى بعد أن رد الكتب التي كانت عنده من أوقاف المدارس، وزار قبور شيوخه وودع أصحابه، ثم زار بيت المقدس والخليل وعاد إلى نَوَى، فمرض بها وتوفي في رجب سنة 676هـ، وذُكر أن وفاته كانت في 24 منه. وورد في بعض المصادر أنها كانت في 14 رجب سنة 677هـ، إلا أن سنة 676هـ هي الواردة في أكثر المادة. ودُفن بنَوَى، ورثاه جماعة من العلماء والأدباء.
عرض النبذة وكتب المؤلف