
نبذة عن الكتاب:
يجمع ابن رجب الحنبلي في كتاب «فضائل الشَّام» ما ورد في فضل بلاد الشَّام ومكانتها من الأحاديث والآثار وأقوال السَّلف، ويبحث ما يتَّصل بسُكناها، واستقرار العلم والإيمان فيها، وحفظها عند الفتن، واجتماع خيار أهل الأرض بها في آخر الزَّمان، والطَّائفة المنصورة والأبدال، وبركتها وحفظ الملائكة لها، وبقائها بعد خراب بعض الأمصار، ثمَّ يفرد دمشق وما يتَّصل بها من الفضائل ببحث خاصٍّ. ولا يكتفي بسرد المرويَّات، بل يتعقَّب كثيرًا من أسانيدها، ويميِّز المرفوع من الموقوف والمرسل، وينبِّه إلى ضعف الرُّواة ونكارة بعض الأخبار، ويرجِّح بعض الطُّرق على بعض.
ويبدأ بالأحاديث الواردة في الأمر بسُكنى الشَّام، وفي مقدِّمتها حديث عبد الله بن حوالة رضي الله عنه في انقسام الأجناد والأمر بالشَّام، وما ورد في تكفُّل الله تعالى بالشَّام وأهلها. ويجمع معه الأحاديث والآثار التي تأمر بالتَّوجُّه إليها عند وقوع بعض الفتن والحوادث، وما نُقل عن الصَّحابة والتَّابعين وأهل العلم في اختيارها للسُّكنى. ويعرض نصوص الإمام أحمد في استحباب الانتقال إليها وإلى معاقلها كدمشق، مع تفريقه بين البلاد الآمنة والثُّغور القريبة من العدو؛ فيُستحبُّ الرِّباط في الثُّغور، أمَّا نقل النِّساء والذُّرِّيَّة إلى المواضع التي يُخشى عليها من غارات العدو فلا يُستحبُّ.
ويبحث استقرار العلم والإيمان بالشَّام من خلال الأخبار الواردة في انتقال عمود الكتاب أو الإيمان إليها، وما رُوي في بقاء المؤمنين بها عند اشتداد الفتن. وينقل أقوالًا في مكانة علمائها ورحلة المحدِّثين إليها، ثمَّ يصل بين استقرار الكتاب واستقرار السُّلطان الذي يقوم به أمر الدِّين ويحميه، مستشهدًا بما ورد في انتقال الملك إلى الشَّام، وما نُقل في تعاقب مراكز الحكم وانتهاء بعض أحداث آخر الزَّمان إلى بيت المقدس.
ويخصِّص بابًا لحفظ الشَّام من الفتن وكونها معقلًا للمسلمين عند اشتدادها، فيجمع الأخبار التي توجِّه إليها زمن الاضطراب، وما ورد في كونها أرض المحشر والمنشر، ونزول عيسى عليه السَّلام فيها، وهلاك المسيح الدَّجَّال في نواحيها. ويشرح ما رُوي من تكفُّل الله تعالى بالشَّام وأهلها، ثمَّ يربط هذا الباب بما يورده لاحقًا في معاقل المسلمين زمن الملاحم، ولا سيَّما دمشق وبيت المقدس والطُّور.
ويعرض الأخبار الواردة في اجتماع خيار أهل الأرض بالشَّام في آخر الزَّمان، وما جاء في لزوم مهاجر إبراهيم عليه السَّلام، وانتقال طوائف من المؤمنين إليها. ويورد في ذلك أحاديث وآثارًا متفاوتة في القوَّة، فلا يسوِّي بينها؛ فيحكم على بعضها بالضَّعف أو النَّكارة، ويرجِّح الوقف في بعضها، وينبِّه إلى ضعف رجال بعض الأسانيد. كما يذكر ما نُقل في كثرة الخير بالشَّام، مقرونًا بنقد طرق عدد من الأخبار التي بالغت في تحديد مقادير الخير والشَّرِّ فيها.
ويفصِّل ما ورد في الطَّائفة المنصورة، مستندًا إلى الأحاديث الصَّحيحة في بقاء طائفة من الأمَّة قائمةً بأمر الله تعالى ظاهرةً على الحقِّ لا يضرُّها من خالفها. ثمَّ يجمع الرِّوايات والآثار التي فسَّرت هذه الطَّائفة بأهل الشَّام أو جعلت أكثرها منهم أو بأكناف بيت المقدس، ويناقش تفسير «الغرب» الوارد في بعض الأحاديث بأهل الشَّام؛ لأنَّ الشَّام تقع غرب المدينة، مع إيراده تفسيرًا آخر يجعل المراد العرب. ويوازن بين طرق الأحاديث، فيردُّ ما حكم عليه أئمَّة الحديث بالخطأ أو النَّكارة إلى المحفوظ من رواياته.
ويبحث ما رُوي في الأبدال بالشَّام، فيستقصي الأخبار المرفوعة والموقوفة الواردة في عددهم ومواطنهم وصفاتهم، ويقرِّر أنَّ أثر علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النَّهي عن تعميم أهل الشَّام بالسَّبِّ وذكر الأبدال فيهم ثابت عنه موقوفًا، بينما لا تخلو الأحاديث المرفوعة في الأبدال من ضعف، بل في بعضها ما هو موضوع. ويورد ما نُقل عن السَّلف في صفاتهم، ومن أبرزها صدق الورع وحسن النِّيَّة وسلامة القلب والنَّصيحة للمسلمين والصَّبر والتَّواضع وترك الحسد والتَّطاول، وينقل قول الإمام أحمد: «إن لم يكن أصحاب الحديث هم الأبدال، فلا أدري من هم»، مفسِّرًا أصحاب الحديث بمن حفظ السُّنَّة وعلمها وعمل بها وعلَّمها، لا بمن اقتصر على مجرَّد طلبها.
ويجمع في بركة الشَّام ما ورد في تفسير الآيات التي تصف الأرض المباركة والمقدَّسة، وما قيل في دخول بلاد الشَّام وبيت المقدس في مدلولها، ويعرض ما ورد من دعاء النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بالبركة للشَّام. وتتَّسع البركة في هذه الأخبار لتشمل بركة الأرض والزَّرع والرِّزق، وكونها موطنًا لكثير من الأنبياء عليهم السَّلام، ومسرى النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وموضع المسجد الأقصى، وأرضًا ترتبط بجملة من أحداث النُّبوَّات والحشر وآخر الزَّمان.
ويعرض حفظ الله تعالى للشَّام بالملائكة، فيجمع ما ورد في بسط الملائكة أجنحتها عليها، ويشرح الألفاظ الواردة في هذه الأخبار وما تدلُّ عليه من الحفظ والرِّعاية. ويستمرُّ على طريقته الحديثيَّة في هذا الباب، فلا يجعل مجرَّد مناسبة الخبر لفضائل البلد كافيةً لقبوله، بل ينظر في طرقه ورجاله وما يشهد له من الرِّوايات.
ويتناول بقاء الشَّام بعد خراب غيرها من الأمصار، فيجمع الآثار والأخبار المتعلِّقة بتغيُّر أحوال البلاد في آخر الزَّمان، وما ورد في انتقال النَّاس والمؤمنين إلى الشَّام عند خراب بعض الأمصار أو اشتداد الفتن. ويدخل في ذلك ما يتَّصل بالمدينة والعراق ومصر وغيرها، وما رُوي في تعاقب الحوادث التي تجعل الشَّام معقلًا للمسلمين، مع مناقشة أسانيد الأخبار وعدم بناء مادَّته على الأخبار الواهية من غير تنبيه.
ويفرد دمشق بباب واسع، فيعرض ما ورد في فضلها وموقعها من أرض الشَّام، وما نُقل في كونها معقل المسلمين من الملاحم. ويتناول الغوطة وما ورد فيها، وجبل قاسيون والمواضع المنسوبة إلى الأنبياء والصَّالحين، مع فحص الأخبار المتداولة في فضائل هذه الأماكن وعدم التَّسليم بكلِّ ما اشتهر منها. ويتَّصل بذلك ما ورد في نزول عيسى ابن مريم عليه السَّلام عند المنارة البيضاء شرقيَّ دمشق، وملاحقة الدَّجَّال حتى يهلكه الله تعالى، وما يتبع ذلك من أحداث آخر الزَّمان.
ويعرض بيت المقدس ضمن فضائل أرض الشَّام عرضًا واسعًا، فيذكر إسراء النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم إليه وصلاته فيه على القول الذي عليه جمهور العلماء، وما ثبت في شدِّ الرِّحال إلى المسجد الأقصى مع المسجد الحرام ومسجد النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم. ويورد حديث بناء سليمان عليه السَّلام لبيت المقدس ودعائه لمن أتى المسجد لا يريد إلا الصَّلاة فيه، ثمَّ يناقش الأحاديث الواردة في مضاعفة الصَّلاة فيه؛ فيقوِّي بعض الأسانيد من جهة رجالها مع ذكر ما أُعلَّت به، ويحكم على أخبار أخرى بالنَّكارة أو الضَّعف الشَّديد، ولا يثبت مقدارًا لمجرَّد وروده في رواية ضعيفة.
ويتناول كذلك ما ورد في الإهلال بالحجِّ أو العمرة من المسجد الأقصى، وما رُوي في الحثِّ على سكناه وإتيانه، ثمَّ يذكر الأخبار المتعلِّقة بحفظه زمن الدَّجَّال واجتماع المؤمنين فيه. ويظلُّ منهج ابن رجب في هذه المواضع قائمًا على التَّفريق بين أصل فضيلة الشَّام وبيت المقدس الثَّابتة بجملة من النُّصوص، وبين تفاصيل تُروى في مقادير الثَّواب أو خصائص الأماكن لا تصحُّ أسانيدها؛ فيصرِّح بضعف الرَّاوي أو انقطاع الإسناد أو نكارة المتن متى ظهر له ذلك.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:











