
نبذة عن الكتاب:
ينتقي الحارث بن علي الحسني في هذا الكتاب الأحاديث النبويَّة التي ثبتت صحَّتها عنده من دواوين الحديث المصنَّفة في عصر الرواية، ابتداءً بموطَّأ الإمام مالك بن أنس، وانتهاءً بمسند الشاشي، ويجمعها في ترتيب مسنديٍّ على أسماء الصحابة رضي الله عنهم. ويعتمد في الانتقاء على أحكام أئمَّة الحديث المتقدِّمين ومناهجهم في نقد الأسانيد والمتون، مع العناية بكشف العلل الخفيَّة، وتمييز الروايات المحفوظة من الشاذَّة والمنكرة، وعدم الاكتفاء بظاهر اتِّصال السند وثقة رواته. ويُثبت لكلِّ حديث إسنادًا يختاره من طرقه، ثمَّ يعزوه إلى مصادره الحديثيَّة، ويذكر أحكام النقَّاد عليه عند الحاجة، قاصدًا إلى جمع الأحاديث الصحيحة بأصول أسانيدها، دون استقصاء جميع طرقها أو إيراد ما تكرَّر منها إلا إذا ورد الحديث من رواية صحابيٍّ آخر.
ويشرح في المقدِّمة الدافع إلى التصنيف، فيذكر أنَّ عنايته انصرفت إلى جمع الصحيح الثابت عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، بعد أن رأى أنَّ المصنَّفات التي أُفردت للصحيح لم تستوعب جميع الأحاديث المقبولة على منهج النقَّاد المتقدِّمين. ويستعرض جهود البخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبَّان والحاكم والضياء المقدسي في هذا الباب، ويناقش مناهجهم في الانتقاء والتصحيح، وما يراه من تفاوت شروطهم وقبول بعضهم أحاديث لا تستوفي ضوابط النقَّاد الأوائل. ويؤكِّد أنَّ مجرَّد جمع الأحاديث التي صحَّحها المتأخِّرون لا يحقِّق غرضه؛ لأنَّ من تلك الأحاديث ما حكم بعض الأئمَّة المتقدِّمين بنكارة أسانيده أو متونه.
ويبيِّن أنَّه بدأ بجمع أحاديث الصحيحين، ثمَّ تتبَّع زياداتهما في موطَّأ مالك وجامع ابن وهب ومصنَّفَي عبد الرزَّاق وابن أبي شيبة، ومسانيد عبد الله بن المبارك وعلي بن الجعد وأحمد بن حنبل، وسنن سعيد بن منصور والأثرم والدارمي وابن ماجه وأبي داود والترمذي والنسائي، ومسنَدَي الروياني والشاشي، وغيرها من المصنَّفات. كما راجع «المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية» لابن حجر، وكتاب «الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء» لنبيل سعد الدين سليم، الذي جمع زيادات عدد كبير من المعاجم والمشيخات والفوائد والأجزاء الحديثيَّة. ويذكر أنَّ استقراءه لهذه الزيادات لم يُفضِ إلى قبول معظم ما انفردت به؛ لضعف أسانيده أو وجود علل فيه، وأنَّه لم ينتقِ من زوائد «المطالب العالية» إلا أحاديث قليلة استوفت شرطه.
ثمَّ يوضِّح أثر وقوفه على كتاب «المسند المصنَّف المعلَّل» لأبي المعاطي النوري ومجموعته في إعادة تنظيم عمله؛ إذ وجده جامعًا لأصول عدد كبير من المصنَّفات الحديثيَّة، فجعله أساسًا لانتقاء ما يوافق شرطه، ثمَّ أضاف إليه ما جمعه من زوائد المصادر الأخرى. ويذكر أنَّ مادَّته شملت مصنَّفَي عبد الرزَّاق وابن أبي شيبة، ومسانيد الحميدي وأحمد وعبد بن حميد وأبي يعلى، وسنن الدارمي والكتب الستَّة، وصحيحَي ابن خزيمة وابن حبَّان، و«الأدب المفرد» للبخاري و«الشمائل» للترمذي، إلى جانب سائر المصادر التي استخرج منها الأحاديث المقبولة.
ويفصِّل في منهجه في التصحيح، فيجعل أحكام الأئمَّة المتقدِّمين من أبرز الأصول التي يعتمد عليها، ومنهم أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري والترمذي والنسائي والدارقطني. فما ثبت عنده قبول أحد هؤلاء الأئمَّة له، ولم يعارضه حكم أرجح بالردِّ، أدخله في الكتاب. وإذا اختلف النقَّاد المتقدِّمون في حديث رجَّح بين أقوالهم بحسب القرائن، أمَّا إذا ثبت تضعيف إمام منهم له دون مخالفة معتبرة عنده، فإنَّه يتركه وإن صحَّحه بعض المتأخِّرين. ويقبل كذلك ما لم يقف فيه على حكم صريح لأحد النقَّاد إذا ظهر له استيفاؤه شروط الصحَّة وفق أصولهم، من اتِّصال الإسناد وضبط الرُّواة وانتفاء العلل والشذوذ والتفرُّد غير المحتمل.
ويناقش الفرق بين الحكم على ظاهر الإسناد والحكم على الحديث بعد جمع طرقه ودراسة علله، مبيِّنًا أنَّ الإسناد قد يكون جميع رواته ثقات، ومع ذلك يقع فيه وهم أو انقطاع خفيٌّ أو مخالفة لما هو أثبت. ويستشهد بأحاديث اختلف المتقدِّمون والمتأخِّرون في تصحيحها، ومنها حديث كلاب الحوأب، وبعض روايات الجمع بين الصلاتين في السفر، وحديث الاكتحال بالإثمد، وغيرها. ويبيِّن أنَّ النظر إلى شهرة الرَّاوي وثقته وحدهما لا يكفي لقبول روايته، بل لا بدَّ من معرفة مقدار ضبطه لحديث شيخه، ومقارنة ما رواه بما رواه غيره، والنظر في تفرُّده ومخالفاته وما يُحتمل من أوهامه.
ويعرض في المقابل أمثلة لأحاديث قبلها النقَّاد مع أنَّ بعض رواتها لم يبلغوا أعلى درجات التوثيق، لما ظهر لهم من ضبطهم لتلك الروايات بعينها. ويتناول كذلك ما قبله بعض الأئمَّة من المراسيل والمنقطعات والعنعنات، بناءً على معرفتهم بأحوال الرُّواة ومصادر حديثهم والقرائن المحتفَّة بالرواية. وينتقد التوسُّع في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات دون التحقُّق من صلاحيَّة طرقها للاعتضاد، مؤكِّدًا أنَّ كثرة الأسانيد لا ترفع الضعف دائمًا، ولا تمنع من الحكم على الحديث بالنكارة إذا دلَّت القرائن على خطئه.
ويُفرِّق في شرط الانتقاء بين أبواب العقائد والأحكام من جهة، وأبواب الترغيب والترهيب والسير من جهة أخرى؛ فيشدِّد في الأولى باشتراط أعلى درجات القبول، ويتوسَّع في الثانية توسُّعًا محدودًا فيما احتجَّ بمثله الأئمَّة المتقدِّمون. ويدخل في ذلك بعض روايات الثقات المتعاصرين التي لم يثبت فيها السماع ولم يثبت انتفاؤه، ومراسيل من عُرف بأنَّه لا يرسل إلا عن ثقة، وما اعتضد بطريق صالح للاعتضاد. ويذكر أنَّ هذه الصور قليلة جدًّا في مادَّة كتابه، وأنَّ الأصل في انتقائه هو الاعتماد على الروايات التي استوفت شروط الصحَّة عند النقَّاد.
ويشرح طريقته في إخراج الأحاديث، فيبدأ كلَّ حديث بالرَّاوي الذي يدور عليه إسناده، ثمَّ يسوق بقيَّة السند والمتن، ويعقبه بذكر المصادر التي أخرجته وأرقام مواضعه فيها. وإذا تعدَّدت أسانيد الحديث الصحيحة اختار أقواها أو أجمعها لفظًا، مراعيًا مراتب الرُّواة وتقدُّم طبقاتهم ومقدار الزيادة المحفوظة في المتن. وقد يجمع أكثر من طريق في موضع واحد إذا احتاج إلى إظهار الوجه المحفوظ، أو بيان اختلاف الرُّواة في الواسطة، أو دفع علَّة وردت على أحد الطرق، أو إزالة الغرابة عن الإسناد. وإذا ثبت الحديث من مسند صحابي واختلف في روايته من مسند صحابيٍّ آخر، اكتفى بالطريق الذي رجَّح صحَّته، كما صنع في حديث سيِّد الاستغفار الذي اختار روايته من مسند شدَّاد بن أوس رضي الله عنه دون روايته من مسند بريدة رضي الله عنه.
ويقتصر في الجملة على إيراد الحديث مرَّةً واحدة من طريق الصحابي الذي رواه، فلا يكرِّر طرقه الصحيحة المختلفة، ولا يستقصي وجوه الخلاف في أسانيده إلا بالقدر الذي يحتاج إليه لاختيار الرواية. ويذكر أنَّ موضع التوسُّع في جمع الطرق ومناقشة العلل كتابٌ آخر سمَّاه «الجامع المسند المحرَّر»، أمَّا هذا المصنَّف فقد أراده منتخَبًا للأحاديث الثابتة وأصول أسانيدها. ويصرِّح في المقدِّمة بأنَّ مجموع ما انتهى إليه من الصحيح بلغ أربعة آلاف وستمائة وتسعةً وعشرين حديثًا، وأنَّ ما وقع من تكرار إنَّما هو بسبب ورود المتن من رواية صحابيٍّ آخر. كما يوضِّح أنَّه رتَّب المصادر في التخريج بحسب وفيات مؤلِّفيها، وقدَّم الأقدم فالأقدم.
ويجعل ترتيب الكتاب على المسانيد لا على الموضوعات الفقهيَّة أو العقديَّة؛ فيجمع أحاديث كلِّ صحابيٍّ في موضع مستقلٍّ، ويرتِّب أسماء الصحابة بحسب حروف المعجم، ثمَّ يُفرد أقسامًا لمن اشتهروا بكناهم أو ألقابهم، ولمن وردت أسماؤهم بصيغة «ابن فلان»، وللصحابة المبهمين، ثمَّ يرتِّب مسانيد الصحابيَّات رضي الله عنهنَّ. ويبدأ بمسند أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه، ثمَّ يواصل مسانيد الصحابة الذين تبدأ أسماؤهم بالألف، ومنهم أنس بن مالك وأسامة بن زيد وأسيد بن حضير رضي الله عنهم، قبل الانتقال إلى بقيَّة الحروف.
وتشتمل أحاديث مسند أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه على مسائل من الطهارة والصلاة والوتر والاعتكاف وليلة القدر، وأحكام اللُّقطة، وما ورد في القراءات والأحرف التي أُنزل عليها القرآن الكريم. ثمَّ يورد في مسند أنس بن مالك رضي الله عنه أخبارًا كثيرة تتعلَّق بأحوال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في العبادة والمعاشرة والطعام والشراب واللباس، وما شاهده أنس من صلاته ودعائه وأخلاقه ومعاملته لأصحابه وخدمه وأهل بيته. ويضمُّ كذلك أحاديث في الإيمان والفضائل والآداب وأخبار الجهاد والغزوات وأشراط الساعة، وغيرها ممَّا رواه أنس رضي الله عنه في حياته الطويلة.
ويتناول في مسانيد البراء بن عازب وبريدة بن الحصيب وثوبان وغيرهم رضي الله عنهم أحاديث في العبادات والعقائد والأذكار والفضائل، وما ورد في أحداث السيرة النبويَّة. ويورد في مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنهما روايات متنوِّعة عن الحجِّ ومناسكه، وأحكام الصلاة والصيام والطهارة والبيوع، ومسائل الحلال والحرام، إلى جانب أخباره عن غزوات النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ومواقفه مع الصحابة رضي الله عنهم. كما يضمُّ مسند حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أحاديث في الفتن وما أخبر به النبي صلَّى الله عليه وسلَّم من الحوادث المستقبليَّة، وأحكام العبادة والمعاملة.
ويواصل جمع المسانيد حتى يبلغ روايات عبد الله بن عبَّاس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم، فيورد ما صحَّ عنده من أحاديثهم في تفسير القرآن الكريم وعلومه، والعبادات والمعاملات، والقضاء والحدود، والأحوال الشخصيَّة، وما يتعلَّق بصفات النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأفعاله وأقواله. ويظهر في مسانيد المكثرين اجتماع أحاديث كثيرة تتناول الموضوعات نفسها بألفاظ متقاربة أو من وقائع مختلفة، لكنَّ المؤلِّف لا يعيد ترتيبها بحسب الموضوع، بل يحافظ على جمع روايات كلِّ صحابيٍّ في مسنده.
ويجمع في مسانيد عمر بن الخطَّاب وعثمان بن عفَّان وعلي بن أبي طالب وأبي بكر الصدِّيق رضي الله عنهم الأحاديث التي ثبتت عنده من روايتهم عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ومنها ما يتعلَّق بأصول الإيمان والعبادات والحقوق والقضاء والولايات، والسيرة والفضائل وأخبار الصحابة رضي الله عنهم. كما يورد مسانيد رجال لم يُنقل عن بعضهم إلا حديث واحد أو أحاديث قليلة، فلا يجعل كثرة المرويَّات شرطًا لإفراد الصحابي بمسند، وإنَّما يثبت ما صحَّ من حديثه بحسب ما تيسَّر له من الروايات.
ويتناول في مجموع المسانيد أحاديث أصول الاعتقاد، ومنها الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وصفات الله تعالى، والقدر، وأشراط الساعة، وفتنة القبر وعذابه، والبعث والحساب والشفاعة والجنَّة والنار. ويورد كذلك أحاديث في فضائل القرآن الكريم وتلاوته وحفظه، والدعاء والذكر والاستغفار والتوبة، وفضل العلم وتعليمه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما يضمُّ الروايات التي تصف عبادة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وخصاله ومعجزاته وأحواله الشخصيَّة، وما ثبت من الأخبار المتعلِّقة بالأنبياء السابقين عليهم السَّلام.
وتشمل الأحاديث الفقهيَّة أحكام الطهارة والوضوء والغسل والتيمُّم والمسح على الخفَّين، والصلاة وشروطها وصفاتها والجماعة والجمعة والعيدين والجنائز، والزكاة والصدقات، والصيام والاعتكاف، والحجِّ والعمرة وأعمال المناسك. ويورد كذلك أحاديث النكاح والطلاق والنفقات والرضاع، والبيوع والإجارة والديون والرهن والوصايا والمواريث، والصيد والذبائح والأطعمة والأشربة، والأيمان والنذور، والقضاء والشهادات والحدود والقصاص والدِّيات. ولا يفرد لهذه الموضوعات أبوابًا متتابعة؛ إذ قد تَرِد أحاديث المسألة الواحدة في مسانيد عدَّة صحابة، بحسب من روى الخبر عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم.
ويضمُّ الكتاب أحاديث الأخلاق والآداب وحقوق المسلمين، ومنها الصدق والأمانة والوفاء بالعهد، وبرُّ الوالدين وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجار والضيف، وحسن المعاشرة والرفق والرحمة، وآداب الطعام والشراب واللباس والنوم والزيارة والاستئذان. ويورد أخبارًا في فضائل الأعمال والصدقات وأثر النيَّة، والتحذير من الكذب والظلم والغشِّ والحسد والكبر والغيبة وسائر الأخلاق المذمومة. كما يشتمل على أحاديث تتعلَّق بالطبِّ والتداوي والرُّقى والعين، وما ورد عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في علاج بعض الأمراض واستعمال الأدوية المعروفة في عصره.
ويورد في أبواب السير والمغازي من المسانيد ما ثبت عنده من أخبار الهجرة والغزوات والوفود والعهود، وما وقع للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم مع المشركين وأهل الكتاب، وأحكام الغنائم والأسرى والصلح والأمان. كما يضمُّ الروايات التي تتعلَّق بفضائل الصحابة رضي الله عنهم ومواقفهم في حياة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وما أخبر به من الفتن والوقائع التي ستحدث بعده.
ويُفرد قسمًا واسعًا لأصحاب الكنى والألقاب، فيجمع فيه مسانيد أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي موسى الأشعري وأبي ذرٍّ الغفاري وأبي الدرداء وأبي أيُّوب الأنصاري وأبي قتادة وأبي أمامة الباهلي وغيرهم رضي الله عنهم. وتشتمل هذه المسانيد على أحاديث كثيرة في أبواب الدين المختلفة، ولا سيَّما مسند أبي هريرة رضي الله عنه، الذي يضمُّ جملةً كبيرةً من الروايات النبويَّة في العقائد والعبادات والآداب والمعاملات والفضائل وأخبار الآخرة. ويراعي المؤلِّف ترتيب هذه المسانيد بحسب حروف الكنى، مع التفريق بين الصحابة الذين تشابهت كناهم، وبيان أسمائهم وأنسابهم عند الحاجة.
ثمَّ يورد مسانيد من عُرفوا بصيغة الأبناء، ويُتبعها بأحاديث الصحابة الذين أُبهمت أسماؤهم في الأسانيد، فيُثبت الحديث عن الصحابي المبهم إذا صحَّ عنده طريقه، ولا يجعل عدم التصريح باسم الصحابي مانعًا من قبوله. ويضمُّ هذا القسم روايات في الدعوة إلى التوحيد، وصفات النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وأخبار الفتن، وما يتعلَّق بالجهاد والدماء والحقوق وغيرها.
ويُخصِّص القسم الأخير لمسانيد النساء، فيبدأ بأحاديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، ثمَّ يورد روايات عدد من الصحابيَّات، ومنهنَّ أسماء بنت عميس وأمُّ أيمن وبسرة بنت صفوان وجويرية بنت الحارث وحفصة بنت عمر وزينب بنت جحش وصفيَّة بنت حيي رضي الله عنهنَّ. ويُفرد مسندًا واسعًا لعائشة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها، يجمع فيه ما ثبت عنده من رواياتها في أحوال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في بيته، وأحكام الطهارة والصلاة والصيام والحجِّ، والمعاشرة الزوجيَّة والآداب، وفضائل الأعمال وما يتعلَّق بالسيرة النبويَّة.
ويتبع ذلك بمسانيد فاطمة بنت قيس وفاطمة بنت محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وميمونة بنت الحارث وأمِّ حبيبة وأمِّ سلمة وأمِّ سليم وأمِّ عطيَّة وأمِّ هانئ وغيرهنَّ رضي الله عنهنَّ. وتشتمل رواياتهنَّ على مسائل في أحكام النساء والأسرة، والطهارة والعبادات، وما شهدنه من أقوال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأفعاله. وتنتهي المسانيد بروايات أمِّ هشام بنت حارثة بن النعمان رضي الله عنها، ثمَّ بأحاديث النساء المبهمات، ومنها حديث المرأة التي سألت عن الطريق التي تصيبها النجاسة عند المطر، وحديث امرأة رافع بن خديج في إصابته بسهم، وما ورد عن بعض أزواج النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في النهي عن إتيان العرَّافين.














