الإمام الثِّقة المعمَّر، مُحَدِّث الشَّام، أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة بن سليمان القرشي الشَّامي الأطرابلسي، مصنِّف «فضائل الصَّحابة».
كان رحَّالًا جوَّالًا، صاحب حديث.
ذكر أبو عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي أنَّ خيثمة ولد سنة خمسين ومائتين.
قلت: سمع أبا عتبة أحمد بن الفرج الحجازي، صاحب بقيَّة، ومُحَمَّد بن عيسى بن حيَّان المدائني، صاحب ابن عيينة، وإبراهيم بن عبد الله القصَّار، والحسين بن مُحَمَّد بن أبي معشر السِّندي، صاحبي وكيع، والحافظ مُحَمَّد بن عوف الطَّائي، والعبَّاس بن الوليد البيروتي، ويحيى بن أبي طالب، وأحمد بن أبي غرزة الكوفي، وأحمد بن ملاعب، وأبا عبيدة السَّري بن يحيى، وهلال بن العلاء الباهلي، وإسحاق بن سيَّار النَّصيبي، وأبا يحيى بن أبي مسرَّة المكِّي، ومُحَمَّد بن سعد العوفي، ومُحَمَّد بن الحسين الحنيني، وإسحاق بن إبراهيم الدَّبري، وعبيد بن مُحَمَّد الكشوري، وعلي بن إبراهيم الواسطي، وأحمد بن أبي خيثمة، والحسين بن الحكم الحِبَري، وعبد الملك بن مُحَمَّد الرَّقاشي، وأبا إسماعيل التِّرمذي، وأبا العبَّاس الكديمي، ومُحَمَّد بن أحمد بن أبي العوَّام، وصالح بن علي النَّوفلي، والحسن بن مكرم، وعبد الكريم بن الهيثم الدَّيرعاقولي، وأحمد بن مُحَمَّد ابن أبي الخناجر، وعبد الرحمن بن مرزوق البزُّوري، ومُحَمَّد بن عبد الحكم الرَّملي، وخلقًا سواهم بالشَّام والحرمين والعراق والجزيرة.
حدَّث عنه: أبو علي بن معروف، وعبد الوهَّاب الكلابي، ومُحَمَّد بن أحمد بن أبي عثمان بن أبي الحديد، وابن جميع الغسَّاني، وتمَّام الرَّازي، وأبو عبد الله بن منده، وأبو حفص بن شاهين، وأبو عبد الله بن أبي كامل، وعبد الرحمن بن أبي نصر التَّميمي، وأبو نصر بن هارون، وأبو عبد الله مُحَمَّد بن أحمد بن مُحَمَّد بن مفرِّج القرطبي، وأبو بكر مُحَمَّد بن يوسف الرَّقِّي، وخلق كثير.
وعمَّر، ورحل إليه من الآفاق، وقدم إلى دمشق في آخر عمره، فحدَّث بها، وكان عبد الرحمن آخر من سمع منه وفاة، وآخر من روى عنه في الدُّنيا بالإجازة أبو نعيم الحافظ.
وقال عبيد بن أحمد بن فطيس: سألت خيثمة عن مولده، فقال: في سنة سبع وعشرين ومائتين. كذا هذه الرِّواية، والأصحُّ ما تقدَّم.
قال أبو بكر الخطيب: خيثمة ثقة ثقة، قد جمع «فضائل الصَّحابة».
قال ابن أبي كامل: سمعت خيثمة بن سليمان يقول: ركبت البحر، وقصدت جبلة لأسمع من يوسف بن بحر، ثمَّ خرجت إلى أنطاكية، فلقينا مركب، يعني للعدو، قال: فقاتلناهم، ثمَّ سلَّم مركبنا قوم من مقدَّمه. قال: فأخذوني، ثمَّ ضربوني، وكتبوا أسماءنا، فقالوا: ما اسمك؟ قلت: خيثمة. فقالوا: اكتب حمار بن حمار. ولمَّا ضربت سكرت ونمت، فرأيت كأنِّي أنظر إلى الجنَّة، وعلى بابها جماعة من الحور العين، فقالت إحداهنَّ: يا شقي، أيش فاتك؟ فقالت أخرى: أيش فاته؟ قالت: لو قتل لكان في الجنَّة مع الحور. قالت لها: لأن يرزقه الله الشَّهادة في عزٍّ من الإسلام وذلٍّ من الشِّرك خير له. ثمَّ انتبهت. قال: ورأيت كأنَّ من يقول لي: اقرأ براءة. فقرأت إلى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. قال: فعددت من ليلة الرُّؤيا أربعة أشهر، ففكَّ الله أسري.
قال ابن أبي كامل: وسمعت خيثمة يقول: رويت بدمشق حديث الثَّوري، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اطلبوا الخير عند حسان الوجوه». فأنكر القاضي زكريَّا البلخي هذا، وبعث فيجًا إلى الكوفة يسأل ابن عقدة عنه، فكتب إليه: قد كان السَّري بن يحيى حدَّث به في تاريخ كذا. قال: فطلب البلخي منِّي الأصل، فوجد تاريخه موافقًا. قال: فاستحلَّني البلخي، فلم أحلَّه.
قلت: رواه السَّري بن يحيى، حدَّثنا قبيصة، حدَّثنا سفيان. وكان ينبغي له أن يحالل البلخي؛ فإنَّه تثبَّت في الحديث بطريقه، فلمَّا تبيَّن عدالة خيثمة تحلَّل منه.
قال أبو عبد الله بن منده: كتبت عن خيثمة بأطرابلس ألف جزء.
وقيل: كان خيثمة كبير الأذنين، كبير الأنف، رحمه الله تعالى.
قال عبيد بن فطيس: توفِّي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، أخبرنا أبو البركات الحسن بن مُحَمَّد سنة عشرين وستمائة، أخبرنا أبو العشائر مُحَمَّد بن خليل حضورًا في الخامسة، أخبرنا علي بن مُحَمَّد بن علي المصيصي، أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، أخبرنا خيثمة بن سليمان، حدَّثنا أحمد بن ملاعب، حدَّثنا عبد الصَّمد بن النُّعمان، حدَّثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، عن إبراهيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن حاطب، عن عبد الرحمن بن محيريز، عن زيد بن أرقم، قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «اذهب إلى أبي بكر، فإنَّك تجده في داره محتبيًا، فقل له: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقرئك السَّلام، ويقول: أبشر بالجنَّة، ثمَّ انطلق إلى عمر، فإنَّك تجده بالبنيَّة على حماره، تبرق صلعته، فقل له: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقرئك السَّلام، ويقول: أبشر بالجنَّة، ثمَّ انطلق إلى عثمان، فإنَّك تجده في السُّوق يبيع ويبتاع، فقل له: إنَّ رسول الله يقرئك السَّلام، ويقول: أبشر بالجنَّة بعد بلاء شديد».
قال: فانطلقت، فأبلغتهم، ووجدتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فقال عثمان: أين النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: في مكان كذا وكذا. فأخذ بيدي حتَّى أتيناه، فقال: يا رسول الله، إنَّ زيدًا جاءني، فقال كذا وكذا، فأيُّ بلاء يصيبني؟ فوالذي بعثك بالحقِّ ما تمنَّيت ولا تعنَّيت.
هذا حديث غريب، تفرَّد به عبد الأعلى، وهو واه.
أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، وإسماعيل بن عبد الرحمن، وأحمد بن مؤمن، ومُحَمَّد بن علي بن فضل، وأحمد بن إسحاق الهمذاني، قالوا: أخبرنا مُحَمَّد بن السَّيِّد الصَّفَّار بالمزَّة، أخبرنا الفقيه أبو الفتح نصر الله بن مُحَمَّد المصيصي، وهبة الله بن طاوس، قالا: حدَّثنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أخبرنا ابن أبي نصر، أخبرنا خيثمة، حدَّثنا أحمد بن مُحَمَّد البرتي، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا يزيد بن إبراهيم، أخبرنا الحسن، قال: كانوا يستحيون أن لا يذكروا الله تعالى إلا على طهارة.
ومات معه علي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عقبة الشَّيباني، وعلي بن الفضل السَّتوري بسامرَّاء، وأبو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن أحمد بن عتَّاب، وصاحب خراسان نوح بن نصر، وأبو بكر مكرم بن أحمد البزَّاز، وأحمد بن زكريَّا بن الشَّامَّة الأندلسي.
المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.