
نبذة عن الكتاب:
يسرد أبو محمَّد عبد الملك بن هشام في «التِّيجان في ملوك حِمْيَر» أخبار الأمم والملوك في روايات تمتدُّ من بدء الخلق وقصص الأنبياء عليهم السلام إلى أنساب العرب وملوك اليمن وحِمْيَر والتبابعة، مع عنايةٍ ظاهرة بالحروب والأنساب والوصايا والأشعار وما نُسب إلى الملوك من سيرٍ وغزوات. ويعتمد في جانب كبير من أخباره الأولى على روايات وهب بن منبِّه، فيجعل تاريخ اليمن ضمن سياق طويل يبدأ بالأمم القديمة وتفرُّع أولاد نوح عليه السلام، ثمَّ ينتقل إلى هود عليه السلام وقحطان ويعرب وسبأ وحِمْيَر، ويتتبَّع بعد ذلك من تعاقب على مُلك اليمن حتى الفترات القريبة من ظهور الإسلام.
ويبدأ بذكر الصُّحف والكتب التي يروي نزولها على الأنبياء عليهم السلام، ثمَّ يسوق أخبار خلق السَّماوات والأرض والملائكة والجنِّ، وخلق آدم عليه السلام وحواء، وسجود الملائكة وعصيان إبليس، وخروجهما من الجنَّة ونزولهما إلى الأرض. ويروي بناء آدم عليه السلام للبيت الحرام وحجَّه إليه، ثمَّ قصَّة قابيل وهابيل، وما أعقبها من أخبار شيث وذريَّته وإدريس ونوح عليهم السلام.
ويتتبَّع نوحًا عليه السلام ودعوته لقومه، وصنع السَّفينة والطوفان، ثمَّ يذكر ما تفرَّع من أولاده سام وحام ويافث، وينسب إليهم أممًا وقبائل شتَّى. ويخصُّ نسل سام بتتبُّعٍ أطول، حتى يصل إلى عابر وهود عليه السلام، ثمَّ يروي افتراق الألسن وانتشار الأمم من بابل، ونشأة العربيَّة في الأخبار التي ينقلها، وما اتصل بذلك بيعرب وقحطان وعاد وثمود وطسم وجديس والعماليق وغيرهم.
وينتقل إلى هود عليه السلام وقوم عاد، فيروي دعوته لهم وما نُسب إلى صراعهم مع بني قحطان، ثمَّ خروج يعرب بن قحطان إلى اليمن واستقراره فيها. ويسوق أخبارًا مطوَّلة عن عاد وإرم وما جرى بينهم وبين يعرب، وما انتهت إليه حال عاد بعد تكذيب هود عليه السلام، ويضمِّن هذه الأخبار قصائد وخطبًا ينسبها إلى ملوك القوم ورجالهم.
ويعرض بعد ذلك لقحطان ويعرب ومن خلفهما، ثمَّ لسبأ وحِمْيَر، ويجعل انتقال المُلك بينهم محورًا لأخبار اليمن الأولى. ويروي ما نُسب إلى هؤلاء الملوك من توسيع سلطانهم، وغزو الأقاليم، وبناء المدن والمصانع، وحفر الأنهار، ثمَّ يتتبَّع ملوك حِمْيَر من وائل والسَّكسك ويعفر وغيرهم، وما وقع بينهم وبين ذوي القربى والملوك المنافسين من منازعات على السُّلطان.
ويربط بعض أخبار ملوك حِمْيَر بقصَّة ثمود وصالح عليه السلام، فيروي نزول ثمود الحجر ونحتهم البيوت في الجبال، وخبر الناقة وعقرها والعذاب الذي حلَّ بالقوم. ويتوسَّع في أسماء الرُّؤساء والقبائل والأشخاص الذين ترد أسماؤهم في القصَّة، وما ينسب إليهم من مواقف وأشعار، ثمَّ يعاود أخبارهم في مواضع متأخِّرة بتفصيل أكبر.
ويتتبَّع سلسلة طويلة من ملوك اليمن، ومن أبرز من يطيل في أخبارهم عامر ذو رياش والصَّعب ذو القرنين وأبرهة ذو المنار وعمرو ذو الأذعار وغيرهم. ويروي عن الصَّعب ذي القرنين رحلاتٍ واسعةً إلى المشرق والمغرب، وما نُسب إليه من إخضاع الممالك وبلوغ البحار والظلمات، ويقرن أخباره بالخضر عليه السلام، وما يورده من وصاياه ورحلاته معه وما يتصل بيأجوج ومأجوج. وتأتي هذه الأخبار في صورة الرواية التي ينقلها الكتاب، بما فيها من عجائب وأسفار بعيدة وقصص متوارثة.
ويمضي في أخبار ملوك حِمْيَر والتبابعة، فيذكر الغزوات المتَّجهة إلى العراق والشَّام ومصر وفارس والحبشة والمغرب، وما ينسب إلى الملوك من إنشاء المدن والحصون وترك النُّقوش والآثار. ويكثر في هذا القسم ذكر قصر غمدان واتخاذه مقرًّا للمُلك، والتِّيجان التي توَّج بها الملوك، وما كان يقع عند وفاة الملك من وصيَّةٍ إلى من يخلفه وانتقال السُّلطان بين الأبناء والأقارب.
ويبرز شَمِر يُرعش في سلسلة التبابعة، فيسوق أخباره وحروبه ورحلاته وما ينسب إليه من بلوغ بلاد بعيدة في المشرق والمغرب، ويذكر الصِّلات التي أقامها مع ملوك فارس والرُّوم وغيرهم. كما يورد ما نُسب إليه من صناعة الدُّروع وتدبير الجيوش، ثمَّ يذكر وفاته وانتقال المُلك إلى من جاء بعده من بنيه وملوك حِمْيَر.
ويخصُّ تُبَّان أسعد أبا كرب بأخبارٍ تتصل بالمدينة ومكَّة والبيت الحرام، فيروي قدومه المدينة، ثمَّ مسيره إلى مكَّة وكسوته الكعبة وما اتصل بذلك من أخبار الأحبار واليهود. وبعده يذكر ابنه حسَّان بن تُبَّان أسعد، ويربط به خبر طسم وجديس في اليمامة، وما وقع بين القبيلتين من قتلٍ وانتقام، ثمَّ استعانة من بقي من طسم بحسَّان ومسيره إلى اليمامة.
ويورد في هذا السياق خبر زرقاء اليمامة، وما نُسب إليها من شدَّة البصر وإنذار قومها بقدوم جيش حِمْيَر حين تستَّر رجاله بالشَّجر، ثمَّ إهلاك حسَّان لجديس. ويتابع أخبار حسَّان وما وقع بينه وبين أخيه عمرو وأهل جيشه، وما ترتَّب على ذلك من اضطراب المُلك وانتقاله بين رجال البيت الحِمْيَري.
ويصل إلى أواخر ملوك حِمْيَر، فيذكر أبرهة بن الصَّباح، ثمَّ لخيعة بن ينوف، وبعده زرعة ذا نواس بن تُبَّان أسعد. ويروي تولِّي ذي نواس المُلك، ثمَّ خبر أصحاب الأخدود وما فعله بنصارى نجران، وما أعقب ذلك من استنجاد دوس ذي ثعلبان بملك الحبشة، ثمَّ دخول الأحباش اليمن وانتهاء مُلك ذي نواس. ويصرِّح الكتاب بأن ذا نواس كان آخر ملوك حِمْيَر قبل استيلاء الحبشة على اليمن.
ويتناول حكم الحبشة لليمن، ثمَّ أبرهة الأشرم وما ارتبط به من أخبار، وبعده ابنه يكسوم، حتى يظهر سيف بن ذي يزن الحميري. ويروي خروج سيف يطلب النُّصرة لإخراج الحبشة من اليمن، وقصده ملوك الرُّوم ثمَّ وصوله إلى كسرى عن طريق النعمان بن المنذر، وما أرسله الفرس معه من الجند بقيادة وهرز، ثمَّ هزيمة الحبشة وعودة المُلك إلى سيف تحت سلطان فارس.
ويختم هذا المسار بخبر مُلك سيف بن ذي يزن ومقتله، ثمَّ تفرُّق أمر اليمن بعده بين ملوكٍ متعدِّدين إلى أن جاء الإسلام. ويلحق بذلك أخبار وفود العرب عليه بعد ظفره بالحبشة، ومن بينها وفادة عبد المطَّلب بن هاشم وأشراف قريش وما دار بينهم وبين سيف من حديث. ثمَّ ترد في أواخر الكتاب روايات أخرى في أخبار العرب العاربة وعاد وثمود وطسم وجديس وغيرها، ضمن مجالس وأخبار منسوبة إلى عبيد بن شَرْية وما رواه لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
وتكثر في «التِّيجان» الأشعار والخطب والوصايا التي يسوقها مع أخبار الملوك والأمم، فيستشهد بها على الحروب والمفاخرات والأنساب وانتقال المُلك ورثاء الملوك ووصف البلاد والأسفار. ولذلك لا يقتصر الكتاب على سرد أسماء ملوك حِمْيَر، بل يضمُّ أخبارًا واسعةً عن الأمم الأولى والأنبياء عليهم السلام والعرب العاربة وممالك اليمن وصلاتها بالحجاز والعراق والشَّام ومصر والحبشة وفارس، حتى ينتهي إلى زوال المُلك الحِمْيَري واقتراب اليمن من العصر الإسلامي.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:












