كتاب البدع والمخالفات في الحج إعداد عبد المحسن بن محمد السميح وخالد بن عيسى العسيري ويوسف بن عبد الله الحاطي PDF

نبذة عن الكتاب:
يؤصِّل عبد المحسن بن محمَّد السُّميح وخالد بن عيسى العسيري ويوسف بن عبد الله الحاطي في هذا الكتاب مفهوم البدعة وخطرها وأدلَّة تحريمها، ثمَّ يخصِّصون الجانب الأكبر منه لحصر البدع والمخالفات التي يقع فيها بعض الحجَّاج وترتيبها بحسب مراحل النُّسك. وينطلقون من أنَّ الحجَّ عبادة توقيفيَّة ينبغي أن تؤدَّى على وفق ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنَّ ما أُحدث فيها من أقوال أو أفعال أو هيئات تعبُّديَّة بلا مستند صحيح يعرِّض العبادة للانحراف عن صورتها المشروعة.
ويبدأ المبحث الأوَّل بتعريف البدعة لغةً وشرعًا، فيورد تعريف الشَّاطبي لها بأنَّها طريقة في الدِّين مخترعة تضاهي الشَّريعة يُقصد بالسُّلوك عليها المبالغة في التَّعبُّد لله سبحانه، ثمَّ يشرح عناصر هذا التَّعريف والفرق بين ما أُحدث في أمور الدِّين وما يجدُّ من وسائل وعادات دنيويَّة. كما ينقل تعريفات أخرى تجعل البدعة تعبُّدًا لله تعالى بما لم يشرعه أو بما لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الرَّاشدون رضي الله عنهم.
ويفصِّل أقسام البدع من جهات متعدِّدة؛ فيفرِّق بين المكفِّرة والمفسِّقة، والحقيقيَّة والإضافيَّة، والفعلية والتَّركية، والاعتقاديَّة والعمليَّة، والكلِّيَّة والجزئيَّة، وما يُلحق بأزمنة أو أمكنة أو عبادات معيَّنة. ويولي البدعة الإضافيَّة عنايةً خاصَّة، وهي عنده ما كان أصل العمل فيه مشروعًا لكن أُلحق به وصف أو وقت أو كيفيَّة لم يقم عليها دليل، مثل تخصيص عبادة مشروعة بزمان أو هيئة لم يخصِّصها بها الشَّرع. ويذكر أنَّ كثيرًا من البدع المتعلِّقة بالحجِّ تدخل في هذا الباب.
ثمَّ يشرح خطر الابتداع في الدِّين، فيراه سببًا في إماتة السُّنن وتشويه العبادات وفتح باب التَّفرُّق والاختلاف، ويربطه بمنازعة حقِّ التَّشريع وبالطَّعن الضِّمني في كمال البلاغ النَّبوي. ويسوق في ذلك آثارًا عن السَّلف وكلامًا لمالك وغيره، ويستدلُّ بقصَّة من أراد الإحرام من موضع غير الذي أحرم منه النبي صلى الله عليه وسلم زيادةً في التَّعبُّد، فجعل مالك هذا الاستحسان نفسه بابًا للفتنة؛ لأنَّ الفضيلة إنَّما تُعرف بالاتِّباع لا بمجرد زيادة العمل.
ويعرض في المبحث الثَّالث أدلَّة تحريم الابتداع من القرآن الكريم والسُّنَّة، مستدلًّا بآيات كمال الدِّين والنَّهي عن التَّشريع من دون الله عز وجل، وبحديث «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وحديث «عليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين»، وخطبة النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها أنَّ شرَّ الأمور محدثاتها. ويجعل هذه النُّصوص أصلًا نظريًّا يُرجع إليه في الحكم على الممارسات المذكورة بعد ذلك.
ويخصِّص المبحث الرَّابع لسرد البدع والمخالفات في الحجِّ كما نصَّ عليها العلماء، مستفيدًا من كتب البدع والمناسك والتَّنبيه على الأخطاء؛ مثل «تلبيس إبليس»، و«الباعث على إنكار البدع والحوادث»، و«منسك» ابن تيميَّة، و«زاد المعاد»، و«الاعتصام»، و«التحقيق والإيضاح»، و«حجَّة النبي صلى الله عليه وسلم كما رواها عنه جابر رضي الله عنه»، وكتب ابن عثيمين والسَّدحان وغيرهم. ولا يكتفي غالبًا بذكر المخالفة، بل يعزوها إلى المصدر الذي نقل الحكم عنها.
ويبدأ بما يسبق الإحرام؛ فيذكر من المخالفات ترك السَّفر في أوقات بعينها تشاؤمًا، واعتقاد لزوم عبادات مخصوصة عند الخروج للحجِّ، والجهر الجماعي بالذِّكر عند توديع الحاج أو استقباله، وبعض الاحتفالات والعادات المتعلِّقة بالسَّفر، والسَّفر بغير زاد بدعوى التَّوكُّل، وقصد السَّفر لزيارة قبر بعينه، وبعض ما يتَّصل بحجِّ المرأة ومحرمها. ثمَّ يفرد مسائل للإنابة، مثل الحجِّ عن الغير لأجل المال وحده، أو النِّيابة قبل أداء الفريضة عن النَّفس، أو أخذ أكثر من حجَّة في حجَّة واحدة.
ويفصِّل المخالفات المتعلِّقة بالإحرام والمواقيت ومحظوراته؛ كترك الإحرام من الميقات، والإحرام قبل الميقات تعبُّدًا، والاضطباع منذ الإحرام، والتَّلفُّظ بالنِّيَّة، والتَّلبية جماعةً بصوت واحد، واعتقاد لزوم ثياب الإحرام نفسها إلى التَّحلُّل، واعتقاد وجوب صلاة مخصوصة عند الإحرام، وعدم إحرام الحائض، والخلط بين لبس ثياب الإحرام والدُّخول الفعلي في النُّسك، واعتقاد أنَّ كلَّ ما فيه خياطة ممنوع على المحرم، وتخصيص المرأة بلون معيَّن، أو امتناعها عمَّا أباحه الشَّرع لها.
ويستقصي في الطَّواف عددًا كبيرًا من الأخطاء؛ منها بدء الطَّواف على غير الوجه المشروع، والتَّلفُّظ بنية الطَّواف، والمزاحمة على الحجر الأسود واعتقاد أنَّ تقبيله شرط لصحَّة الطَّواف، ورفع اليدين عند استلامه كهيئة تكبيرة الصَّلاة، وتخصيص كلِّ شوط بدعاء معيَّن، وتقبيل الرُّكن اليماني أو غيره من أركان الكعبة، والتَّمسُّح بالجدران والمقام، والرَّمل في جميع الأشواط، واعتقاد لزوم الطَّواف في صحن المسجد، والتَّبرُّك بمواضع أو معالم حول الكعبة، والازدحام للصَّلاة خلف المقام، والخروج من المسجد بعد طواف الوداع ماشيًا إلى الخلف.
ويذكر في السَّعي من المخالفات الاضطباع، والاستمرار فيه بعد إقامة الصَّلاة، واعتقاد فضائل مخصوصة للوضوء من أجله، والتَّلفُّظ بالنِّيَّة، وعدَّ الذَّهاب والرُّجوع على نحو يجعل السَّعي 14 شوطًا، والتَّنفُّل بالسَّعي من غير نسك، والبدء بالمروة، وصلاة ركعتين بعده، ورفع اليدين عند ابتدائه كتكبير الصَّلاة، وإسراع النِّساء بين العلمين كالرِّجال، وتخصيص كلِّ شوط بدعاء معيَّن.
وفي منى ينبِّه على ترك المبيت أو التَّساهل فيه، والجمع بين الصَّلوات من غير موجب، والتزام أدعية مخصوصة عند دخول منى أو الخروج منها، وبعض الممارسات القديمة كإيقاد الشُّموع. ثمَّ يعرض مخالفات عرفة؛ مثل الذَّهاب إليها قبل وقتها تعبُّدًا، والخروج منها قبل الغروب، والنُّزول خارج حدودها، وإضاعة وقت الوقوف في غير الذِّكر والدُّعاء، واعتقاد وجوب صعود الجبل أو اختصاصه بفضيلة ليست لسائر عرفة، واستقباله بدل القبلة في الدُّعاء، والتَّبرُّك بما عليه، ووضع الأموال أو الأشياء في شقوقه، واعتقاد فضائل لا أصل لها فيمن وافق وقوفه يوم الجمعة أو وُلد بعرفة، أو أنَّ الحجَّ ينتهي بانتهاء يوم عرفة.
ويتابع المخالفات في مزدلفة؛ كالخروج المبكِّر لغير أصحاب الأعذار، أو تأخير المغرب والعشاء حتَّى يخرج وقتهما، أو الانشغال بجمع الحصى قبل الصَّلاة، وإحياء ليلة مزدلفة بعبادات يراها غير مشروعة على هذا الوجه، والبقاء إلى طلوع الشَّمس. ثمَّ يخصُّ رمي الجمرات بمسائل منها اعتقاد لزوم جمع الحصى من مزدلفة، وغسل الحصيات، والرَّمي من غير التَّحقُّق من وصولها إلى الحوض، واستبدال التَّكبير بأذكار أخرى، واعتقاد أنَّ الجمرات هي الشَّياطين أنفسهم وتسميتها بالشَّيطان الأكبر والأوسط والأصغر، وتنكيس ترتيب الجمرات، والدُّعاء بعد جمرة العقبة، وحمل الحصى من بلد الحاج.
ويذكر في الذَّبح والحلق والتَّقصير جملةً من الأخطاء المتعلِّقة بالهدي والأضحية والتَّحلُّل؛ مثل الخلط بين الهدي والأضحية، واعتقاد وجوب هدي مستقل لكلٍّ من الحجِّ والعمرة على المتمتِّع، وترك الأكل من الهدي ظنًّا بمنعه، واعتقاد لزوم الهدي للعمرة، أو ربط التَّحلُّل بذبحه، واتِّخاذ حلق اللِّحية من المناسك. ثمَّ يوسِّع الدَّائرة إلى مخالفات أخرى تتعلَّق بتعظيم أمكنة لم يثبت عنده تخصيصها بعبادة؛ كغار حراء وجبل ثور وبعض المقابر وجبل عرفة ومبنى المولد، وما قد يقع فيها من دعاء غير الله تعالى أو التَّبرُّك بالأحجار والمواضع.
ويحذِّر كذلك من ربط صحَّة الحجِّ بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعض العادات التي تصاحب عودة الحاج إلى بلده، كتزيين بيته أو نقش اسمه وتاريخ حجِّه عليه، ومن ممارسات أخرى رآها المؤلِّفون خارجةً عن هدي النُّسك أو آدابه؛ لتبقى القاعدة التي تنتظم هذه القوائم هي الاقتصار في العبادة على ما ثبت، وعدم إلحاق الحجِّ بأقوال أو أفعال أو أماكن أو هيئات تعبُّديَّة لم يقم عليها دليل شرعي.














