يُورِد إبراهيم بن محمَّد بن أحمد بن أبي عَوْن في كتاب «الأجوبة المُسْكِتَة» طائفةً من الأجوبة البليغة والنَّوادر الطَّريفة التي تَظْهَر فيها براعةُ أصحابها في الرَّدِّ وحُسْنُ تَصَرُّفِهم في الكلام، وما اشتملت عليه من حِكْمَةٍ وفِطْنَةٍ وإيجازٍ وإصابةٍ للمعنى. ويَعْرِض ما جرى من هذه الأجوبة في مواقفَ مختلفةٍ، وما يَتَّصِل بها من أخبارٍ وأمثالٍ وحِكَمٍ وأشعارٍ، مُنَوِّعًا بين الجِدِّ والهَزْل، وما يُقْصَد به الاحتجاج على الخَصْم وإفحامُه، وما يُراد به الإمتاع والمُفَاكَهَة.
ويبدأ بالأجوبة الجيِّدة، وما تَتَضَمَّنُه من أخبارٍ وحِكَمٍ ومواعظَ، ثمَّ يُورِد طائفةً من أجوبة الفلاسفة والحُكَماء، وأمثال اليونانيِّين، وما نُقِل عن الزُّهَّاد والمُتَكَلِّمين من أجوبةٍ وأقوالٍ. ويَتَنَاوَل أجوبة الأعراب وما تَمْتَاز به من فصاحةٍ وبديهةٍ، وما أُثِر عن النِّساء من أجوبةٍ، إلى جانب نوادر الذِّمِّيِّين والمُخَنَّثِين. ويُفْرِد للأجوبة الهَزْلِيَّة بابًا يَسُوق فيه ما يَتَّصِل بالمُدَاعَبَة والفُكاهة من طُرَفٍ وأقوالٍ، فيَجْتَمِع في الكتاب ما يُفِيد من الحِكْمَة والمَوْعِظَة، وما يُمْتِع من النَّادِرَة والجواب الظَّريف.