
نبذة عن الكتاب:
يميِّز محمد ناصر الدِّين الألباني في هذا الكتاب أحاديث «المجتبى» للإمام أبي عبد الرَّحمن أحمد بن شعيب النَّسائي بحسب ما انتهى إليه اجتهاده في الحكم عليها، فجُعلت الأحاديث التي حكم عليها بالتَّواتر أو الصِّحَّة أو الحسن، وما كان صحيحًا أو حسنًا لغيره، في «صحيح سنن النَّسائي»، وجُمعت الأحاديث التي لم تثبت عنده في «ضعيف سنن النَّسائي». وبذلك يسير الكتابان على ترتيب «المجتبى» وكتبه وأبوابه، مع فصل المقبول من المردود وفق أحكام الألباني الحديثيَّة.
ويشتمل «صحيح سنن النَّسائي» على متون الأحاديث التي صحَّحها الألباني أو حسَّنها، مع اختصار أسانيدها، وإثبات حكمه تحت كلِّ حديث، وإحالته في مواضع كثيرة إلى مصادر التَّخريج وإلى كتبه الحديثيَّة الأخرى. أمَّا «ضعيف سنن النَّسائي» فخُصِّص للأحاديث التي حكم بضعفها، مع إبقاء أسانيدها؛ ولذلك صُرِّح في التَّعريف بالمشروع بأنَّ «المجتبى» أُخرج في قسمين منفصلين: «صحيح سنن النَّسائي - باختصار السَّند» و«ضعيف سنن النَّسائي - مع بقاء السَّند».
ويحافظ قسم الصَّحيح على ترتيب كتب النَّسائي وأبوابه، فتتوالى فيه أبواب العبادات والمعاملات والأحوال الشَّخصيَّة والآداب وغيرها وفق بناء «المجتبى»، وتُذكر الأحاديث تحت أبوابها مع درجة كلِّ حديث وما يتعلَّق به من إحالات. كما أُبقيت عناوين الأبواب التي لم يبق تحتها حديث صحيح، محافظةً على ترتيب الأصل وتتابع أبوابه وتيسيرًا للرُّجوع إليه، ورُقِّمت الأبواب جميعها لما لذلك من فائدة في المراجعة والفهرسة.
ولا يقتصر العمل على إثبات لفظ «صحيح» أو «حسن» ونحوهما، بل تظهر معه إحالات الألباني إلى طرق الحديث وشواهده ومواضعه في كتب السُّنَّة ومؤلَّفاته الحديثيَّة؛ ففي أوائل كتاب الطَّهارة مثلًا تُذكر أحاديث الاستيقاظ من النَّوم والسِّواك والفطرة وآداب قضاء الحاجة، ويعقب كلَّ حديث حكمه من نحو «صحيح» أو «حسن صحيح»، ثمَّ الإحالات التي تعين على معرفة تخريجه ومواضع بحثه.
وتظهر عناية الكتاب كذلك بالفروق بين ألفاظ الرِّوايات وبما يورده الإمام النَّسائي نفسه من فوائد متعلِّقة بمتن الحديث أو تفسير لفظه أو بيان وجه من وجوهه. فأُبقي من كلام النَّسائي ما كان متعلِّقًا بالمتن وفيه فائدة علميَّة للقارئ، وحُذف من قسم الصَّحيح ما كان متعلِّقًا بالسَّند وحده تبعًا لاختصار الأسانيد؛ لأنَّ المقصود في هذا القسم إبراز متون الأحاديث التي ثبتت عند الألباني مع أحكامه عليها.
ويأتي «ضعيف سنن النَّسائي» مكمِّلًا لهذا العمل؛ إذ يحفظ الأحاديث التي استبعدت من قسم الصَّحيح بسبب الحكم عليها بالضَّعف، مع أسانيدها، فلا يؤدِّي تقسيم «المجتبى» إلى صحيح وضعيف إلى إسقاط مادَّة القسم الآخر. كما أُبقيت الأحاديث المكرَّرة التي صحَّ عليها حكم مستقلٌّ في عمل الألباني، ولو اتَّحد لفظ بعضها واختلفت أسانيدها، محافظةً على ترتيب الأصل والأحكام المثبتة لكلِّ موضع.
ويفرِّق إعداد الكتاب بوضوح بين أصل حكم الألباني وبين ما أُضيف في خدمة النَّص؛ فما كتبه الألباني تحت الأحاديث من الحكم عليها والإحالة إلى المصادر هو أصل عمله، بينما جُعلت زيادات المشرف على الطَّباعة بين حاصرتين، ومنها إحالات إضافيَّة إلى بعض مؤلَّفات الألباني المطبوعة، واستدراك بعض عناوين الكتب والأبواب، وتوضيح ما يحتاج إليه المتن بعد اختصار السَّند.
وتبقى في الكتاب فوائد الإمام النَّسائي المرتبطة بفقه الحديث ومعناه وما يعين على فهم المتن، في حين لم يُقصد استيعاب فوائده الإسناديَّة والرِّجاليَّة التي لا يحتاج إليها غير المتخصِّص في هذا الموضع. وقد اقتضى حذف الأسانيد في قسم الصَّحيح أحيانًا إعادة اسم راوٍ أو بيان المقصود بضمير أو عبارة لا يستقيم فهمها بعد إسقاط السَّند، بينما حُفظ السَّند في قسم الضَّعيف.
ويظلُّ «المجتبى» هو الأصل الذي تدور عليه المادَّة كلُّها؛ فهو الكتاب المعروف بين كتب السُّنَّة السِّتَّة، وقد جرى تصنيف أحاديثه في هذين القسمين وفق أحكام الألباني، لا إنشاء مجموعة حديثيَّة جديدة منفصلة عن ترتيب النَّسائي. ولهذا بقيت الكتب والأبواب وتسلسل الأحاديث مرتبطًا بأصل «سنن النَّسائي»، مع تمييز ما صحَّ أو حَسُن عند الألباني عمَّا حكم بضعفه، وإثبات حكمه وإحالاته في مواضع الأحاديث.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:




