
نبذة عن الكتاب:
يجمع عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز بن حميد في هذا الكتاب عددًا من التَّوجيهات والمقالات التي تدور على الدَّعوة إلى الله تعالى، ووظيفة العلماء، وتحقيق التَّوحيد، والتَّمسُّك بالشَّريعة، ووحدة المسلمين، ثمَّ يختم بجملة من أحكام الحجِّ المستفادة من حجَّة النبي صلى الله عليه وسلم. وتغلب على الكتاب صيغة الوعظ والإرشاد وربط أحوال المسلمين بما يراه المؤلِّف من ضرورة الرُّجوع إلى الكتاب والسُّنَّة، مع الاستدلال بالآيات والأحاديث وأقوال العلماء.
ويبدأ ببيان أنَّ الدَّعوة إلى الله تعالى طريقة الرُّسل عليهم السلام، وأنَّها تقوم على الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ويرى أنَّ بقاء الدِّين وانتشاره مرتبطان بقيام أهله بالدَّعوة إليه وبيان أصوله الاعتقاديَّة والعمليَّة. ثمَّ ينتقد ما يراه من ضعف الدَّعوة وانشغال بعض المسلمين بالتَّرف وإهمال الإرشاد، ويقرِّر أنَّ تمسُّك الأمَّة بكتاب الله تعالى وسنَّة نبيِّها صلى الله عليه وسلم هو سبيل قوَّتها واجتماعها.
ثمَّ يخصِّص توجيهًا لوظيفة العلماء، فيجعلهم ورثة الأنبياء عليهم السلام، ويحملهم مسؤوليَّة تبصير النَّاس وتعليمهم ودعوتهم إلى الخير والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر. ويرى أنَّ وظيفة العالم لا تقتصر على درسه الخاص أو ملازمة المسجد، بل تتعدَّى ذلك إلى الوصول إلى النَّاس ومخاطبتهم بما يصلح عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم. ويستشهد بسيرة موسى عليه السلام في دعوة فرعون، ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم للقبائل وقريش، ثمَّ ينقل أمثلةً عن بعض العلماء في الذَّهاب إلى أصحاب السُّلطة أو أهل المخالفة لإظهار ما يعتقدونه حقًّا.
ويجعل من أسباب فساد أحوال المسلمين تقصير بعض أهل العلم عن هذه الوظيفة وترك المجال لغير المؤهَّلين للتَّعليم والإرشاد، فيدعو إلى إعداد الدُّعاة إعدادًا علميًّا، وغرس العقيدة التي يراها صحيحةً في النَّاشئة، مع استعمال الرِّفق واللِّين وسعة الصَّدر وصدق النيَّة والإخلاص.
ثمَّ ينتقل إلى «دعوة المرسلين»، فيجعل التَّوحيد أصل رسالات الأنبياء عليهم السلام، ويفسِّره بإفراد الله عز وجل بالعبادة، ويربطه بمعنى «لا إله إلا الله». ويعدِّد أنواعًا من العبادة كالدُّعاء والاستعانة والاستغاثة والذَّبح والنَّذر والخوف والرَّجاء والتَّوكُّل والإنابة والمحبَّة والخشية، ويقرِّر أنَّ صرفها لغير الله تعالى يناقض التَّوحيد بحسب ما يورده من أدلَّة القرآن والسُّنَّة.
ويتوسَّع في نقد دعاء الأموات والاستغاثة بهم والنَّذر والذَّبح لهم، ويجعل ذلك من صور الشِّرك، ثمَّ يربطه بالنَّهي عن البناء على القبور وتجصيصها واتِّخاذ المساجد عليها وإسراجها. ويسوق في ذلك أحاديث وآثارًا وأقوالًا عن النَّووي وابن تيميَّة وابن القيِّم والصَّنعاني والشَّوكاني وغيرهم، ويجعل مقصود هذه النُّصوص سدَّ الوسائل التي قد تُفضي إلى الغلوِّ في القبور وأهلها.
ويؤكِّد في هذا الموضع أنَّ إثبات فضل الأولياء لا يستلزم دعاءهم أو طلب الحاجات منهم، بل يفرِّق بين الاقتداء بالصَّالحين والدُّعاء لهم وبين صرف شيء من العبادة إليهم. كما يقارن بين ما ورد في زيارة القبور للدُّعاء للأموات والاتِّعاظ، وبين ما ينتقده من تحويل القبور إلى مواضع للطَّواف والاستغاثة وطلب قضاء الحاجات.
ثمَّ يتناول «محاسن الإسلام»، فيعرض شمول الشَّريعة لأحوال الفرد والمجتمع؛ من الصَّلاة والزَّكاة والصِّيام والحجِّ والطَّهارة والنَّظافة، إلى الأخلاق والمعاملات الماليَّة والزَّواج والأسرة والجنايات والقضاء والشَّهادة والسُّلطة والعلاقات بين المسلمين وغيرهم. ويرى أنَّ هذا الشُّمول هو الذي يجعل الإسلام نظامًا لحياة الإنسان في عبادته ومعاملاته وأسرته ومجتمعه، وأنَّ صلاح المسلمين مرتبط بمدى التزامهم بهذه الأحكام.
ويفرد توجيهًا لقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، فيقارن بين ما يراه من اجتماع المسلمين الأوائل وقوَّتهم وبين ما أصاب المسلمين من التَّفرُّق والتَّنازع. ويرفض جعل القوميَّة والعصبيَّة والجنس أساسًا للولاء بين المسلمين، ويجعل معيار التَّفاضل التَّقوى، مستدلًّا بوحدة الإله والنبي صلى الله عليه وسلم والقبلة والكتاب. ويربط الفشل والتَّناحر بترك التَّحاكم إلى الكتاب والسُّنَّة، ويدعو إلى الاجتماع على الدِّين وإصلاح الأخلاق ونبذ أسباب الشِّقاق.
وتأتي آخر مباحث الكتاب في أحكام الحجِّ، مستندةً إلى صفة حجَّة النبي صلى الله عليه وسلم في السنة 10 هـ. فيذكر خروجه من المدينة، وإهلاله بالتَّوحيد، ودخوله مكَّة، وطواف القدوم والرَّمل والاضطباع، وصلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام، ثمَّ السَّعي بين الصَّفا والمروة، وأمر من لم يسق الهدي بأن يجعل نسكه عمرةً ويتحلَّل.
ويتابع أعمال يوم التَّروية بالخروج إلى منى والمبيت بها، ثمَّ الوقوف بعرفة بعد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته الظُّهر والعصر جمعًا وقصرًا، ويورد ما تضمَّنته خطبته من تحريم الدِّماء والأموال والرِّبا الجاهلي، والوصيَّة بالنِّساء، والتَّمسُّك بالكتاب والسُّنَّة. ثمَّ يبيِّن أنَّ عرفة كلَّها موقف، وأنَّ وقت الوقوف يمتدُّ إلى فجر يوم النَّحر، مع التَّنبيه إلى أنَّ صعود الجبل ليس من أعمال الحجِّ المشروعة عنده.
ويمضي إلى الإفاضة إلى مزدلفة، والجمع بين المغرب والعشاء والمبيت بها، ثمَّ الوقوف عند المشعر الحرام والدَّفع إلى منى قبل طلوع الشَّمس، ورمي جمرة العقبة بسبع حصيات، ونحر الهدي، والحلق أو التَّقصير، ويذكر أنَّ تقديم بعض أعمال يوم النَّحر على بعض لا حرج فيه. ثمَّ يتناول طواف الإفاضة، والمبيت بمنى، ورمي الجمرات بعد الزَّوال على التَّرتيب، وحكم التَّعجُّل والتَّأخُّر، قبل أن يذكر نزول النبي صلى الله عليه وسلم بالمحصَّب وطواف الوداع، ويجعل آخر أعمال الحاجِّ قبل سفره أن يكون عهده بالبيت الحرام.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














