
نبذة عن الكتاب:
يشرح محمَّد صديق حسن خان القنوجي في هذا الكتاب «الدُّرر البهيَّة في المسائل الفقهيَّة» لمحمد بن علي الشَّوكاني، مستوعبًا ألفاظ المتن ومعانيه، ومضيفًا إليه مذاهب الفقهاء وأدلَّتهم لبيان ما يراه أقوى عند التَّعارض، مع الإفادة من «الدَّراري المضيَّة» للشَّوكاني وحواشيه على «شفاء الأوام» وغيرها من مصنَّفاته. ويصرِّح بأنَّ غرضه ليس اتِّباع مذهب لمجرَّد اشتهاره أو انتسابه إلى إمام بعينه، بل وزن الأقوال بالأدلَّة؛ لأنَّ «الرِّجال تعرف بالحقِّ لا الحقُّ بالرِّجال»، ولذلك يمتزج الشَّرح عنده بتخريج الأحاديث، والحكم على طرقها، والجمع بين النُّصوص، ونقل مذاهب العلماء ومناقشتها والتَّرجيح بينها.
ويبدأ بالطَّهارة، فيناقش أحكام المياه والنَّجاسات ووسائل التَّطهير وقضاء الحاجة والوضوء والغسل والتَّيمُّم والمسح على الخفَّين والحيض وما يتَّصل بها. ومن أمثلة طريقته تقريره أنَّ الأصل في الماء الطَّهوريَّة، وأنَّ النَّجاسة لا تسلبه هذا الوصف إلا إذا غيَّرت أحد أوصافه، مع مناقشة حديث القلَّتين والخلاف في الماء القليل والكثير والمستعمل والسَّاكن. كما يجعل الأصل في الأعيان الطَّهارة، فلا يحكم بالنَّجاسة إلا بدليل صحيح، ويفرِّق بين النَّجاسة والتَّحريم، ويعرض خلاف الفقهاء في الأبوال والأرواث والمنيِّ ولعاب الكلب ودم الحيض وغيرها.
ويشدِّد في أبواب الطَّهارة على محاربة الوسوسة والتَّكلُّف، فيستدلُّ بما ورد في الاكتفاء بمسح النَّعل المتنجِّس بالأرض، وينتقد المبالغة في تكرار غسل الأعضاء وإعادة الطَّهارة من غير موجب، ويرى أنَّ ذلك قد يفضي إلى مخالفة السُّنَّة والتَّشديد على النَّفس. ويقرِّر أنَّ ما بيَّن الشَّارع كيفية تطهيره يُقتصر فيه على الصِّفة الواردة، وما لم يرد فيه تحديد مخصوص تزول نجاسته بزوال عينها وأثرها، مع إعمال قاعدة الاستحالة في تحوُّل العين النَّجسة إلى حقيقة أخرى.
ثمَّ ينتقل إلى الصَّلاة، فيشرح شروطها وأوقاتها وأذانها وإقامتها وصفة أدائها وأركانها وواجباتها، وما يتَّصل بالجماعة والإمامة والجمعة والعيدين وصلاة الخوف والجنازة والنَّوافل والقضاء وسجود السَّهو وغيرها. ويجعل الصِّفة المتوارثة عن النبي صلى الله عليه وسلم من القيام واستقبال القبلة والتَّكبير وقراءة الفاتحة والرُّكوع والسُّجود والتَّشهُّد والتَّسليم أصلًا ترجع إليه تفاصيل الباب، ثمَّ يبحث مواضع الخلاف في كون بعض الأفعال أركانًا أو واجبات أو سننًا، مستندًا إلى الأحاديث وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم وأقوال الفقهاء.
ويتناول قضاء الفوائت وما يترتَّب على ترك الصَّلاة عمدًا أو لعذر، ويعرض خلاف الجمهور والظَّاهريَّة وبعض أهل العلم في وجوب قضاء المتروك عمدًا، ويربط المسألة بأصول القضاء وهل يحتاج إلى دليل جديد غير دليل الأداء. ويظهر في هذا الباب ميله إلى إبقاء النُّصوص على ظاهرها ما لم يقم موجب صحيح للتَّأويل، وانتقاده لما يراه توسُّعًا في صرف الأحاديث عن مدلولاتها.
ويشرح الزَّكاة باعتبارها ركنًا من أركان الدِّين، فيفصِّل الأموال التي تجب فيها، والأنصبة والمقادير، وزكاة السَّائمة والحبوب والثِّمار والنُّقود وعروض التِّجارة والرِّكاز، وأوقات الوجوب ومصارف الزَّكاة، وما يتعلَّق بتعجيلها ونقلها وأخذها وتوزيعها. وينطلق في ذلك من أنَّ الزَّكاة لا تجب في مال إلا بدليل يبيِّن دخوله فيما أوجب الشَّارع فيه الزَّكاة، فلا يوسِّع دائرة الوجوب بالقياس المجرَّد حيث لا يراه قائمًا على حجَّة.
ثمَّ يفصِّل الصِّيام، فيبحث ثبوت رمضان بالرُّؤية، وشروط الصَّوم ونيَّته ومبطلاته، وأحكام المريض والمسافر والحائض والنُّفساء والحامل والمرضع، والقضاء والكفَّارة والفدية، وصيام التَّطوُّع والاعتكاف. ويوازن في كلِّ مسألة بين دلالة الحديث ومذاهب الأئمَّة، ويعترض على الأقوال التي لا يرى لها مستندًا كافيًا من النَّصوص، مع العناية بتصحيح الأحاديث أو تضعيفها بحسب ما ينقله عن أئمَّة الحديث.
وفي الحجِّ يجعل الاقتداء بمناسك النبي صلى الله عليه وسلم أصل الباب، ويستدلُّ بقوله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عنِّي مناسككم»، ثمَّ يبحث شروط الوجوب والاستطاعة والمواقيت والإحرام والتَّلبية ومحظورات الإحرام والفدية، والطَّواف والسَّعي والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى والرَّمي والحلق والهدي وطواف الإفاضة والوداع. ويعطي الوقوف بعرفة منزلةً خاصَّة استنادًا إلى حديث «الحجُّ عرفة»، ويفرِّق بين ما يفسد النُّسك بتركه وما يكون واجبًا تجبر مخالفته بحسب ما تدلُّ عليه الأدلَّة.
ويمتدُّ الشَّرح بعد العبادات إلى أبواب المعاملات، فيبحث البيوع وشروطها وما يحرم منها، والرِّبا والصَّرف والسَّلم، والشُّفعة، والإجارة، والرَّهن، والشَّركة والوكالة والوديعة والعارية والغصب واللُّقطة وغيرها. ويقرِّر في الشُّفعة مثلًا أنَّ أصلها دفع الضَّرر عن الشُّركاء، ويناقش ثبوتها للجار والخلاف في شرط المبادرة بطلبها، ثمَّ يشرح الإجارة مستدلًّا بالقرآن والسُّنَّة على مشروعيتها واشتراط معرفة الأجرة والعمل المباح. ويظلُّ منهجه في هذه الأبواب قائمًا على تحرير مدلول النَّصِّ ومقارنته بالأقوال الفقهيَّة قبل اختيار ما يراه أرجح.
ويفرد أبوابًا للنِّكاح وما يتعلَّق به من شروط العقد والولاية والمهر والمحرمات والرَّضاع والنَّفقة والقسم والفسخ، ثمَّ الطَّلاق والرَّجعة والإيلاء والظِّهار واللِّعان والعدَّة وغيرها. وفي الطَّلاق يقرِّر أصل مشروعيَّته مع كراهته عند عدم الحاجة بحسب ما أورده، ثمَّ يتوسَّع في صِيَغه وآثاره وعدده وأحكام الرَّجعة وما يترتَّب على الفُرقة، مستعرضًا اختلاف المذاهب وما استند إليه كلُّ قول.
ويتناول القضاء وما يتَّصل به من شروط القاضي وآدابه وطريق الحكم والبيِّنات والإقرار والشَّهادات والأيمان، ويشترط في القاضي العلم المؤهِّل لمعرفة أحكام الكتاب والسُّنَّة، ويرى أنَّ المقلِّد المحض لا يحقِّق هذه المرتبة؛ لأنَّه إنَّما يعرف قول إمامه دون حجَّته. ثمَّ يبحث وسائل الإثبات وقواعد التَّرجيح بين الدَّعاوى، وما يتعلَّق بالإقرار والقرعة وغيرها من وسائل الفصل في الحقوق.
وتشمل مباحثه الحدود والعقوبات، فيشرح حدَّ الزِّنا والقذف والسَّرقة والحرابة وشرب المسكر وغيرها، ويعرض شروط إقامة الحدود وطرق ثبوتها وما يسقطها. ثمَّ ينتقل إلى القصاص والجنايات والدِّيات، فيبيِّن أحكام القتل والجراح والعفو والدِّية والعاقلة، وما يختلف باختلاف العمد والخطأ وشبه العمد، مستندًا إلى الآيات والأحاديث ومناقشًا تفاصيل الخلاف بين الفقهاء.
ويمتدُّ البحث إلى السِّيَر والجهاد وما يتعلَّق بأحكام الإمامة وتدبير شؤون المسلمين، ويجعل من واجبات الإمام إقامة الدِّين والعدل، وحفظ الحقوق، ووضع الأموال في مصارفها، والنُّصح للرَّعيَّة، وعدم الاستئثار بما يتجاوز الكفاية بالمعروف، وإصلاح السِّيرة والسَّريرة. ويستدلُّ بالأحاديث الواردة في تحريم غشِّ الرَّعيَّة ووجوب الرِّفق بهم، ويجعل الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الرَّاشدين رضي الله عنهم أصلًا في سياسة الإمام ورعايته لمن تحت ولايته.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














