مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

محمد صديق حسن خان القنوجي

أبو الطَّيِّب محمَّد صِدِّيق حسن خان القِنَّوجي البخاري الحسيني: مفسِّر ومحدِّث وفقيه هندي، من أمراء بهوبال. وُلِدَ سنة 1248هـ، ونشأ في قِنَّوج بعد وفاة والده وهو في السَّادسة من عمره، فتولَّت أمُّه تربيته، وأخذ مبادئ العلوم واللُّغة العربيَّة والفارسيَّة عن أخيه الأكبر أحمد حسن العرشي وغيره.

رحل إلى دهلي سنة 1269هـ، وأخذ عن مفتيها محمَّد صدر الدِّين خان، فقرأ عليه كتبًا في الفقه والأصول والمنطق والعقائد والحديث والتَّفسير والأدب، وقرأ أجزاءً من «صحيح البخاري» وسمع بقيَّته، وأجازه شيخه بعد نحو سنتين من ملازمته. ثمَّ أخذ عن محمَّد يعقوب، وحسين بن محسن الأنصاري اليمني، وزين العابدين الأنصاري، وعبد الحق الهندي، وغيرهم، وحصل منهم على إجازات في الحديث وسائر العلوم. كما حجَّ، والتقى في رحلته علماء من اليمن ومكَّة والمدينة، واقتنى ونسخ عددًا من الكتب.

انتقل إلى بهوبال طلبًا للمعيشة، وعمل في ديوان الإمارة، ثمَّ تولَّى نظارة المعارف ونظارة ديوان الإنشاء، وتزوَّج شاهجهان بيغم حاكمة بهوبال، فصار من القائمين على شؤون الإمارة، ولُقِّبَ بالنَّوَّاب والخان، واستقرَّ بها. واستثمر ما اتَّسع له من المال والنُّفوذ في نشر الكتب؛ فجمع المؤلَّفات من الهند ومصر وبيروت وجزيرة العرب، وطبع عددًا كبيرًا منها على نفقته، ووزَّع نسخًا منها على العلماء وطلَّاب العلم. كما استقدم إلى بهوبال جماعة من العلماء، وجعل منهم من يتولَّى التَّدريس والقضاء والفتيا والتَّأليف والتَّحقيق.

غلبت على دراساته العناية بالتَّفسير والحديث والفقه والأصول والعقيدة، وكان ينظر في الأدلَّة ويختار ما يترجَّح له دون التزام مذهب فقهي واحد. واتَّصل في الحديث بمدرسة علماء اليمن المتأثِّرين بالشَّوكاني، وأكثر من الإفادة من كتب الشَّوكاني وابن تيميَّة وابن القيِّم. كما كتب بالعربيَّة والفارسيَّة والأرديَّة، وبلغت مصنَّفاته -بحسب ما نُقِلَ عنه- أكثر من 200 كتاب، منها 56 كتابًا بالعربيَّة.

من أشهر مؤلَّفاته: «فتح البيان في مقاصد القرآن»، و«نيل المرام من تفسير آيات الأحكام»، و«الدِّين الخالص»، و«عون الباري بحلِّ أدلَّة البخاري»، و«السِّراج الوهَّاج شرح مختصر صحيح مسلم»، و«الحطَّة في ذكر الصِّحاح السِّتَّة»، و«الرَّوضة النَّديَّة شرح الدُّرر البهيَّة»، و«فتح العلَّام شرح بلوغ المرام»، و«حصول المأمول من علم الأصول»، و«قطف الثَّمر في بيان عقيدة أهل الأثر»، و«أبجد العلوم»، و«التَّاج المكلَّل من جواهر مآثر الطِّراز الآخر والأوَّل»، و«رحلة الصِّدِّيق إلى البيت العتيق».

تعرَّض في أواخر حياته لضغط الحكومة البريطانيَّة، واتُّهِمَ بمعارضتها والحضِّ على الجهاد ونشر أفكار دينيَّة كانت السُّلطات تصفها بالوهابيَّة، فسُلِبَ بعض ألقابه وامتيازاته. ثمَّ أصابه مرض الاستسقاء، واشتدَّ عليه حتَّى تُوُفِّيَ ليلة 29 جمادى الآخرة 1307هـ، الموافق 1890م، عن نحو 59 سنة.

كتب محمد صديق حسن خان القنوجي PDF