كتاب اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية تصنيف برهان الدين ابن القيم PDF

نبذة عن الكتاب:
يجمع برهان الدِّين إبراهيم بن محمد ابن قيِّم الجوزيَّة في هذا الكتاب ثمانيًا وتسعين مسألةً فقهيَّةً اختار فيها ابن تيميَّة أقوالًا خالفت المشهور في المذهب الحنبلي، أو خرجت عن مذاهب الأئمَّة الأربعة، أو نُسب إليه الانفراد بها. ويقصد المؤلِّف إلى بيان أنَّ هذه الاختيارات لم تكن خروجًا عن الإجماع، وأنَّ لابن تيميَّة سلفًا من الصحابة أو التابعين أو الأئمَّة في الأقوال التي اختارها. ولا يرتِّب المسائل على أبواب الفقه المعتادة، بل يقسِّمها إلى أربعة أقسام بحسب نوع مخالفتها للأقوال المشهورة، ويذكرها باختصار مع الإشارة أحيانًا إلى من سبقه إلى القول بها.
يخصِّص القسم الأوَّل للمسائل التي استُغربت من اختيارات ابن تيميَّة حتى نُسب إليه فيها مخالفة الإجماع، لندرة القائل بها أو خفاء الخلاف فيها. ويبدأ بأحكام الطلاق، ومنها أنَّ الطلاق بلفظ واحد لا يقع به إلا طلقة واحدة وإن تعدَّد لفظ العدد، وعدم وقوع الطلاق في الحيض أو في طهر جامع فيه الزوج زوجته، والاكتفاء بحيضة واحدة في عدَّة المختلعة، واعتبار الطلاق المعلَّق بقصد الحثِّ أو المنع يمينًا تجزئ فيه الكفَّارة عند الحنث. ثمَّ يورد اختيارات في الصيام والحجِّ والصلاة والبيوع والوقف والوصايا والميراث والرضاع، ومنها عدم وجوب قضاء الصوم على من أكل ظانًّا بقاء الليل ثمَّ تبيَّن طلوع الفجر، وجواز طواف الحائض عند الضرورة، وجواز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه.
ويعرض في القسم الثاني اختيارات خرجت عن مذاهب الأئمَّة الأربعة، لكنَّ الخلاف فيها منقول عن بعض الصحابة أو السلف. ومنها عدم تنجُّس المائعات بوقوع النجاسة فيها ما لم تتغيَّر، وعدم تحديد أقلِّ الحيض وأكثره بمدَّة ثابتة، وجواز قصر الصلاة في كلِّ ما يُسمَّى سفرًا دون اشتراط مسافة معيَّنة، وجواز الجمع بين الصلاتين للحاجة، وعدم اشتراط الوضوء لسجود التلاوة. ويذكر كذلك مسائل في المسح على الخفَّين، وأحكام الزوجيَّة والمواريث، واستحقاق بني هاشم للزكاة في بعض الأحوال.
ويجعل القسم الثالث للاختيارات التي خالفت مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ووافق فيها ابن تيميَّة أقوال أئمَّة آخرين وأتباعهم. ومن ذلك جواز تأخير الإحرام إلى الجحفة لمن كان ميقاته منها ومرَّ بالمدينة، وطهارة النجاسات بالاستحالة، وعدم انتقاض الوضوء بخروج الدم والقيء، وجواز المسح على الخفِّ المخرَّق إذا أمكن المشي فيه، وجواز قراءة الحائض للقرآن الكريم، والقول بأنَّ الحامل قد تحيض. ويتناول أيضًا إخراج القيمة في الزكاة عند الحاجة أو المصلحة، وبعض أحكام القصاص والدِّيات.
أمَّا القسم الرابع فيجمع ما اختاره ابن تيميَّة خلافًا للمشهور في المذهب الحنبلي، مع وجود رواية عن الإمام أحمد أو قول لبعض أصحابه يوافق اختياره. ومن مسائله جواز الطهارة بالماء المستعمل، والتيمُّم عند الخوف من فوات بعض الصلوات، وعدم انتقاض الوضوء بمسِّ الذكر أو المرأة، وانعقاد الجمعة بثلاثة أشخاص، والقول بوجوب صلاة العيد على الأعيان. ويورد اختيارات في نيَّة الصيام، وسعي المتمتِّع، واستبدال الوقف عند ظهور المصلحة، وحجب الإخوة بالجدِّ في الميراث، وبيع الأراضي المفتوحة عنوة، وأحكام المزارعة والمغارسة، وينتهي بجواز دفع الأرض لمن يغرسها مقابل جزء من الغرس.
وقد حقَّق الكتاب سامي بن محمد بن جاد الله، معتمدًا على نسخة خطِّيَّة محفوظة صورتها من مكتبة برلين، وقابلها بالمطبوعات السابقة، وأثبت الفروق والتصحيحات، ووثَّق المسائل من كتب ابن تيميَّة ومؤلَّفات تلاميذه وكتب الاختيارات الفقهيَّة. ونبَّه في حواشيه إلى بعض المواضع التي تحتاج إلى تحرير، ومنها اختلاف نصوص مسألة إخراج القيمة في زكاة المال وزكاة الفطر، وأضاف دراسةً موجزةً عن المؤلِّف ونسبة الكتاب إليه وتاريخ طبعاته.














