
نبذة عن الكتاب:
يستقصي محمد ناصر الدِّين الألباني في «أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها» هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصَّلاة، فيجمع الأحاديث الثابتة المتعلِّقة بأقوالها وأفعالها وهيئاتها وأذكارها وأدعيتها، ويرتِّبها بحسب تتابع الصَّلاة منذ استقبال القبلة والقيام لها حتى التَّسليم منها؛ تحقيقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي». ويجعل معيار الإثبات صحَّة الدَّليل الحديثي لا موافقة مذهب فقهي بعينه، فيستقصي ألفاظ الأحاديث وطرقها، ويتكلَّم على أسانيدها وشواهدها جرحًا وتعديلًا وتصحيحًا وتضعيفًا، ويضمُّ الروايات الثابتة بعضها إلى بعض لإكمال صورة الفعل النبوي، ثمَّ يناقش في مواضع الخلاف أقوال الفقهاء وأدلَّتهم وما يثبت منها.
ويمهِّد لذلك ببيان منزلة الصَّلاة وضرورة معرفة صفتها النبويَّة تفصيلًا؛ لأنَّ إحسان أدائها مرتبط بمعرفة ما ثبت من واجباتها وآدابها وهيئاتها وأدعيتها وأذكارها. ويقرِّر أنَّ كتب المذاهب قد يشتمل بعضها على سُنن لا توجد في بعضها الآخر، كما قد تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أقوالًا وأفعالًا لا تثبت عنه، ولذلك اشترط ألا يبني صفة الصَّلاة إلا على الحديث الثابت عنده، مستغنيًا به عن الضَّعيف. ويشرح بناء كتابه على متن ينسِّق فيه ألفاظ الأحاديث في مواضعها، وشرح حديثي موسَّع يخرِّج تلك الألفاظ ويجمع طرقها وزياداتها، مع عرض مذاهب العلماء في المسائل المتعلِّقة بها ومناقشة أدلَّتهم.
ويؤصِّل قبل الدخول في الصِّفة العمليَّة لمنهج اتِّباع السُّنَّة عند الاختلاف، وينقل أقوال أبي حنيفة ومالك والشَّافعي وأحمد في تقديم الحديث الصَّحيح وترك ما خالفه من أقوالهم. ومن هنا لا يبني ترتيب الصَّلاة على الانتماء إلى مذهب معيَّن، بل يجمع ما صحَّ عنده من مختلف كتب الحديث والفقه، مع توقير الأئمَّة وبيان أنَّ مخالفة بعض أقوالهم لحديث صحيح قد تكون لعدم بلوغه إليهم أو لغير ذلك من أسباب الاجتهاد، وأنَّ اتِّباع الدَّليل عند ظهوره لا يقتضي الطَّعن فيهم.
ويبدأ صفة الصَّلاة باستقبال القبلة وما يتعلَّق به في الحضر والسَّفر والخوف والعجز، ثمَّ القيام في الفرض والتَّطوُّع وأحكام صلاة المريض والقاعد، والصَّلاة في النِّعال والخفاف وما ورد في ذلك. ويبحث السُّترة والدُّنو منها ومقدار المسافة بينها وبين المصلِّي، والنَّهي عن الصَّلاة إلى القبور وما يشغل المصلِّي، وحكم المرور بين يديه ودفع المار، وما ورد في الأشياء التي تمرُّ أمامه، ثمَّ يتناول مواضع الصَّلاة ولباسها وما يتَّصل بستر العورة.
ويبيِّن أنَّ النِّيَّة محلُّها القلب وأنَّ حقيقتها القصد والعزم على الفعل، ويناقش التَّلفُّظ بها عند افتتاح الصَّلاة، ثمَّ ينتقل إلى تكبيرة الإحرام بوصفها المدخل إلى حرمة الصَّلاة، وما ثبت من ألفاظها، ورفع اليدين معها، وصفة الرَّفع ومقداره وتوقيته، ووضع اليدين بعد التَّكبير. ويفصِّل الأحاديث الواردة في وضع اليمنى على اليسرى وفي موضعهما، ويتناول هيئة القيام والنَّظر في الصَّلاة والخشوع وما ينافيه من الالتفات ورفع البصر والحركات التي تشغل عن الصَّلاة.
ويجمع أدعية الاستفتاح الثابتة بصيغها المتنوِّعة، ويبيِّن أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بهذا تارة وبهذا تارة، ثمَّ يبحث الاستعاذة والبسملة والقراءة. ويجعل لقراءة الفاتحة عناية واسعة، فيناقش وجوبها وما يتَّصل بقراءة الإمام والمأموم والمنفرد، والقراءة خلف الإمام، والإنصات، ثمَّ التَّأمين والجهر به، وما ورد في موافقة تأمين المصلِّي لتأمين الملائكة.
ويعرض هديه صلى الله عليه وسلم في القراءة بعد الفاتحة، ومقدارها، والجمع بين السُّور، وتقسيم السُّورة في الرَّكعتين، والقراءة ببعض السُّورة، وتقديم سورة على أخرى، وتكرار السُّورة، وما ثبت من القراءة في الصَّلوات المختلفة. فيفصِّل قراءته في الفجر والظُّهر والعصر والمغرب والعشاء والجمعة والعيدين وغيرها، ويبيِّن الجهر والإسرار واعتدال الصَّوت، كما يتناول قراءته في صلاة الليل وما ورد من التَّرتيل وتحسين الصَّوت والتَّدبُّر والتَّفاعل مع آيات الرَّحمة والعذاب والتَّسبيح والسُّؤال والاستعاذة.
ثمَّ ينتقل إلى الرُّكوع، فيصف التَّكبير له ورفع اليدين عند الهويِّ إليه، ووضع الكفَّين على الرُّكبتين وتمكينهما منهما، ومجافاة الذِّراعين، وتسوية الظَّهر والرَّأس، ووجوب الطُّمأنينة فيه. ويجمع أذكار الرُّكوع وتسبيحاته وأدعيته المختلفة، ويناقش النَّهي عن قراءة القرآن في الرُّكوع والسُّجود، ويشدِّد على ما دلَّت عليه أحاديث المسيء صلاته من أنَّ مجرَّد الانتقال بين الأركان من غير استقرار وطمأنينة لا يحقِّق الصِّفة المأمور بها.
ويفصِّل الاعتدال من الرُّكوع، ورفع اليدين معه، وقول «سمع الله لمن حمده» وما ورد بعده من صيغ التَّحميد والثَّناء، ويبحث طول هذا القيام ووجوب الطُّمأنينة فيه، مستدلًّا بالرِّوايات التي تصف اعتداله صلى الله عليه وسلم حتى يرجع كلُّ عظم إلى موضعه. ويعرض الأذكار الزَّائدة الثابتة في هذا الموضع، ويبيِّن أنَّ الاعتدال ليس مجرَّد انتقال سريع بين الرُّكوع والسُّجود، بل قيام مستقل له ذكره وطمأنينته.
ويتتبَّع صفة السُّجود منذ التَّكبير والهويِّ إليه، وما يتعلَّق بتقديم اليدين أو الرُّكبتين، ثمَّ تمكين أعضاء السُّجود من الأرض، ووضع الكفَّين وبسطهما وتوجيه الأصابع إلى القبلة، ومجافاة العضدين عن الجنبين ورفع الذِّراعين عن الأرض، ونصب القدمين وتوجيه أصابعهما، والاعتماد على الجبهة والأنف والكفَّين والرُّكبتين وأطراف القدمين. ويؤكِّد الطُّمأنينة في السُّجود، ويجمع ما صحَّ من التَّسبيح والدُّعاء فيه، مع بيان الحثِّ على الإكثار من الدُّعاء حال السُّجود لقرب العبد من ربِّه تعالى.
ويصف الجلوس بين السَّجدتين بالافتراش ونصب الرِّجل اليمنى واستقبال القبلة بأصابعها، وما ثبت أحيانًا من الإقعاء المشروع، ويقرِّر وجوب الطُّمأنينة في هذه الجلسة وإطالتها حتى يرجع كلُّ عظم إلى موضعه. ويورد ما ثبت فيها من الاستغفار وسؤال الرَّحمة والهداية والجبر والعافية والرِّزق، ثمَّ يصف السَّجدة الثَّانية على نحو الأولى، والرَّفع منها، وجلسة الاستراحة، والنُّهوض إلى الرَّكعة الثَّانية مع الاعتماد على اليدين، ثمَّ استئناف القراءة ووجوب الفاتحة في كلِّ ركعة.
ويعرض هيئة التَّشهُّد الأول؛ من الافتراش، ووضع الكفَّين على الفخذين أو الرُّكبتين، وهيئة اليد اليمنى والإشارة بالسَّبابة وتحريكها في الدُّعاء، مع توجيه البصر إليها أو نحوها. ويقرِّر وجوب التَّشهُّد الأول، ويجمع الصِّيغ المنقولة فيه عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي موسى الأشعري وعمر وعائشة رضي الله عنهم، مبيِّنًا تعدُّد الصِّيغ الثابتة، ثمَّ يورد صيغ الصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وموضعها، وما ورد من مشروعيَّة الدُّعاء في التَّشهُّد.
ثمَّ يصف القيام إلى الرَّكعة الثَّالثة والرَّابعة، والتَّكبير عند النُّهوض، ورفع اليدين معه أحيانًا، والاعتماد على الأرض عند القيام، وقراءة الفاتحة في الرَّكعتين الأخيرتين، مع ما ثبت من زيادة القراءة أحيانًا في بعض الصَّلوات. ويتناول القنوت للنَّازلة في الصَّلوات الخمس، وكونه في الرَّكعة الأخيرة بعد الرُّكوع عند الدُّعاء لقوم أو عليهم، والجهر به ورفع اليدين وتأمين المأمومين، ويفرِّق بينه وبين قنوت الوتر الذي يذكر له صيغته وموضعه وما ثبت في دعائه.
ويفصِّل التَّشهُّد الأخير وما يشترك فيه مع الأول وما يختلف عنه، ومن ذلك التَّورُّك وصفة القدمين والجلوس، ثمَّ الصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالصِّيغ الثابتة. وبعد الفراغ من التَّشهُّد يثبت الاستعاذة من عذاب جهنَّم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدَّجَّال، ثمَّ يجمع طائفة من الأدعية النبويَّة قبل السَّلام، ومنها الاستعاذة من المأثم والمغرم، وسؤال المغفرة، وسؤال الخير والجَنَّة والاستعاذة من الشَّر والنَّار، والدُّعاء بما يتضمَّن خشية الله تعالى في الغيب والشَّهادة والرِّضا بعد القضاء ولذَّة النَّظر إلى وجهه تعالى والشَّوق إلى لقائه.
ويثبت في آخر أفعال الصَّلاة صيغ التَّسليم؛ فيذكر تسليمه صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن يساره بقول «السَّلام عليكم ورحمة الله»، وزيادة «وبركاته» في الأولى أحيانًا، واقتصاره في بعض الرِّوايات على صيغة أقصر في التَّسليمة الثَّانية، كما يذكر ثبوت التَّسليمة الواحدة عنده. وينقل نهيه صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم عن الإشارة بالأيدي عند السَّلام، وأنَّ المشروع الالتفات إلى اليمين والشِّمال من غير إيماء باليد، ويقرِّر وجوب التَّسليم استنادًا إلى قوله صلى الله عليه وسلم في الصَّلاة: «وتحليلها التَّسليم».
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:











