
نبذة عن الكتاب:
يجمع أبو محمَّد الحسن بن إبراهيم بن زولاق في هذا الكتاب مختارات من أخبار مصر وفضائلها وصفاتها، اختصرها من كتابه الكبير في تاريخ مصر، وترك إسناد الأخبار طلبًا للإيجاز وتقريب الكتاب إلى القارئ. ويبدأ بما ورد في القرآن الكريم من ذكر مصر، ثمَّ ينتقل إلى ما رُوِيَ عن النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم في شأنها وأهلها، وما نُقِلَ من آثار في فضلها ومكانتها.
ويورد ما اتَّصل بمصر من أخبار الأنبياء عليهم السلام والصِّدِّيقين، وما نُسِبَ إليهم من دعاء لها بالبركة والخير، ويذكر هاجر أم إسماعيل عليه السلام ومارية القبطيَّة، وما ترتَّب على صلتهما بمصر من أخبار الرَّحم والصِّهر. كما يسوق أقوالًا في خصب أرضها وكثرة خيراتها ومكانتها بين الأقاليم، معتمدًا في جانب من هذه الأخبار على المرويَّات الشَّائعة في كتب الفضائل وأخبار مصر.
ويخصِّص جانبًا من الكتاب للعلم والحكمة، فيذكر من نَسَبَهم إلى مصر من الحكماء والفلاسفة وأصحاب الطِّب والهندسة والفلك والحساب والكيمياء، وما اشتهروا به من مصنَّفات وصناعات. ويمضي بعد ذلك إلى علماء مصر في الإسلام وفقهائها ومحدِّثيها ومؤرِّخيها، وما عُرِفَ به جامع عمرو بن العاص من اجتماع العلماء ووفود طلَّاب العلم إليه من الأمصار.
ويعنى بالنِّيل عنايةً ظاهرة، فيجمع الأخبار المتعلِّقة بفيضانه ومنسوب مياهه وأثره في الزِّراعة والمعيشة، وما ارتبط به من تقاليد وحكايات، ومنها خبر عروس النِّيل وما نُسِبَ إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه من إبطال تلك العادة. كما يذكر القناة التي كانت تصل النِّيل بالبحر الأحمر وعُرِفَت بخليج أمير المؤمنين، وما أدَّته من دور في تنشيط التِّجارة بين مصر وبلاد العرب.
ويمتدُّ الوصف إلى جغرافية مصر ومدنها وأقاليمها وثغورها، فيذكر الإسكندريَّة والفيُّوم وتنِّيس ودمياط وعين شمس ومنف وغيرها، وما اختصَّت به كلُّ ناحية من زراعة أو صناعة أو تجارة أو غرائب. ويشير إلى أهمِّيَّة الثُّغور السَّاحليَّة وارتباطها بالدِّفاع عن البلاد، كما يذكر ما كان في بعض الكُوَر من محاصيل وصناعات وموارد مختلفة.
ويفصِّل في خصائص مصر الاقتصاديَّة، فيذكر خصوبة أرضها وكثرة زرعها وثمارها، وما اشتهرت به من الكتَّان والحبوب والفواكه، إلى جانب صناعة القراطيس والمنسوجات. ويخصُّ تنِّيس ودمياط والصَّعيد بأخبار ما عُرِفَ فيها من الثِّياب الدَّبيقيَّة والقصب الملوَّن والمنسوجات الصُّوفيَّة والسُّتور والطَّنافس وغيرها، ويورد أخبارًا تدلُّ على انتشار هذه الصِّناعات وبلوغها سائر الأقاليم.
ويتناول كذلك ما اختصَّت به مصر في المأكل والمشرب والملبس والمركوب، وما عُرِفَ في أقاليمها من أنواع الخيل والمحاصيل والصِّناعات. ويعرض شيئًا من حياة الرِّيف وما يرتبط بالزِّراعة وتربية الخيل ومعرفة أنسابها، ويورد أخبارًا عن موارد بعض الأقاليم ومقادير ما كانت تؤدِّيه من خراج، ومن ذلك ما ذكره في الفيُّوم وما اشتهرت به من الكتَّان والفواكه والأعناب.
ويفرد للعجائب والغرائب قسمًا يذكر فيه الأهرام ومنف وعين شمس وغيرها من الآثار القديمة، وينقل ما كان متداولًا في عصره من روايات عن بنائها وأصحابها وخواصِّها. وتختلط في هذا القسم الأخبار التَّاريخيَّة بالحكايات والأساطير والتَّفسيرات التي كانت شائعة قبل معرفة اللُّغة المصريَّة القديمة وقراءة نقوشها، وهو ما يظهر بوضوح في حديثه عن ملوك مصر وحكمائها والآثار المنسوبة إليهم.
وينتهي الكتاب إلى تعداد ما تختصُّ به مصر من أنواع الملبوس والمطعوم والمشروب والصِّناعات والمنتجات التي اشتهرت بها مدنها وأقاليمها، فيجمع ابن زولاق بين الفضائل المرويَّة والوصف الجغرافي والاقتصادي وأخبار العلماء والحكماء والنِّيل والثُّغور والمدن والعجائب، ضمن مختصر أراده صورةً جامعةً لأبرز ما أورده في تاريخه الكبير عن مصر وأخبارها وصفاتها.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














