مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب المحن لأبي العرب التميمي PDF
كتاب المحن لأبي العرب التميمي PDF

نبذة عن الكتاب:

يجعل أبو العرب التَّميمي في «المحن» الابتلاءَ محورًا لقراءة جانب من تاريخ المسلمين، فيجمع أخبار من أصابهم القتل أو الحبس أو الضَّرب أو التَّهديد بسبب موقف ديني أو علمي أو سياسي، ويبدأ بالصَّحابة رضي الله عنهم ثمَّ التَّابعين ومن بعدهم إلى عصره. ولا يورد هذه الوقائع على هيئة تاريخ عام، بل ينتخب من السِّيَر والتَّراجم ما اتَّصل بالمحنة، مستندًا إلى الرِّواية عمَّن لقيهم من أهل العلم وإلى ما وصل إليه من أسانيد وأخبار.

ويمهِّد لذلك بأحاديث وآثار تجعل البلاء قرينًا لقوَّة الدِّين والصَّلاح، وتربط ما يصيب المؤمن من شدَّة بالتَّمحيص ورفع الدَّرجات. ومن هذا المدخل ينتقل إلى الوقائع نفسها، ليصير معنى المحنة أوسع من حادثة بعينها؛ فهو يشمل القتل في الفتن، والتَّعذيب، والسِّجن، والإكراه على قول، والمنع من الفتيا أو التَّحديث، وما ينزل بأهل العلم من بطش السُّلطة أو خصومة المذاهب.

ويستهلُّ تراجم المبتلين بمقتل عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، فيجمع طُرُق الخبر وتفاصيل الطَّعن ووصيَّته وما قيل في أيَّامه الأخيرة، ثمَّ يمضي في أخبار من قُتِلوا من الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين وأهل الفضل في الفتن والحروب. وتظهر في هذه الأخبار وقائع الحرَّة وما أصاب أهل المدينة، وما جرى في الجمل وغيرها من المواطن التي اختلط فيها الصِّراع السِّياسي بالقتل والاضطهاد.

ثمَّ يخصُّ من قُتِل من أهل العلم بأخبار مستقلَّة، فيذكر القضاة والفقهاء والمحدِّثين وغيرهم ممَّن انتهت محنتهم إلى القتل، ويورد أسباب ما نزل بهم بقدر ما حفظته الرِّوايات. كما يذكر من قُتِل في أثناء الفتن أو على يد السُّلطان أو بسبب مواقف نسبت إليهم، فلا يجعل المحن مقصورةً على طبقة واحدة ولا على بلد بعينه.

ويفرد حيِّزًا واضحًا للمحنة في القول بخلق القرآن وما ارتبط بها من امتحان العلماء في العراق ومصر وغيرها. فيذكر من امتنع عن الإجابة، ومن ضُرِب أو حُبِس أو مُنِع من الفتيا والسَّماع، كما يذكر من أجاب بلسانه ورأى أنَّ التَّقيَّة تسعه، ويورد أخبار من أُرسِلوا إلى أحمد بن أبي دؤاد بسبب امتناعهم. وبهذا يحفظ اختلاف مواقف العلماء أنفسهم أمام الإكراه، بدل أن يصوِّرهم على حال واحدة.

ويذكر في هذا السِّياق أحمد بن حنبل وما أصابه من الضَّرب، ويضمُّ إليه أخبارًا عن علماء من مصر واليمن وغيرها ممَّن عوقبوا أو ضُيِّق عليهم. كما يورد خبر أبي البشر زيد بن بشر المصري، الذي مُنِع من الفتيا والسَّماع واستخفى زمن المحنة ثمَّ خرج إلى إفريقيَّة، فتتَّسع صورة الامتحان من مجالس الخلفاء والقضاة إلى آثارها في انتقال العلماء واختفائهم وتعطُّل نشاطهم العلمي.

وتحضر إفريقيَّة والقيروان حضورًا بارزًا بحكم بيئة أبي العرب ومعرفته برجالها، فيذكر من ضُرِب أو حُبِس أو قُتِل من فقهائها وقضاتها وعلمائها، وما جرى لبعضهم في ظلِّ ولاة الأغالبة أو في الخصومات الدِّينيَّة والسِّياسيَّة. ويورد أخبار عبد الله بن أحمد بن طالب الذي حُبِس ومات في محبسه، وأخبار غيره ممَّن أصابتهم المحن في تونس والقيروان وقسطيلية وصقلية، إلى جانب من قُتِلوا على أيدي اللُّصوص أو في اضطرابات البلاد.

ولا يقتصر الكتاب على القتل، بل يرتِّب أصنافًا أخرى من المحن، فيذكر المضروبين والمحبوسين ومن مُنِعوا من التَّعليم أو الفتيا، ويبيِّن ما وقع لبعضهم من تشهير أو طواف أو حلق للشَّعر أو مصادرة للمال. وتكشف هذه الأخبار تنوُّع وسائل العقوبة التي استُعمِلَت ضدَّ العلماء وغيرهم، واختلاف دوافعها بين امتحان عقدي وصراع سياسي وخصومة قضائيَّة أو مذهبيَّة.

ويغلب على الكتاب طابع المحدِّث في سوق الأخبار؛ فيثبت الأسانيد ويكرِّر أحيانًا الطُّرُق المختلفة للخبر الواحد، ويجمع ما بلغه من روايات متفقة أو متباينة قبل الانتقال إلى التَّرجمة التالية. ولذلك يحفظ «المحن» إلى جانب أخبار الابتلاء شبكةً واسعةً من أسماء الرُّواة والفقهاء والقضاة والعلماء، ولا سيَّما في إفريقيَّة ومصر والمشرق، كما يكشف كيف تقاطعت حياة أهل العلم مع السُّلطة والفتن والخلاف المذهبي في القرون الإسلاميَّة الأولى.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو العرب محمد بن أحمد التميمي

أبو العرب محمَّد بن أحمد بن تميم بن تمَّام التميمي القيرواني: محدِّث وفقيه مالكي ومؤرِّخ وأديب، من أعلام إفريقيَّة في القرن الثالث الهجري. وُلِدَ في حدود منتصف ذلك القرن، وقيل سنة 251هـ، ونشأ في أسرة عُرِفَت بالإمارة ثمَّ بالعلم؛ وكان جدُّه تمَّام بن تميم من أمراء إفريقيَّة.

بدأ طلب العلم في صغره، وكان في أوَّل أمره على زيِّ أبناء البيوتات ذات الإمارة، ثمَّ غلب عليه الميل إلى مجالس العلماء والاشتغال بالتحصيل والنسخ. وسمع من جماعة من أصحاب سحنون وأكثر علماء القيروان، منهم يحيى بن عمر، وعيسى بن مسكين، ومحمَّد بن مسكين، وأبو داود العطَّار، وحبيب بن نصر، وسعيد بن إسحاق، وأبو عثمان ابن الحدَّاد، وغيرهم، وبلغ عدد شيوخه أكثر من 120 شيخًا.

غلب عليه علم الحديث والرجال مع حفظه للمذهب المالكي واشتغاله بالفتوى، وعُرِفَ بكثرة الرواية وحسن التقييد والضبط. وأكثر من نسخ الكتب وجمعها، حتى قيل إنَّه كتب بيده نحو 3500 كتاب في الحديث والفقه وسائر العلوم.

أخذ عنه خلق كثير، منهم عبد الله بن أبي زيد القيرواني، ومحمَّد بن الحارث الخشني، وابناه تمَّام وتميم، وغيرهم من أهل إفريقيَّة.

صنَّف في الحديث والرجال والفقه والتاريخ، ومن أشهر كتبه «طبقات علماء إفريقيَّة»، و«عبَّاد إفريقيَّة»، و«المحن»، و«فضائل مالك»، و«مناقب سحنون»، و«مناقب بني تميم»، و«موت العلماء»، و«مسند حديث مالك»، و«ثقات المحدِّثين»، و«ضعفاء المحدِّثين»، و«الجنائز وذكر الموت وعذاب القبر»، و«الوضوء والطهارة»، وله كتاب كبير في التاريخ قيل إنَّه بلغ 17 جزءًا.

تعرَّض للمحنة في عهد الدولة الفاطميَّة، فحُبِسَ وقُيِّدَ مع ابنه مدَّة، ثمَّ شارك في أحداث ثورة أبي يزيد وحصار المهدية سنة 333هـ، وكان من علماء القيروان الذين انخرطوا في مقاومة الفاطميين في تلك المرحلة.

تُوُفِّيَ سنة 333هـ، وقيل في 22 ذي القعدة منها، بعد حياة حافلة بالرواية والتصنيف والتدريس.

عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب المحن لأبي العرب التميمي PDF - مكتبة العلوم الإسلامية