
نبذة عن الكتاب:
يروي سيف بن عمر التَّميمي في «الفتنة ووقعة الجمل» أحداث الفتنة التي انتهت بمقتل عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، وما أعقبها من بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثمَّ خروج عائشة وطلحة والزُّبير رضي الله عنهم إلى البصرة للمطالبة بدم عثمان، وصولًا إلى القتال الذي عُرِفَ بوقعة الجمل. ويبدأ من اضطراب الأحوال في الكوفة وما نشأ بين واليها سعيد بن العاص ونفر من أهلها، ثمَّ يتابع انتقال الخلاف من الاعتراض على الولاة إلى التَّنسيق بين جماعات في الكوفة والبصرة ومصر، حتى انتهى الأمر بخروجها إلى المدينة.
ويروي أخبار من نازعوا ولاة عثمان رضي الله عنه في الأمصار، وما جرى لبعضهم مع معاوية بن أبي سفيان في الشَّام وعبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد في الجزيرة، وما اتَّخذه عثمان من نقل بعضهم من بلد إلى آخر ومحاولة استصلاحهم. ثمَّ يورد سيف خبر عبد الله بن سبأ، وينسب إليه الدَّعوة إلى الرَّجعة والقول بوصيَّة النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه، والطَّعن في خلافة عثمان، ومكاتبة جماعات في الأمصار وتحريضها على الولاة تحت شعار الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر. ويأتي هذا الخبر في رواية سيف ضمن تفسيره للطَّريق الذي اتَّسعت به المعارضة وانتظمت صلات أصحابها بعضهم ببعض.
ويورد بعد ذلك مشاورات عثمان رضي الله عنه مع عمَّاله حين تكاثرت الأخبار الواردة من الأمصار، وما اقترحه عليه معاوية وعبد الله بن سعد وعمرو بن العاص وسعيد بن العاص في معالجة الاضطراب. كما يثبت جواب عثمان عمَّا أُنكر عليه من إتمام الصَّلاة في السَّفر، وحمى الصَّدقة، وجمع المصحف، وتولية بعض أقاربه، والعطايا والأراضي، مع ما تنسبه الرِّواية إليه من بيان وجه تصرُّفه في كلِّ مسألة.
ثمَّ ينتقل إلى خروج جماعات من مصر والكوفة والبصرة سنة 35هـ، ويذكر أمراءها وأعدادها ومواضع نزولها حول المدينة، وما كان لكلِّ جماعة من ميل إلى أحد كبار الصَّحابة رضي الله عنهم. ويسوق لقاء المصريِّين بعلي، والبصريِّين بطلحة، والكوفيِّين بالزُّبير رضي الله عنهم، ورفض هؤلاء تأييد الخارجين، ثمَّ تظاهر الجماعات بالرُّجوع قبل أن تعود مباغتةً إلى المدينة وتحاصر عثمان رضي الله عنه في داره.
ويطيل في أخبار الحصار وما جرى خلاله من منع عثمان رضي الله عنه من الصَّلاة بالناس ثمَّ تضييق الماء والطَّعام عليه، ومحاولات علي وطلحة والزُّبير وأمِّ حبيبة وغيرهم رضي الله عنهم إمداده أو الدِّفاع عنه، وما بعث به عثمان إلى أهل الأمصار يستنجدهم. ويورد خطبته الأخيرة التي دعا فيها إلى لزوم الجماعة واجتناب التَّفرُّق، ثمَّ ما وقع عند اقتحام داره حتى قُتِلَ رضي الله عنه، لتبدأ بعد مقتله مرحلة جديدة من الفتنة.
ويعقب ذلك ببيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثمَّ وصول خبر مقتل عثمان إلى عائشة رضي الله عنها وعودتها إلى مكَّة وإعلانها المطالبة بدمه. ويلتحق بها طلحة والزُّبير رضي الله عنهما ومن اجتمع بمكَّة من بني أميَّة وغيرهم، ويستقرُّ رأيهم على التَّوجُّه إلى البصرة. ويذكر سيف أنَّ مقصدهم كان المطالبة بالقصاص من قتلة عثمان وإعادة السُّلطة إلى حال يمكن معها إقامة الحدِّ عليهم، ثمَّ يسوق مسيرهم وما جرى بينهم وبين من لقوهم في الطَّريق.
ويتابع دخولهم البصرة وما وقع بينهم وبين عثمان بن حنيف، عامل علي رضي الله عنه عليها، ثمَّ الاشتباك مع حكيم بن جبلة ومن معه، وما أعقبه من صلح مؤقَّت وانتظار لما يأتي من المدينة. ويذكر بعد ذلك خروج علي رضي الله عنه من المدينة، واجتماع أهل الكوفة إليه، ومسيره إلى العراق حتى تقابل الجمعان قرب البصرة.
وتحتلُّ محاولات الصُّلح موضعًا أساسيًّا في رواية سيف؛ فيذكر إرسال علي رضي الله عنه القعقاع بن عمرو إلى عائشة وطلحة والزُّبير رضي الله عنهم، وما دار بينهم من حديث انتهى إلى التَّقارب والاتِّفاق على تسوية الأمر. وتنصُّ الرِّواية على أنَّ الفريقين باتا وهما لا يريدان إلا الصُّلح، ثمَّ تنسب إشعال القتال إلى جماعة ممَّن خافوا أن يؤدِّي اتِّفاق الصَّحابة إلى الاقتصاص منهم في دم عثمان، فبدأوا الهجوم ليلًا وأوقعوا كلَّ فريق في ظنِّ أنَّ الآخر غدر به.
ثمَّ يروي وقعة الجمل وما سبقها من محاولات لوقف القتال، ومنها خروج كعب بن سور بالمصحف داعيًا إلى الكفِّ، ثمَّ مقتله واشتداد الحرب حول هودج عائشة رضي الله عنها. ويسوق تعاقب المقاتلين على الجمل وحمايته، وما جرى بين قبائل الجيشين، وإصابة طلحة رضي الله عنه، وانصراف الزُّبير رضي الله عنه من القتال ثمَّ مقتله في وادي السِّباع، حتى أُصيب الجمل وأُنزل هودج عائشة رضي الله عنها وانتهت المعركة.
ويذكر بعد انقضاء القتال أنَّ عليًّا رضي الله عنه أمر بدفن قتلى الفريقين وصلَّى عليهم، ونهى عن أخذ أموال أهل البصرة، وردَّ ما عُرِفَ من المتاع إلى أصحابه. ثمَّ يروي مقام عائشة رضي الله عنها في البصرة وتجهيز علي رضي الله عنه لها بما تحتاج إليه من مركب وزاد ومتاع، واختياره 40 امرأةً من نساء البصرة لمرافقتها، قبل خروجها في أوَّل رجب سنة 36هـ. وتنتهي روايات الكتاب بقول عائشة رضي الله عنها إنَّ ما كان بينها وبين علي رضي الله عنه لم يتجاوز ما يقع بين المرأة وأحمائها، وتصديق علي رضي الله عنه لها وتأكيد منزلتها بوصفها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














