ينتقي عبد الملك بن محمد القاسم في كتاب «يوم في بيت الرَّسول صلى الله عليه وسلم» طائفةً من شمائل النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وآدابه في حياته اليوميَّة، مُقرِّبًا للقارئ صورة بيته ومعيشته ومعاملته لأهله وأصحابه رضي الله عنهم، ومستشهدًا بالأحاديث النَّبويَّة والآثار الواردة في صفاته وهَدْيه. ويسلك في تناول هذه الموضوعات مسار زيارة تصوُّريَّة للبيت النَّبويّ، فيصف حجرات أزواجه رضي الله عنهنَّ وبساطة بنائها وأثاثها، وما اتَّسمت به معيشته من الزُّهد والقناعة، ثمَّ يتناول صفاته الخَلْقيَّة والخُلُقيَّة، وطريقته في الكلام ومراعاة أحوال المخاطبين، وآدابه في الطَّعام والشَّراب ودخول المنزل. ويُبرز صلته بأقاربه وحرصه على دعوتهم، وتواضعه في خدمة نفسه وأهله، وحُسن عشرته لزوجاته وملاطفته لهنَّ والعدل بينهنَّ، وعطفه على بناته وإكرامه لهنَّ، وما اتَّسم به من البشاشة والمزاح الصَّادق وإدخال السُّرور على الصِّغار والكبار.
ويتتبَّع هَدْيه صلى الله عليه وسلم في النَّوم وما يصاحبه من الأذكار والآداب، وعبادته في اللَّيل والنَّهار، من قيام اللَّيل وصلاة الفجر والضُّحى والنَّوافل في البيت، مُبيِّنًا كثرة ذكره لله تعالى واستغفاره ودعائه وخشوعه وبكائه عند الصَّلاة وسماع القرآن. ويورد مواقف من تواضعه وحلمه ورفقه وصبره، ورحمته بالأطفال، وإحسانه إلى خدمه، وقبوله الهديَّة وإكرامه الضَّيف، ورعايته حقوق الجار، وحُسن معاشرته للنَّاس، وذَبِّه عن أعراضهم، وأدائه الحقوق دون إفراط أو تفريط. ويُبرز شجاعته وثباته في الدَّعوة والجهاد، وعفوه عمَّن أساء إليه، وغضبه عند انتهاك محارم الله تعالى، مع التَّنبيه إلى وجوب اتِّباع سُنَّته واجتناب الغلوِّ في تعظيمه. ويُبيِّن حقوق النَّبيّ صلى الله عليه وسلم على أمَّته، من الإيمان به وتصديقه وطاعته ومحبَّته وتوقيره، والاقتداء به ونصرة سُنَّته والصَّلاة عليه، ومحبَّة أصحابه رضي الله عنهم والتَّأسِّي بهم في اتِّباع هَدْيه.