يُورد أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد الفزاري في كتاب «السِّيَر» الأحاديث النَّبويَّة والآثار وأقوال الفقهاء المتعلِّقة بأحكام الجهاد والغزو، وتدبير الجيوش والسَّرايا، والغنائم والأسرى، وما ينشأ عن ذلك من مسائل الحقوق والأموال والمعاملات. ويعتمد على الرِّواية المسندة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم والصَّحابة والتَّابعين رضي الله عنهم، وينقل فتاوى العلماء، ولا سيَّما الأوزاعي وسفيان، مع أسئلة وجَّهها إليهم ومكاتبات في الوقائع والمسائل الفقهيَّة، مُبرزًا اختلاف أجوبتهم وتفصيلاتهم في الأحوال المتشابهة. ويتناول أحكام الأموال الموجودة في بلاد العدوِّ، وما يُعدُّ منها رِكازًا أو غنيمةً أو مالًا لبيت المال، وما يجب فيه الخُمس، وحكم نبش القبور لاستخراج الأموال، وإقطاع الأراضي، والأجرة على قسمة الغنائم والقضاء، وبيع ما يُؤخذ من الأواني والحُليِّ والسِّلاح والحيوانات.
ويُفصِّل أحكام الغنائم والأنفال، فيبحث استحقاق أفراد السَّرايا للغنائم عند افتراقهم واجتماعهم، وما يُنَفِّلهم الإمام من الأموال، وأثر المشاركة في القتال أو الحراسة والإمداد على استحقاق السَّهم. ويتناول ما يُعطى للمجاهدين من الدَّوابِّ والأموال، والهبات والوصايا المخصَّصة للجهاد، وحكم التَّصرُّف فيها قبل الخروج وبعده. ويذكر أحكام السَّبي، والنَّهي عن التَّفريق بين الأمهات وأولادهنَّ، والصَّلاة على صغار السَّبي إذا ماتوا، وبيع الأسرى وفدائهم، وما يستردُّه المسلمون من أموالهم ودوابِّهم إذا استولى عليها العدوُّ، وما يلزم في إثبات ملكيَّتها وردِّها إلى أصحابها. كما يتناول حقوق الأسرى المسلمين وأحكام افتدائهم، والتَّصرُّف في الأموال المأخوذة من بلاد العدوِّ، ومراعاة الأمان والوفاء بالعهد وتجنُّب الغدر.
ويبحث قسمة الغنائم بين الفرسان والرَّاجلة، وسهام الخيل واختلاف أحوالها، وما يُعطى للنِّساء والصِّبيان والعبيد والأُجراء، مع إيراد الآثار المتعلِّقة بقسمة الفيء والخُمس. ويتناول بيعة الرِّضوان وأحكام الثَّبات في القتال والفِرار من الزَّحف، وما ورد في الإقدام على العدوِّ والتَّعرُّض للخطر والاستئذان من الإمام. ويُفصِّل أحكام الاضطرار والأسر والإكراه، وما يجوز للأسير فعله عند التَّهديد بالقتل أو الإكراه على مخالفة الشَّرع. ويُحذِّر من الغُلول والخيانة في الغنائم، ويذكر عقوبة الغالِّ وحكم ما أخذه، وضوابط الانتفاع بالطَّعام والعلف والدَّوابِّ والسِّلاح قبل القسمة عند الحاجة. ويُورد آثارًا في الإخلاص والنَّهي عن الرِّياء، وفضل الإنفاق والحراسة في سبيل الله، وغزو البحر والسَّبق بالخيل، وما يتعلَّق بأحكام الشُّهداء.