يستقصي بريك محمَّد بريك أبو مايلة العمري في كتاب «السَّرايا والبعوث النَّبويَّة حول المدينة ومكَّة» أخبار السَّرايا والبعوث التي وجَّهها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في محيط المدينتين، مُحلِّلًا أهدافها وأحداثها ونتائجها، وناقدًا الرِّوايات الواردة فيها وفق منهج المحدِّثين والمؤرِّخين. ويعتمد على كتب الحديث والمغازي والسِّيرة والتَّراجم، فيتتبَّع طرق الرِّوايات وأسانيدها، ويدرس أحوال رواتها، ويُقارن بين متونها، مُحاولًا الجمع بين الأخبار المختلفة أو التَّرجيح بينها، مع الاستعانة بالنَّقد التَّاريخيّ عند غياب الأسانيد أو ضعفها. ويعتني بتحديد أزمنة السَّرايا ومواضعها وأعداد المشاركين فيها، والتَّعريف بقادتها، وبيان ما تضمَّنته من أساليب عسكريَّة وأحكام فقهيَّة. ويُمَهِّد ببيان مفهوم السَّريَّة والبعث، واختلاف أهل المغازي في أعدادهما، والمهامِّ التي أُنيطت بهما، والوصايا والتَّعليمات التي كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُزوِّد بها قادة السَّرايا وأفرادها.
ويبدأ بالسَّرايا الاعتراضيَّة التي استهدفت قوافل قريش، ومنها سريَّة حمزة بن عبد المطَّلب إلى سيف البحر، وسريَّة عبيدة بن الحارث إلى رابغ، وسريَّة عبد الله بن جحش إلى نخلة، وما ارتبط بها من أحكام القتال في الأشهر الحُرُم، ثمَّ يُناقش خبر اعتراض قافلة أبي العاص بن الرَّبيع وسريَّة أبي عبيدة بن الجرَّاح المعروفة بسريَّة الخَبَط. وينتقل إلى البعوث ذات المهامِّ الصَّعبة، فيتناول الأخبار المتعلِّقة بأبي عفك، وكعب بن الأشرف، وخالد بن سفيان الهُذليّ، وأبي سفيان بن حرب، وأبي رافع سلَّام بن أبي الحُقيق، واليسير بن رزام، مع نقد الرِّوايات المتعلِّقة بأسباب هذه البعوث وتواريخها وقادتها وكيفيَّة تنفيذها.
ثمَّ يُفصِّل السَّرايا ذات المهامِّ الخاصَّة، ومنها السَّرايا التَّعقُّبيَّة لمطاردة المعتدين، كسريَّة سعد بن أبي وقَّاص إلى الخرَّار، وسريَّة كرز بن جابر لملاحقة المعتدين من عُكل وعُرينة، وسريَّة أبي عامر الأشعري إلى أوطاس. ويتناول البعوث التَّعليميَّة والدَّعويَّة، كالرَّجيع وبئر معونة وبعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، والسَّرايا التَّأديبيَّة والتَّحويليَّة، كسريَّة غالب بن عبد الله اللَّيثي إلى بني الملوَّح، وسريَّة أبي قتادة إلى بطن أَضَم. ويبحث بعد ذلك سرايا إزالة الأصنام، ومنها بعث خالد بن الوليد إلى العُزَّى، وسعد بن زيد الأشهلي إلى مَناة، وعمرو بن العاص إلى سُواع، وبعث أبي سفيان وخالد بن الوليد إلى اللَّات، مُناقشًا ما ورد في مواضع هذه الأصنام وتواريخ إزالتها واختلاف أخبارها. ويُبيِّن ما استنبطه من هذه الوقائع من أحكام ودروس، ويُناقش اتِّهامات بعض المستشرقين للسَّرايا الاعتراضيَّة، وما تكشفه أحداث البعوث من أساليب الاستطلاع وجمع المعلومات، والرَّسائل المكتومة، وتتبُّع الآثار، وتنظيم القوَّات وتنفيذ المهامِّ العسكريَّة الخاصَّة.