يَسوق أبو محمَّد الحسين بن مسعود البغويّ في كتاب «الأنوار في شمائل النَّبيّ المختار صلى الله عليه وسلم» الأحاديث والآثار المرويَّة في صفات النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وخصائصه وأخلاقه وعباداته وأحواله، مرتِّبًا إيَّاها في مئة وبابين، ومُوردًا الرِّوايات بأسانيدها إلى الصَّحابة رضي الله عنهم وغيرهم من الرُّواة. ويبدأ بذكر اصطفاء الله تعالى نبيَّه من خير الأنساب، وفضله على سائر الأنبياء عليهم السَّلام، وما اختصَّه به من الآيات والكرامات، ثمَّ يروي أخبار بدء الوحي ونزول جبريل عليه السَّلام، وصور تلقِّي النَّبيّ صلى الله عليه وسلم للوحي وما كان يعتريه عند نزوله. ويتتبَّع دعوته المشركين وصبره على أذاهم، ودلائل نبوَّته ومعجزاته، ومنها انشقاق القمر، وتكثير الطَّعام والماء، ونبع الماء من بين أصابعه، وإخباره بأمور غيبيَّة تحقَّقت بعد ذلك. ويورد أخبار الإسراء والمعراج، وما خُصَّ به يوم القيامة من الشَّفاعة والمقام المحمود والحوض.
ثمَّ ينتقل إلى شمائله الخَلْقيَّة والخُلُقيَّة، فيذكر أسماءه وأوصاف وجهه وجسمه وشعره وشَيبه، وخاتم النُّبوَّة وطيب رائحته. ويُفصِّل ما رُوي في حُسن خُلُقه وحِلمه وعفوه ورِفقه ورحمته وشفقته، وبكائه وحزنه وغضبه لله تعالى، وسروره وضحكه ومزاحه وحيائه، وصفة كلامه وصمته واستماعه الشِّعر، وشجاعته وجوده وتواضعه وزهده وخوفه من الله تعالى. ويصف مشيته وجلوسه واتِّكاءه ونومه، ثمَّ يروي أحاديث وضوئه وغُسله وسواكه وصلاته، وما كان يفعله في الفرائض والسُّنن الرَّواتب وقيام اللَّيل وصلاة التَّطوُّع، وقراءته للقرآن الكريم وسجوده للتِّلاوة، وصلاته في السَّفر والخوف والجُمعة والعيدين والخسوف والاستسقاء. ويتناول عيادته المرضى ودعاءه لهم، وصلاته على الموتى، وصيامه وفطره واعتكافه واجتهاده في العشر الأواخر من رمضان، وصفة حجِّه.
ويُورد بعد ذلك أخبار لباسه وعمامته وخاتمه ونعله وفراشه ووسادته، ومنبره وأدواته وأسلحته وراياته، وما كان له من الخيل والبغال والإبل. ويصف هيئة أكله وشربه، وأنواع طعامه وشرابه وما كان يحبُّ منهما، وآدابه في الطَّعام والضِّيافة، وما رُوي في نكاحه ومباشرته لأزواجه، وتطيُّبه وترجيل شعره واكتحاله واحتجامه. ثمَّ يذكر أحواله في السَّفر وأدعيته عند الخروج والرُّجوع، وما أُثر عنه من الدَّعوات والأذكار، وأخبار مرضه الأخير ووصاياه ووفاته وسنِّه وما تركه بعد وفاته. ويتناول وجوب محبَّته واتِّباع سُنَّته وإحيائها، وفضائل الصَّحابة رضي الله عنهم ومَن أحبَّه ونصر دينه من أمَّته، وما ورد في رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام.