ينتقي الإمام يحيى بن شرف النووي في كتاب «رياض الصَّالحين من كلام سيِّد المرسلين صلى الله عليه وسلم» الأحاديث النَّبويَّة المتعلِّقة بتزكية النُّفوس وتهذيب الأخلاق والآداب الشَّرعيَّة، ترغيبًا في الطَّاعات ومكارم الأخلاق، وتحذيرًا من المعاصي وأسباب الهلاك. ويبدأ ببيان فضل الإخلاص وإحضار النِّيَّة في الأعمال والأقوال، وشروط التَّوبة، والصَّبر والصِّدق والتَّقوى والاستقامة، ثمَّ يتناول مراقبة الله تعالى والمبادرة إلى الخيرات والمداومة على الأعمال الصَّالحة، واتِّباع السُّنَّة والنَّهي عن البدع، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر. ويُفصِّل في أعمال القلوب، من الخوف والرَّجاء والتَّوكُّل والزُّهد والورع والقناعة والعفاف، وما يتعلَّق بمجاهدة النَّفس ومحاسبتها، وذكر الموت وقصر الأمل والاستعداد للآخرة. ويرتِّب الأحاديث في أبواب موضوعيَّة، يُصدِّرها بآيات من القرآن الكريم، ويعزو الأحاديث إلى مصادرها، ولا سيَّما صحيحَي البخاري ومسلم، مع ضبط بعض الألفاظ الغريبة وشرح معانيها.
ويتناول حقوق المسلمين وآداب معاملتهم، من أداء الأمانة والوفاء بالعهد والإصلاح بين النَّاس، إلى برِّ الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران والأيتام والفقراء والضُّعفاء، وحقوق الزَّوجين والنَّفقة على الأهل، وإكرام الضَّيف وتوقير العلماء والكبار. ويُورد الأحاديث الواردة في التَّواضع والحلم والرِّفق والعفو وحُسن الخُلق، وآداب السَّلام والاستئذان والمجالس والطَّعام والشَّراب واللِّباس والنَّوم والسَّفر، وعيادة المرضى وأحكام الاحتضار والجنائز وزيارة القبور. ويُبيِّن فضائل قراءة القرآن الكريم وتعلُّمه، والطَّهارة والأذان والصَّلاة والجماعة والنَّوافل وقيام اللَّيل، والزَّكاة والصِّيام والحجِّ والجهاد، وطلب العلم والذِّكر والدُّعاء والاستغفار.
ويُحذِّر من الآفات الأخلاقيَّة والمحرَّمات، ومنها الكِبر والعُجب والرِّياء والحسد والظُّلم والغشِّ والغدر، والغيبة والنَّميمة والكذب وشهادة الزُّور والسُّخرية واحتقار المسلمين، وما يتعلَّق بآفات اللِّسان والنَّظر والمعاملات والعادات المخالفة للشَّريعة. ويتناول الأحاديث الواردة في فضائل الأعمال وثوابها، والتَّرغيب في الاستغفار والرُّجوع إلى الله تعالى، وما أعدَّه الله تعالى للمؤمنين في الجنَّة من النَّعيم.