يُبيِّن أبو بكر الآجُرِّي في كتاب «الغرباء» معنى غربة المؤمن المتمسِّك بدينه بين الناس، وصفات الغرباء الذين بشَّرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «فطوبى للغرباء». فيشرح كيف بدأ الإسلام غريبًا، وكيف تعود غربته بانتشار الأهواء والبدع وقلَّة المتمسِّكين بالكتاب والسُّنَّة، ويصف ما يلقاه المؤمن من مخالفة الناس له، وجفاء الأقارب والإخوان، وصعوبة المحافظة على دينه في زمن الفتن. ويحثُّ على بلوغ مراتب الغرباء بالصبر والاستقامة، ومجاهدة النفس، والزهد في الدنيا، والاكتفاء منها بما تدعو إليه الحاجة، والاشتغال بالطاعة والاستعداد للآخرة. كما يذكر فضل الصالحين الأخفياء الذين لا يطلبون الشهرة والمنزلة بين الناس، ويورد أخبارًا عن الزُّهَّاد والعُبَّاد الذين آثروا الخمول والعزلة. ويُفرِد بابًا لموت الغريب وما رُوي في فضله، ويميِّز بين الغربة في طاعة الله تعالى والغربة في معصيته، ويتناول في خاتمته التمسُّك بالسُّنَّة واجتناب البدع، والفرق بين المداراة المحمودة والمداهنة المذمومة. ويستشهد بالأحاديث والآثار والحكايات والأشعار، مع شرح معانيها وبيان ما يستفاد منها.