مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الرسالة المحمدية للسيد سليمان الندوي PDF

كتاب الرسالة المحمدية للسيد سليمان الندوي PDF

نبذة عن الكتاب:

يستدلُّ السَّيِّد سليمان النَّدوي في كتاب «الرِّسالة المحمَّديَّة» على عالميَّة رسالة النَّبيِّ محمَّد صلى الله عليه وسلم وخلودها، وكمال سيرته وصلاحيَّتها للاقتداء في مختلف شؤون الحياة، من خلال ثماني محاضرات ألقاها باللغة الأرديَّة في مدينة مدراس بالهند. ويعتمد على القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة والمصادر التَّاريخيَّة، مع مقارنات بين سيرة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وسِيَر الأنبياء عليهم السَّلام وأصحاب الدَّعوات والمذاهب الأخرى. ويبدأ ببيان حاجة الإنسان إلى الهداية والقدوة، وحكمة إرسال الرُّسل لإصلاح العقائد والأخلاق والمجتمعات، مُفرِّقًا بين أثر الأنبياء في إصلاح النُّفوس وأثر الملوك والفلاسفة وسائر العظماء. ثمَّ يُقرِّر أنَّ السِّيرة الصَّالحة للاقتداء ينبغي أن تكون تاريخيَّة ثابتة، وكاملةً معلومة التَّفاصيل، وجامعةً لمختلف أحوال البشر، وعمليَّةً يتَّفق فيها القول مع الفعل، ويُناقش مدى تحقُّق هذه الخصائص في سِيَر الأنبياء والشَّخصيَّات الدِّينيَّة والتَّاريخيَّة الأخرى.

ويُفصِّل وجوه توثيق السِّيرة النَّبويَّة، فيتتبَّع عناية الصَّحابة والتَّابعين والعلماء بحفظ الأحاديث وتدوينها ونقد أسانيدها ومتونها، ويُناقش اعتراضات المستشرقين على رواية الحديث وكتابته. ويُعرِّف بمصادر السِّيرة السِّتَّة: القرآن الكريم، وكتب الحديث، والمغازي، والتَّاريخ الإسلاميّ، ودلائل النُّبوَّة، والشَّمائل. ثمَّ يستدلُّ على كمال السِّيرة النَّبويَّة بما حُفظ من تفاصيل حياة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم منذ مولده إلى وفاته، وما عُرف من عباداته ومعاملاته وأخلاقه وشؤونه اليوميَّة، وشهادة أصحابه وأقربائه وخصومه له بالصِّدق والأمانة. ويُبيِّن شمول شخصيَّته لخصال النُّبوَّة والقيادة والتَّربية والإصلاح، وما اجتمع فيها من الفضائل التي ظهرت متفرِّقةً في سِيَر الأنبياء عليهم السَّلام، ويتناول عموم دعوته لمختلف الأمم والطَّبقات، وأثر تعاليمه في تكوين أجيال من الصَّحابة رضي الله عنهم، على اختلاف أنسابهم وأوطانهم وأحوالهم.

وينتقل إلى الجانب العمليّ من السِّيرة، فيُبيِّن موافقة أعمال النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لما دعا إليه من العقائد والفضائل، ويستشهد بمواقفه في العبادة والصَّبر والرَّحمة والعفو والإحسان والعدل، مُقارنًا بين تعاليمه وتطبيقاته العمليَّة وبين ما نُقل عن غيره من الأنبياء والمصلحين. ثمَّ يتناول خصائص الرِّسالة المحمَّديَّة من حيث عمومها لجميع البشر ودوامها إلى يوم القيامة، وحفظ القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة، واجتماع الإيمان والعمل الصَّالح في تعاليم الإسلام. ويُقارن أحكام القرآن ببعض الشَّرائع السَّابقة، ولا سيَّما الوصايا العشر، مُبيِّنًا ما قرَّره الإسلام من التَّوحيد الخالص، وتكريم الإنسان، والمساواة بين النَّاس، وبراءة الفطرة الإنسانيَّة من الخطيئة الموروثة، والإيمان بجميع الأنبياء عليهم السَّلام دون غلوٍّ أو تفريط. ويُناقش ما طرأ على عقائد بعض الأديان من تشبيه الخالق بالمخلوق، وفصل الصِّفات الإلهيَّة عن الذَّات، وتعدُّد المعبودات، وما ارتبط بذلك من تصوُّرات عن الخير والشَّرِّ والقربان وتعذيب النَّفس. ويتناول موقف الإسلام من الانتحار وتحديد النَّسل، وإبطاله التَّفاضل بين البشر على أساس النَّسب والمال واللَّون، ورفضه الفصل بين الدِّين والدُّنيا، مُقرِّرًا أنَّ الرِّسالة المحمَّديَّة تربط الإيمان بالعمل، وتجعل الهداية أساسًا لإصلاح حياة الإنسان الفرديَّة والاجتماعيَّة.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة

السيد سليمان الندوي

السيد سليمان بن أبي الحسن بن محمد شير الندوي الحسيني: من كبار علماء الهند في عصره، جمع بين التفسير والحديث والفقه والتاريخ والكلام والأدب واللغة والبحث والتحقيق. ولفظ «سيد» في اسمه لقب نسبي وتشريفي اشتهر به في المصادر، لاتصال أسرته ببيوت السادة الحسينيين، وليس اسمًا شخصيًا مستقلًا؛ واسمه سليمان، واشتهر باسم «سيد سليمان الندوي». وُلِدَ يوم الجمعة 23 صفر سنة 1302هـ الموافق 22 نوفمبر 1884م في قرية ديسنة من ولاية بيهار بالهند، ونشأ في أسرة عُرِفَتْ بالعلم والصلاح والتقوى، وينتهي نسب أسرته من جهة الأب والأم إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

بدأ تعليمه على علماء قريته، وقرأ على أخيه الأكبر أبي حبيب النقشبندي الفارسية وآدابها والعربية والنحو والصرف، وأخذ بعض العلوم عن والده. ثم رحل سنة 1898م إلى فلواري شريف في ولاية بيهار، فقرأ على محيي الدين المحبي الفلواروي، وأخذ المنطق عن سليمان الفلواروي، ثم انتقل إلى المدرسة الإمدادية في دربنجه، فدَرَسَ «الهداية» للمرغيناني على مرتضى حسين الديوبندي، و«شرح التهذيب» في المنطق على فدا حسين الآروي.

التحق بدار العلوم لندوة العلماء في لكنو سنة 1901م، وتخرج فيها سنة 1907م. وأخذ فيها عن عدد من العلماء، منهم عبد اللطيف السنبهلي في الفقه، وحفيظ الله البندري في الحديث وبعض علم الهيئة، ومحمد فاروق الجرياكوتي في المنطق والفلسفة والأدب العربي، وشبلي الجيراجفوري، وعبد الحي الحسني الذي قرأ عليه «مقامات الحريري»، وشبلي النعماني الذي أخذ عنه الأدب العربي و«دلائل الإعجاز» وعلم الكلام، وتدرب على يديه في الكتابة والتأليف والبحث والعناية بالسيرة النبوية.

كان لشبلي النعماني أثر بالغ في تكوينه العلمي، حتى صار من أبرز تلاميذه، وساعده في تحرير مجلة «الندوة»، ثم عُيِّنَ مُدَرِّسًا للغة العربية في دار العلوم التي تخرج فيها، فدَرَّسَ فيها نحو 6 سنوات، وكتب خلال تلك المدة مقالات وبحوثًا في مجلة «الندوة» ظهرت فيها ملكته الأدبية وقدرته على البحث والإنشاء.

التحق بعد ذلك بصحيفة «الهلال» التي كان يصدرها أبو الكلام آزاد، وشارك في تحريرها وكتب مقالات افتتاحية، ثم انصرف إلى تحقيق المشروع العلمي الذي أوصى به أستاذه شبلي النعماني، فأسهم في تأسيس «دار المصنفين» بأعظم كره سنة 1915م، وعُنِيَ بتربية الباحثين وتدريب الكتّاب الناشئين وتهذيب إنتاجهم العلمي، حتى نشأت حول الدار جماعة من المؤلفين والباحثين. كما أصدر منها مجلة «معارف» الشهرية باللغة الأردية، التي غدت من المجلات العلمية البارزة في الهند.

وكان من أعظم أعماله إكمال كتاب «سيرة النبي صلى الله عليه وسلم» الذي بدأه شبلي النعماني؛ إذ ألّف منه 5 مجلدات بعد المجلدين اللذين وضعهما أستاذه، فصار في 7 مجلدات كبار، وتناول فيه إلى جانب أحداث السيرة الشمائل والرسالة المحمدية والعقائد والعبادات والأخلاق والشريعة، مستندًا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية ومصادر التاريخ.

وعُنِيَ بالقرآن الكريم تدبرًا وبحثًا، وكان يستنبط منه المسائل العقدية والفقهية والأخلاقية والسياسية، ويبحث لطائفه الأدبية وقضاياه التاريخية. وكانت له دروس منتظمة في التفسير في دار المصنفين، كما كان يرجع في فهم الألفاظ القرآنية إلى استعمالاتها العربية في عصر التنزيل.

وكان واسع الاشتغال بالحديث وكتب السنن والآثار، وعُنِيَ بجمع مصادر الحديث ورجاله في مكتبة دار المصنفين. ودافع عن حجية السنة ورد على منكريها، ومن آثاره في ذلك «تحقيق معنى السنة وبيان الحاجة إليها». وكان يرى أن الأصل في التشريع هو الكتاب والسنة، وأن الأقوال تُرَدُّ إذا خالفت النص، وأن باب الاجتهاد باق لمن تأهل له.

نشأ في الفقه على المذهب الحنفي، لكنه لم يتقيد بالتعصب المذهبي، بل دعا إلى اتباع الدليل والرجوع إلى الكتاب والسنة واجتهادات أئمة السلف، وكان يرى ضرورة تجديد تدوين الفقه بما يراعي القضايا المستجدة. وتأثر في تكوينه العلمي والفقهي بمالك بن أنس، وابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وولي الله الدهلوي، وشبلي النعماني.

وبرز كذلك في التاريخ والبحث الحضاري، حتى عُدَّ من كبار المؤرخين والباحثين في عصره. وعُنِيَ بالدقة والأمانة التاريخية والنقد والتحقيق، ومن أبرز آثاره في هذا الباب «أرض القرآن»، و«الصلات بين الهند والعرب»، و«الملاحة عند العرب»، و«حياة الإمام مالك»، و«سيرة عائشة رضي الله عنها»، و«حياة العلامة شبلي»، و«خيام».

وكان ضليعًا في الفلسفة وعلم الكلام، واستثمر دراسته للسيرة والتاريخ في معالجة القضايا الكلامية والفكرية بلغة تناسب عصره. كما أتقن الأردية والعربية والفارسية، وتعلم الإنجليزية والعبرية، وعرف شيئًا من التركية والفرنسية. وكان أديبًا وكاتبًا وشاعرًا، وله عناية خاصة باللغة العربية، ورأى فيها وسيلة من وسائل وحدة المسلمين.

ولم يقتصر نشاطه على البحث والتأليف، بل شارك في الحركة السياسية للمسلمين في الهند، وكان من قادة حركة الخلافة. واختير سنة 1920م عضوًا في وفد توجه إلى إنجلترا برئاسة محمد علي لعرض موقف المسلمين من قضية الخلافة، ثم ترأس وفد الخلافة الذي شارك في المؤتمر الإسلامي الأول الذي دعا إليه الملك عبد العزيز بن سعود سنة 1926م. كما كان أحد أعضاء وفد ضم محمد إقبال ورأس مسعود، توجه إلى أفغانستان بدعوة من نادر خان للمشاركة في إعداد خطة جديدة للتعليم.

وانتقل في أواخر حياته إلى إمارة بهوبال، فتولى رئاسة القضاء، ورئاسة الجامعة الأحمدية، والاستشارة في الشؤون الدينية، وأقام هناك 4 سنوات. ثم انتقل نهائيًا إلى باكستان، وشارك في إعداد دستورها وإرشاد الدولة الجديدة في شؤونها الدينية.

ومن أبرز مؤلفاته «سيرة النبي صلى الله عليه وسلم»، و«أرض القرآن» في جزأين، و«محاضرات مدراس» التي تُرْجِمَتْ إلى العربية باسم «الرسالة المحمدية»، و«سيرة عائشة رضي الله عنها»، و«حياة الإمام مالك»، و«رسالة الكون والتكليف»، و«حياة العلامة شبلي»، و«الصلات بين الهند والعرب»، و«الملاحة عند العرب»، و«رسالة أهل السنة والجماعة»، وله حواش على المصحف الشريف تتعلق بموضوعات السور وربط آياتها بعضها ببعض.

عُرِفَ بسعة المعرفة وشمول الاهتمامات، والجمع بين التحقيق التاريخي والدرس الشرعي والأدب واللغة، وبالبعد عن التعصب والجمود، مع كثرة المطالعة والتأليف والاشتغال بالعلم.

تُوُفِّيَ في كراتشي في غرة ربيع الآخر سنة 1373هـ الموافق لـ22 نوفمبر 1953م. وحضر جنازته كبار العلماء وأعيان البلاد وسفراء عدد من الحكومات الإسلامية والعربية، ودُفِنَ بجوار شبير أحمد العثماني.

عرض النبذة وكتب المؤلف