يُحقِّق عبد القادر بن حبيب الله السِّندي في كتاب «الذَّهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك» الأحاديث والآثار الواردة في آخر غزوة غزاها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، مُعتمدًا منهج المحدِّثين في تخريج الرِّوايات ودراسة أسانيدها والحكم عليها بالصِّحَّة أو الحُسن أو الضَّعف أو الوضع. ويُرتِّب مادَّته في ثلاثة وسبعين فصلًا، يتناول كلٌّ منها حادثةً أو مسألةً متعلِّقة بالغزوة، ويستخرج رواياتها من كتب الحديث والتَّفسير والمغازي والسِّيرة وغيرها من المصادر المسندة، ثمَّ يدرس أحوال الرُّواة، ويتتبَّع اختلاف الطُّرق والألفاظ، ويُناقش أحكام النُّقَّاد عليها، مع إيراد النُّصوص في المتن وتفصيل التَّخريج والتَّحقيق في الحواشي. ويُصرِّح بأنَّ عنايته الأساسيَّة موجَّهة إلى نقد الأسانيد، لا إلى التَّوسُّع في تحليل المتون.
ويبدأ ببيان وجه تسمية الغزوة بتبوك وبغزوة العُسرة، وتحديد زمنها وأسبابها، فيُناقش الرِّوايات التي ربطت خروج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بالرَّغبة في الثَّأر لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أو بأخبار حشد الرُّوم قوَّاتهم لمهاجمة المدينة، ويُرجِّح أنَّ أصل الخروج كان امتثالًا للأمر الإلهيِّ بقتال أهل الكتاب. ثمَّ يتناول استنفار المسلمين وتجهيز جيش العُسرة وعدد أفراده وألويته، وما بذله أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرَّحمن بن عوف وغيرهم رضي الله عنهم من أموال في تجهيزه، وما نزل من القرآن الكريم في الثَّناء على المنفقين والمعذورين من الفقراء. ويُفصِّل أخبار المتخلِّفين عن الغزوة، وفي مقدِّمتهم كعب بن مالك وهلال بن أُميَّة ومُرارة بن الرَّبيع رضي الله عنهم، وما جرى لهم من الهجر ثمَّ قبول التَّوبة، كما يتتبَّع الآيات الواردة في المنافقين وأعذارهم ومواقفهم من النَّفير، وأخبار مسجد الضِّرار، وما يتعلَّق باستخلاف عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه على أهل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ثمَّ يُورد روايات مسير الجيش إلى تبوك، ولحوق أبي خيثمة وأبي ذرٍّ رضي الله عنهما به، وخُطب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأقواله في الغزوة، وما رُوي من معجزاته، كتكثير الماء والطَّعام ونزول المطر واستجابة دعائه والإخبار ببعض المغيَّبات، مع نقد أسانيد هذه الأخبار وتمييز المقبول منها من غير المقبول. ويتناول بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى أُكيدر دومة الجندل، والصُّلح مع صاحب أيلة، وقدوم رسول قيصر، وما ورد في تكريم بعض الصَّحابة، ومنها صلاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه، وأخبار وفاة عبد الله ذي البِجادين والصَّلاة عليه. ويُحقِّق أحاديث الأحكام المرتبطة بالغزوة، ومنها الوضوء، والسُّترة في الصَّلاة، والجمع بين الصَّلاتين تقديمًا وتأخيرًا، والنَّبيذ، وخَرْص الثِّمار، والبيع والإجارة، ثمَّ يتناول مدَّة الإقامة في تبوك، وما ورد في فضائل الشَّام، وأخبار المرور بديار ثمود والتَّوجيهات النَّبويَّة بشأنها، واستقبال النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عند عودته إلى المدينة، والرِّوايات المتعلِّقة بوفاة عبد الله بن أُبيِّ بن سلول والصَّلاة عليه، وما نزل في النَّهي عن الصَّلاة على المنافقين.