يجمع محمد أبو الهدى اليعقوبي في هذا الكتاب خمسمائة حديث نبويٍّ في صفات النبيِّ صلى الله عليه وسلم الخَلقيَّة والخُلقيَّة، وأحواله في العبادة والدعوة والمعاشرة، وما عُرف به من الفضائل والخصال الحميدة. ويرتِّب الأحاديث في اثني عشر قسمًا تشتمل على مائة وخمسة وسبعين بابًا، جامعًا بين وصف هيئته الشريفة وبيان أخلاقه وأعماله وتعامله مع الناس في مختلف الأحوال. ويبدأ بالتعريف بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وذكر اصطفاء الله تعالى له ونسبه وأسمائه، ثمَّ ينتقل إلى وصف جسده الشريف، فيورد الأحاديث المتعلِّقة بوجهه وعينيه وصوته وشعره ولحيته وخاتم النبوَّة، وطيب ريحه وعرقه، وصفة مشيته وجلوسه ونومه، وما ورد في تعظيم الصحابة له وتبرُّكهم به.
ويتناول مظاهر زينته صلى الله عليه وسلم، فيذكر استعماله السِّواك والطِّيب والكحل، وترجيل شعره وخضابه، وتختُّمه واحتجامه، وما كان يفعله عند العطاس، ومحبَّته التيامن في شؤونه. ثمَّ يفرد قسمًا لملابسه ومتاعه، فيعرض ما ورد في عمامته وقلنسوته وقميصه وجُبَّته وبُرده وحُلَّته وكسائه وإزاره وخُفِّه ونعله، وما كان يقوله عند لبس الثوب الجديد، وصفة فراشه وسريره. ويُتبع ذلك بأحواله في القيادة والدعوة، فيورد الأحاديث المتعلِّقة برايته ولوائه وسلاحه وخيله ومجلسه ومنبره، وما ورد في خدمه وحرسه، وحرصه على هداية الناس، ومحبَّته التيسير وكراهيته التنفير، ووفائه في معاملاته.
ويخصِّص قسمًا لطعام النبيِّ صلى الله عليه وسلم وشرابه، فيذكر أنواع الخبز والإدام واللحوم والفواكه التي أكلها، وما كان يحبُّه من الأطعمة أو يكرهه، وآدابه عند تناول الطعام، وما استعمله من الأقداح والقصاع، وأحوال معيشته وما ورد في شربه وسقايته أصحابه. ثمَّ يتناول أساليب كلامه، فيعرض صفته ووضوح عبارته وجوامع كلمه، وضحكه ومزاحه وسمره مع أصحابه، وما تمثَّل به من الشعر أو استمع إليه. وينتقل إلى عبادته، فيورد الأحاديث المتعلِّقة بخشيته من الله تعالى وبكائه وقراءته للقرآن الكريم، وصلاته بالليل والضحى، وصيامه التطوُّع، وما كان يعجبه من الدعاء، وغير ذلك من أحواله في التعبُّد والتقرُّب إلى الله عزَّ وجلَّ.
ويجمع في قسم «مظاهر الكمال» الأحاديث الدالَّة على عصمة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأمانته وصدقه قبل البعثة، وما اتَّصف به بعد النبوَّة من عظيم الأخلاق، والرحمة والشجاعة والقوَّة والثبات والصبر والشكر والكرم والإيثار والعفو والحياء والتواضع وسلامة الصدر. ثمَّ يفرد قسمًا لمعاملاته مع الناس، فيذكر عمله في بيته ووفاءه لأزواجه، وإكرامه ابنته وملاعبته الأطفال ورحمته بالصغار، وعيادته المرضى وإكرامه الكبار وقبوله الهديَّة. ويعرض كذلك ما ورد في مسابقته عائشة رضي الله عنها، وإدخاله السرور على أهله، وأحواله في السفر والاستئذان، وتعامله مع المطر والرياح، ورفقه بالحيوان، وحرصه على الماء، وما كان يتأذَّى منه.
ويخصِّص قسم «الرحيل» لأحاديث مرض النبيِّ صلى الله عليه وسلم ووفاته، فيورد ما جاء في توديعه الناس وآخر كلامه، وما وقع بعد وفاته من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وما ورد في عمره وما خلَّفه، وأثر فقده في نفوس الصحابة رضي الله عنهم. ويختم بقسم «المبشِّرات»، فيجمع الأحاديث المتعلِّقة بحياته في قبره، ورؤيته في المنام، ومحبَّته، وفضل الصلاة والسلام عليه، وشفاعته يوم القيامة.
ويعتمد المؤلِّف في اختيار الأحاديث على ما ثبت في دواوين السُّنَّة، مقدِّمًا ما ورد في الصحيحين، ثمَّ في الكتب الستَّة، مع الإشارة الموجزة إلى مصادر الأحاديث ودرجاتها، ونقل بعض أحكام المحدِّثين عليها عند الحاجة. ويُبيِّن أنَّه تحرَّى اجتناب الأحاديث الموضوعة وشديدة الضعف، واقتصر على شرح الألفاظ الغريبة بعبارات موجزة دون التوسُّع في دراسة الأسانيد والخلافات الحديثيَّة، ليكون الكتاب ميسَّرًا للقارئ. ويُذيِّله بأسانيده إلى عدد من كتب الحديث وأئمَّة الرواية، وما تلقَّاه عن شيوخه بالسماع والقراءة والإجازة، ثمَّ يورد صيغة الإجازة برواية الكتاب.