يستخلص منقذ بن محمود السقَّار في كتاب «الدِّين المعاملة: صفحات من هدي الأسوة الحسنة صلى الله عليه وسلم» أصول التَّعامل مع الآخرين من أقوال النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأفعاله ومواقفه، مُبيِّنًا أثر الاقتداء به في إصلاح العلاقات الأُسريَّة والاجتماعيَّة. وينتقي نماذج من السُّنَّة النَّبويَّة، ويشرح دلالاتها، مستعينًا بأقوال العلماء وشروح الأحاديث، مع ربطها بما يقع في حياة النَّاس من أخطاء في المعاملة. ويبدأ بهدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في بيته، فيتناول حُسن عشرته لأزواجه رضي الله عنهنَّ، وملاطفته لهنَّ ومشاركته في شؤون المنزل، ومشاورته لهنَّ، وحِلمه عند الغَيرة وإقامته العدل بينهنَّ. ثمَّ يذكر رحمته بالأطفال وملاعبته لهم وتقبيلهم ومراعاة مشاعرهم، حتى في أوقات الصَّلاة والخطبة، وتوجيهه إلى الصِّدق معهم. ويتناول معاملته للخدم والموالي، وما أمر به من الرِّفق والعفو، والنَّهي عن الضَّرب والإهانة، وعدم تكليفهم ما لا يطيقون، والإحسان إليهم وإعطائهم حقوقهم وأجورهم.
ثمَّ ينتقل إلى هديه صلى الله عليه وسلم في معالجة الأخطاء والمظالم، فيُبيِّن وجوب الإنصاف من النَّفس وردِّ الحقوق إلى أصحابها، واسترضاء المظلومين والتَّحلُّل من مظالمهم قبل يوم القيامة. ويُورد مواقف من حِلمه وعفوه عمَّن أساء إليه، ويشرح أساليب التَّعامل مع المخطئين، ومنها كظم الغيظ، والصَّفح، والرِّفق في النَّصيحة، والحوار والإقناع، ومراعاة أحوال المخطئين، وتجنُّب التَّعنيف الذي يدفعهم إلى المكابرة والكذب. ويُفصِّل آداب المدح والثَّناء، فيُميِّز بين المدح الصَّادق الذي يُشجِّع على الخير، والمدح المبالغ فيه الذي يُورث العُجب والغُرور. ويتناول هدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في المزاح، وضوابطه الشَّرعيَّة، والنَّهي عن الكذب والتَّرويع والسُّخرية والإيذاء فيه، ثمَّ يذكر وفاءه لخديجة رضي الله عنها بعد وفاتها، وإكرامه صديقاتها وأهل مودَّتها، وما كان عليه من حفظ العهد لأصحابه وأهل الفضل والمعروف.
ويُبيِّن بعد ذلك الميزان الشَّرعيَّ في تقويم النَّاس، القائم على التَّقوى والعمل الصَّالح، لا على المال والحسب والنَّسب والمكانة الاجتماعيَّة، مع إيراد مواقف من تكريم النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم للفقراء والضُّعفاء والسَّابقين إلى الإسلام. ويتناول صناعة المعروف وقضاء حوائج النَّاس وإعانة المحتاجين والشَّفاعة الحسنة، والحثَّ على الإخلاص في الإحسان، ثمَّ يُفصِّل آداب الهديَّة وأثرها في تأليف القلوب، وما يتعلَّق بإهدائها وقبولها والمكافأة عليها. ويشرح أحكام المعاملة بين الدَّائن والمَدين، وفضل الإقراض، وخطورة الدُّيون، ووجوب الوفاء بها، وتحريم المماطلة عند القدرة، والحثَّ على إنظار المعسر والإحسان إليه. ويتناول حماية المجتمع من الشِّقاق والتَّباغض، فيُحذِّر من سوء الظَّنِّ والتَّجسُّس والتَّنازع، ويُبيِّن أهمِّيَّة حُسن الظَّنِّ والإصلاح بين المتخاصمين وإزالة أسباب العداوة، مستشهدًا بمواقف النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الإصلاح وإعادة الألفة بين النَّاس.