يُحلِّل راغب السَّرجاني في سلسلة دروسه التي فُرِّغت نصِّيًّا وجُمعت في كتاب «السِّيرة النَّبويَّة» أحداث حياة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ومراحل نشأة الأمَّة الإسلاميَّة وبناء دولتها، مستخلصًا من الوقائع التَّاريخيَّة قواعد التَّربية والدَّعوة والتَّخطيط والقيادة وتحقيق النَّصر والتَّمكين. ويُبيِّن أهميَّة دراسة السِّيرة في فهم السُّنَّة النَّبويَّة والاقتداء بالرَّسول صلى الله عليه وسلم، وتعلُّم الحكمة في اتِّخاذ القرارات ومراعاة الظُّروف والتَّدرُّج في معالجة الأوضاع، رابطًا بين أحداث السِّيرة وأحوال المسلمين ووسائل النُّهوض بأمَّتهم. ويصف أوضاع العالم قبل البعثة، وما ساد المجتمعات من انحرافات عقديَّة وأخلاقيَّة وظلم اجتماعيّ، ويتناول أسباب اختيار الجزيرة العربيَّة مهدًا للرِّسالة، وما امتاز به العرب من صفات ومقوِّمات أسهمت في حمل الدَّعوة ونشرها.
ويتتبَّع بداية الوحي ونزوله على النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، وموقف خديجة رضي الله عنها منه، ومراحل الدَّعوة السِّرِّيَّة والجَهريَّة، وإسلام السَّابقين الأوَّلين، ودور أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه في نشر الإسلام، واتِّخاذ دار الأرقم مقرًّا لتربية المسلمين. ويُفصِّل أساليب قريش في مقاومة الدَّعوة، وما تعرَّض له الصَّحابة رضي الله عنهم من اضطهاد وتعذيب، ووسائل تثبيتهم على الإيمان، وهجرتَي الحبشة وموقف النَّجاشيّ من المهاجرين، وإسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما، وحصار المسلمين في شِعب أبي طالب، ووفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، ورحلة الطَّائف وما أعقبها من مواصلة الدَّعوة بين القبائل. ويُناقش بيعتَي العقبة، وجهود مصعب بن عمير رضي الله عنه في نشر الإسلام بالمدينة، ثمَّ يُحلِّل مراحل الهجرة النَّبويَّة وخطَّتها، وما تضمَّنته من دروس في الأخذ بالأسباب والتَّوكُّل وحسن التَّدبير.
ويُفصِّل أسس إقامة الدَّولة الإسلاميَّة في المدينة، وبناء المسجد النَّبويّ، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وتنظيم العلاقات بين المسلمين، والتَّعامل مع المشركين واليهود، وعقد المعاهدات ومواجهة الأخطار الدَّاخليَّة والخارجيَّة. ويُحلِّل مراحل الإذن بالقتال وأسباب الغزوات والسَّرايا، ووقائع بدر وأُحد والأحزاب، مُبيِّنًا أثر الشُّورى والطَّاعة ووحدة الصَّفّ والثَّبات في تحقيق النَّصر، وأسباب الهزيمة وسبل معالجة آثارها. ويتتبَّع ما تعرَّض له المسلمون من أزمات بعد أُحد، وأحداث بني النَّضير وبني قريظة وبني المصطلق، ودور المنافقين في إثارة الفتن، ويستخلص من هذه الوقائع قواعد إدارة الأزمات ومواجهة التَّحدِّيات.
ويُناقش صلح الحديبية وبنوده ومواقف الصَّحابة رضي الله عنهم منه، وما ترتَّب عليه من اتِّساع الدَّعوة ومراسلة الملوك والأمراء، ثمَّ يتناول فتح خيبر، وعمرة القضاء، وغزوة مؤتة، ومقدِّمات فتح مكَّة وخطَّته العسكريَّة، ومواقف النَّبيّ صلى الله عليه وسلم في العفو عن أهلها وتأليف قلوب زعمائها. ويُحلِّل غزوة حُنين وحصار الطَّائف، وتوزيع الغنائم وموقف الأنصار منها، وإسلام هوازن، ثمَّ غزوة تبوك وما كشفت عنه من مواقف المؤمنين والمنافقين، وما أعقبها من وفود القبائل ودخولها في الإسلام. ويتناول حجَّة الوداع وما تضمَّنته من الوصايا والأحكام، وتجهيز جيش أسامة بن زيد رضي الله عنهما، ومرض النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ووفاته، ومواقف الصَّحابة رضي الله عنهم عند وفاته، مع استخلاص السِّمات العامَّة للسِّيرة في بناء الفرد والمجتمع، وشموليَّة الإسلام، والوسطيَّة، والأخلاق، وحكمة القيادة النَّبويَّة.