يتتبَّع صفيُّ الرَّحمن المباركفوري في كتاب «الرَّحيق المختوم» سيرة النَّبيِّ محمَّد صلى الله عليه وسلم منذ أحوال الجزيرة العربيَّة قبل بعثته إلى وفاته، مُرتِّبًا الوقائع بحسب تسلسلها التَّاريخيّ، ومُوضِّحًا أسبابها وتطوُّراتها ونتائجها. ويعتمد على كتب السِّيرة والمغازي والحديث والتَّاريخ، ويُقارن بين الرِّوايات المختلفة في تواريخ الأحداث وتفصيلاتها، ويُثبِت ما ترجَّح لديه بعد النَّظر فيها، مع الاقتصار غالبًا على النتائج دون التَّوسُّع في أدلَّة التَّرجيح. ويبدأ بالتَّعريف بموقع الجزيرة العربيَّة وأقوامها وأنسابها، وأنظمة الحكم والإمارة في اليمن والحيرة والشَّام والحجاز، وأحوال العرب الدِّينيَّة والسِّياسيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة قبل الإسلام، ثمَّ ينتقل إلى نسب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأسرته، ومولده ورضاعته ونشأته وكفالة جدِّه وعمِّه له، وما شهده قبل البعثة من أحداث، كحرب الفِجار وحلف الفضول، وزواجه بخديجة رضي الله عنها، ومشاركته في بناء الكعبة.
ويُفصِّل بدء الوحي في غار حراء وصوره ومراحله، ثمَّ يتتبَّع الدَّعوة الإسلاميَّة في مكَّة، من الدَّعوة السِّرِّيَّة وإسلام السَّابقين الأوَّلين، إلى الجهر بالدَّعوة ومواجهة قريش لها، وما تعرَّض له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من الاضطهاد والتَّعذيب. ويتناول الهجرة إلى الحبشة، وإسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما، ومقاطعة بني هاشم، ووفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، ورحلة الطَّائف، والإسراء والمعراج، وعرض الإسلام على القبائل، وبيعتي العقبة. ثمَّ يروي هجرة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وما اتَّخذه بعد وصوله من إجراءات لبناء المجتمع الإسلاميّ، ومنها إقامة المسجد النَّبويِّ، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وتنظيم العلاقات بين المسلمين، والمعاهدة مع اليهود، ثمَّ الإذن بالقتال وبداية السَّرايا والغزوات.
وينتقل إلى أحداث الصِّراع العسكريّ والسِّياسيّ مع قريش وسائر القوى المحيطة بالمدينة، فيُفصِّل غزوة بدر الكبرى وأسبابها ومراحلها ونتائجها، ثمَّ غزوة أُحد وما وقع فيها من مخالفة الرُّماة لأوامر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وما أعقبها من سرايا وغزوات، ومنها حمراء الأسد وبنو النَّضير والخندق وبنو قريظة وبنو المصطلق. ويتناول حادثة الإفك، وصلح الحديبية وبنوده وآثاره، ومكاتبة الملوك والأمراء ودعوتهم إلى الإسلام، وغزوة خيبر وعمرة القضاء ومعركة مؤتة، ثمَّ فتح مكَّة وتطهير الكعبة من الأصنام، وغزوة حُنين وحصار الطَّائف، وغزوة تبوك وما ارتبط بها من أحداث. ويذكر قدوم الوفود وانتشار الإسلام في الجزيرة العربيَّة، وحجَّة الوداع وما تضمَّنته من توجيهات، ثمَّ يتتبَّع مرض النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الأخير ووفاته، وموقف الصَّحابة رضي الله عنهم من ذلك وتجهيزه ودفنه. ويتناول بعد ذلك أسرته وأزواجه وأولاده، ويُفصِّل صفاته الخَلقيَّة والخُلُقيَّة، وما اتَّصف به من الصِّدق والأمانة والحِلم والعفو والرَّحمة والتَّواضع والشَّجاعة والكرم وحُسن المعاشرة.