يستقصي جلال الدِّين السُّيوطي في كتاب «كفاية الطَّالب اللَّبيب في خصائص الحبيب صلى الله عليه وسلم» ما ورد في خصائص النَّبيِّ محمَّد صلى الله عليه وسلم ومعجزاته ودلائل نبوَّته، وما اختصَّه الله تعالى به من الفضائل والأحكام دون غيره من الأنبياء والنَّاس. ويعتمد على الأحاديث والآثار المنقولة في كتب السُّنَّة والتَّفسير والسِّيرة والتَّاريخ ودلائل النُّبوَّة، فيعزو الرِّوايات إلى مصادرها، ويُورد طرقها المتعدِّدة وشواهدها، ويُعقِّب أحيانًا على أسانيدها وأحكام العلماء عليها. ويُصرِّح في مقدِّمته بأنَّه تتبَّع طرق الرِّوايات الضَّعيفة وشواهدها، وتجنَّب الأخبار الموضوعة، ويُرتِّب مادَّته في أبواب تتناول الخصائص والمعجزات بحسب موضوعاتها وأزمنتها.
ويبدأ بما ورد في تقدُّم نبوَّته صلى الله عليه وسلم، وأخذ الميثاق له على الأنبياء عليهم السَّلام، وذكر اسمه وصفاته في الكتب السَّابقة، والبشارات به قبل مولده، وما أخبر به الأحبار والرُّهبان والكُهَّان من أمره. ثمَّ يتتبَّع أخبار نسبه الشَّريف، وما رُوي من الآيات المصاحبة لحمل أمِّه به ومولده ورضاعته ونشأته، وحادثة أصحاب الفيل وحفر زمزم، وخاتم النُّبوَّة وشقِّ الصَّدر، وما ظهر من الخصائص في أعضائه وصفاته الخَلقيَّة وأسمائه الشَّريفة. ويتناول ما وقع في كفالة جدِّه وعمِّه له، وسفره إلى الشَّام ولقائه بحيرى الرَّاهب، وحفظ الله تعالى له من أعمال الجاهليَّة، وما ظهر عند بعثته من الآيات، وإعجاز القرآن الكريم، وأحوال نزول الوحي، وانشقاق القمر، وحفظه من أذى المشركين، وما اقترن بإسلام بعض الصَّحابة رضي الله عنهم والهجرة إلى الحبشة والإسراء والمعراج والهجرة إلى المدينة من دلائل ومعجزات.
ثمَّ يتتبَّع ما رُوي من الآيات في الغزوات والسَّرايا، ومنها بدر وأُحد والخندق وبنو قريظة والحديبية وخيبر ومؤتة وفتح مكَّة وحُنين والطَّائف وتبوك، وما وقع عند مكاتبة الملوك وقدوم الوفود وحجَّة الوداع. ويُفرد أبوابًا لمعجزات تكثير الماء والطَّعام، ونبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، وحنين جذع النَّخلة، وتسبيح الحصى والطَّعام، وانقياد الأشجار، وكلام الحيوانات وشكواها إليه، وما ورد في إحياء الموتى وإبراء المرضى وذوي العاهات، وإجابة دعائه في الاستسقاء والشِّفاء والهداية والبركة. ويستقصي إخباره بالمغيَّبات، وما ورد في كشف أحوال بعض الأشخاص، والإخبار بالفتوح الإسلاميَّة وأحداث الخلافة والفتن ومصائر عدد من الصَّحابة رضي الله عنهم، وعلامات السَّاعة. كما يُقارن بين معجزاته صلى الله عليه وسلم ومعجزات الأنبياء السَّابقين عليهم السَّلام، مُوردًا ما رآه من نظائر لها في معجزاته.
ويُفصِّل خصائص الرِّسالة المحمَّديَّة، ومنها عموم الدَّعوة، وختم النُّبوَّة، وحفظ القرآن الكريم واستمرار إعجازه، والنَّصر بالرُّعب، وإيتاء جوامع الكَلِم، وما اختصَّت به أمَّته من الفضائل والتَّخفيف في التَّكاليف والعبادات. ويتناول خصائصه الأخرويَّة، كالمقام المحمود والشَّفاعة ولواء الحمد والحوض والكوثر والوسيلة والسَّبق إلى دخول الجنَّة، وما ورد في فضائل أمَّته يوم القيامة. ثمَّ يبحث الأحكام الشَّرعيَّة الخاصَّة به صلى الله عليه وسلم، فيُميِّز ما فُرض عليه دون غيره، وما حُرِّم عليه أو أُبيح له، ولا سيَّما أحكام الصَّلاة والصِّيام والمال والزَّكاة والنِّكاح، وخصائص أزواجه رضي الله عنهنَّ وأهل بيته، ووجوب توقيره ومحبَّته وطاعته والصَّلاة عليه. ويتناول ما ورد في عصمته وفضائله، ثمَّ يروي الآيات والخصائص المتعلِّقة بمرضه ووفاته وغسله والصَّلاة عليه ودفنه، وما ورد في بقاء جسده الشَّريف وحياته البرزخيَّة وتبليغه السَّلام، ويُورد أخبارًا عن الآيات والكرامات التي ظهرت بعد وفاته، وما عدَّه من دلائل نبوَّته المستمرَّة.