
نبذة عن الكتاب:
يرتِّب عبد الله بن محمَّد البصيري في هذا الكتاب مختارات واسعة من الكتب والرَّسائل والفتاوى المتعلِّقة بالحجِّ والعمرة وزيارة المسجد النَّبوي، قاصدًا إلى وضع دليل شامل يجمع ما يحتاج إليه الحاج من الأحكام والفضائل والمناسك والآداب والتَّوجيهات والتَّنبيهات والفتاوى. ويصرِّح بأنَّ عمله قائم أساسًا على الجمع والاختيار والتَّرتيب ممَّا كتبه العلماء في هذه الموضوعات، ثمَّ يقسِّم الكتاب إلى خمسة أقسام: الوصايا والنَّصائح والفوائد والآداب والمنافع والتَّوجيهات والتَّحذيرات، ومناسك الحجِّ والعمرة وصفتهما، وزيارة المسجد النَّبوي، والأخطاء والمخالفات التي تقع من بعض الحجَّاج، ثمَّ الفتاوى.
ويعرِّف الحجَّ ويبيِّن فرضيَّته وحكمه وشروطه وأركانه وواجباته، فيجعله ركنًا من أركان الإسلام لا يجب في العمر إلا مرَّةً واحدةً على المستطيع، ويذكر من أركانه الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الإفاضة والسَّعي، ومن واجباته الإحرام من الميقات والبقاء بعرفة إلى اللَّيل والمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار والحلق أو التَّقصير وطواف الوداع. ثمَّ يسوق الأحاديث الواردة في فضل الحجِّ المبرور والعمرة ويذكر ما جاء في تكفير الذُّنوب وفضل يوم عرفة والعمرة في رمضان.
ويشرح العمرة من جهة حقيقتها وأركانها وواجباتها وشروطها ووقتها، وينقل الخلاف في حكمها بين من أوجبها ومن جعلها سنَّةً، ثمَّ يرجِّح وجوبها لكثرة ما أورده من الأدلَّة وقوَّتها. ويجعل أركانها الإحرام والطَّواف والسَّعي، وواجبَيها الإحرام من الميقات والحلق أو التَّقصير، مع بيان الفروق بينها وبين الحجِّ من جهة الوقوف بعرفة وما يتبعه من أعمال المشاعر.
ويخصِّص القسم الأوَّل لتهيئة الحاج سلوكيًّا وإيمانيًّا قبل الشُّروع في تفاصيل النُّسك، فيؤكِّد الإخلاص لله تعالى ومتابعة سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، والتَّوبة وردَّ المظالم، واختيار النَّفقة الحلال والرُّفقة الصَّالحة، وتعلُّم أحكام الحجِّ قبل أدائه، والمحافظة على الصَّلاة والذِّكر وقراءة القرآن، وحفظ اللِّسان والجوارح عن المعاصي. كما يحثُّ على نفع الحجَّاج والإحسان إليهم، وعدم إضاعة الوقت في منى وغيرها، والاقتصاد في الأكل والنَّوم، ومحاسبة النَّفس وتجديد التَّوبة وكثرة الدُّعاء للنَّفس والوالدين والمسلمين.
ويضمُّ إلى هذه الوصايا مجموعةً من التَّحذيرات العمليَّة؛ فينبِّه إلى محظورات الإحرام، وتجاوز الميقات من غير إحرام، وقطع نبات الحرم، والوقوف خارج حدود عرفة، والانصراف منها قبل الغروب، ومغادرة مزدلفة قبل الوقت الذي يذكره، وترك المبيت بمنى من غير عذر، والرَّفث والفسوق والجدال، وأخذ نفقة الحجِّ من الحرام، وتقديم السَّعي على الطَّواف، وذبح الهدي قبل وقته، ورمي الجمار قبل الزَّوال في أيَّام التَّشريق، والخروج من مكَّة قبل طواف الوداع.
ويشرح في القسم الثَّاني الأنساك الثَّلاثة: التَّمتُّع والقِران والإفراد، ويذكر أنَّ الحاج مخيَّر بينها مع ترجيح التَّمتُّع عنده؛ لما أورده من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه به، ولكونه يجمع أعمال العمرة والحجِّ مع إمكان التَّحلُّل بينهما. ويبيِّن الهدي الواجب على المتمتِّع والقارن وبدله عند العجز، ثمَّ يتناول المواقيت وأحكام تجاوزها، والإحرام والتَّلبية ومحظورات الإحرام، والطَّواف والسَّعي والحلق أو التَّقصير، وما يتعلَّق بكلِّ مرحلة من مسائل.
ويتدرَّج في صفة الحجِّ من الإحرام إلى أعمال يوم التَّروية، ثمَّ الوقوف بعرفة والإفاضة إلى مزدلفة، ورمي جمرة العقبة والهدي والحلق أو التَّقصير، وطواف الإفاضة والسَّعي، ثمَّ المبيت بمنى ورمي الجمرات في أيَّام التَّشريق والتَّعجُّل أو التَّأخُّر، وطواف الوداع. ويعتني أثناء ذلك بالتَّفريق بين الرُّكن والواجب والسُّنَّة، وبما يلزم عند ترك بعض الواجبات أو الوقوع في محظورات الإحرام.
ويفرد القسم الثَّالث لزيارة المسجد النَّبوي، فيذكر فضل الصَّلاة فيه وآداب دخوله، والصَّلاة في الرَّوضة عند التَّيسير، والسَّلام على النبي صلى الله عليه وسلم ثمَّ على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وينبِّه إلى أنَّ زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ليست شرطًا في الحجِّ ولا جزءًا من مناسكه، وينقل المنع من التَّمسُّح بالحجرة أو تقبيلها أو الطَّواف بها، ومن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته قضاء الحاجات أو تفريج الكربات، وفق ما نقله في هذا القسم عن عبد العزيز بن باز.
ويذكر كذلك زيارة مسجد قباء والصَّلاة فيه، وزيارة البقيع وشهداء أُحد وقبر حمزة رضي الله عنه، ويجعل المقصود من زيارة القبور تذكُّر الآخرة والدُّعاء للأموات والتَّرحُّم عليهم، ثمَّ يفرِّق بين هذه الصُّورة وما يعدُّه من الزيارات البدعيَّة أو الشِّركيَّة؛ كدعاء الموتى أو الاستعانة بهم أو سؤال الله تعالى بجاههم بحسب التَّقرير الذي اختاره ونقله.
ويجعل القسم الرَّابع للتَّنبيه على الأخطاء والمخالفات التي قد تقع من الحجَّاج، ويكثر فيه من نقل فتاوى عبد العزيز بن باز ومحمَّد بن صالح العثيمين وعبد الله بن جبرين وغيرهم. فيناقش اعتقاد أنَّ الإحرام هو مجرَّد لبس الإزار والرِّداء، أو أنَّ الغسل والوضوء أو صلاةً مخصوصةً شرط لانعقاده، وتجاوز الميقات من غير إحرام، وتأخير إحرام القادم بالطَّائرة إلى جدَّة، واعتقاد تخصيص المرأة بلون معيَّن في الإحرام، وعدم إحرام الحائض من الميقات، وكشف الرَّجل كتفه طوال الإحرام بدل قصر الاضطباع على موضعه.
ويتوسَّع في أخطاء الطَّواف والسَّعي؛ فينكر تخصيص كلِّ شوط بدعاء معيَّن، والدُّعاء الجماعي بصوت مرتفع، والمزاحمة الشَّديدة لتقبيل الحجر الأسود، وتقبيل الرُّكن اليماني، والبدء بالطَّواف قبل الحجر الأسود احتياطًا، واستلام جميع أركان الكعبة أو التَّمسُّح بجدرانها ومقام إبراهيم عليه السلام وأستارها، واعتقاد أنَّ الحجر الأسود ينفع بذاته، والازدحام للصَّلاة خلف المقام مع إمكان أدائها في موضع آخر من المسجد. ويؤكِّد في هذه المسائل أنَّ الأصل اتِّباع ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير زيادة تُفضي إلى الأذى أو التَّشويش على الطَّائفين.
ويضمُّ القسم الخامس عددًا كبيرًا من الفتاوى مرتَّبةً على مسائل الحجِّ والعمرة، ويبدأ منها بمواقيت الإحرام، مثل ميقات من كان في مكَّة للعمرة، ومن دخلها ابتداءً من غير قصد الحجِّ أو العمرة ثمَّ أنشأ النُّسك، وحكم مجاوزة الميقات من غير إحرام، وإحرام القادم جوًّا أو بحرًا، وما يترتَّب على من أحرم بعد الميقات. ثمَّ تمتدُّ الفتاوى إلى الأنساك والهدي والطَّواف والسَّعي وعرفة ومزدلفة والجمار وطواف الوداع ومحظورات الإحرام وغيرها.
وتتناول الفتاوى أيضًا حجَّ المرأة والنيابة في الحج؛ فيذكر حكم سفر المرأة ومحرمها، وما يتعلَّق بنفقة حجِّها وإذن زوجها بحسب الفتاوى المنقولة، وصحَّة حجِّها إذا وقع السَّفر على صورة محرَّمة عند أصحاب تلك الفتاوى مع الإثم، ثمَّ شروط الحجِّ عن الغير، واشتراط أن يكون النَّائب قد حجَّ عن نفسه، وحكم الحجِّ عن الميِّت أو العاجز عجزًا مستمرًّا، وعدم جواز جعل حجَّة واحدة عن شخصين، وما يتعلَّق بالأجرة والمال المدفوع للنَّائب.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














