يُحلِّل مصطفى صادق الرافعي في هذا الكتاب أسرار الإعجاز اللُّغوي والبياني في القرآن الكريم، مبيِّنًا ما امتاز به نظمه من إحكام التَّأليف، وتناسق الألفاظ والمعاني، وخصائص البلاغة التي أعجزت فصحاء العرب عن معارضته. ويبدأ بتتبُّع تاريخ نزول القرآن الكريم وجمعه وتدوينه، ونشأة القراءات وطرق أدائها، وما يتَّصل بها من اختلاف الأحرف واللَّهجات العربيَّة، ثمَّ يدرس لغة القرآن ومفرداته وأثره في العربيَّة وآدابها، وصلته بالعلوم والمعارف. ويناقش مذاهب العلماء في إعجاز القرآن، وما أُثير حول وجوهه وأسبابه من أقوال، ويستقصي أدلَّة التَّحدِّي وعجز العرب عن الإتيان بمثله، مع نقد محاولات المعارضة وبيان ما يراه من وجوه القصور فيها.
ويُفصِّل خصائص الأسلوب القرآني من جهة ائتلاف الحروف وتناسب أصواتها، وانسجام الكلمات في تراكيبها، واتِّساق الجمل في نظمها، وما ينشأ عن ذلك من دقَّة الدَّلالة وقوَّة التَّأثير في النَّفس. ويُبيِّن الصِّلة بين جرس الألفاظ ومعانيها، وأسرار اختيار الكلمات ومواضعها، واختلاف الأساليب بحسب المقاصد، وما تنفرد به البلاغة القرآنيَّة من إحكام لا يقوم فيه لفظ مقام آخر دون إخلال بالنَّظم أو المعنى. ثمَّ ينتقل إلى البلاغة النبويَّة، فيدرس فصاحة النَّبي صلى الله عليه وسلم وطبيعة بيانه، وإحكام منطقه ووضوح عبارته، وخصائص كلامه من الإيجاز وجوامع الكلم وسلامة التَّركيب والبعد عن التَّكلُّف. ويشرح أثر كلامه صلى الله عليه وسلم في اللُّغة العربيَّة، وما امتاز به نسق البلاغة النبويَّة من خلوص اللَّفظ، والقصد في العبارة، واستيفاء المعنى بأقلِّ الألفاظ، مستشهدًا بالأحاديث النبويَّة وموازنًا بين بلاغتها وبلاغة العرب لإبراز خصائصها، مع التَّمييز بينها وبين نظم القرآن المعجز.