هذه رسالة لجلال الدِّين السُّيوطي، استقاها عمَّن سلف من الفضلاء عن أخبار الثُّقلاء، مَن نظر فيها كانت له زينًا في مجالسه، وأُنسًا لمجالسه، وشحذًا لذهنه وهاجسه، فقد ضمَّنها مؤلِّفها من الغرائب والدَّقائق والأشعار الرَّقائق ما تُشنَّف بها الأسماع، وتقرُّ برؤيتها العيون، وينشرح بمطالعتها كلُّ قلب محزون.
من كلِّ معنًى يكاد الميِّت يفهمه .. حُسنًا ويعشقه القرطاس والقلم
ففيها ما يحسن وقعه في الأسماع، ويخفُّ على النُّفوس والطِّباع، ويكون لقاؤه أُنسًا في الخلاء كما هو زيْنٌ له في المَلاء، وصاحبًا في الاغتراب كما هو حَلْيٌّ بين الأصحاب.
أتحف فيها الفضلاء بأخبار الثُّقلاء، ممَّا تستريح قلوبهم إليه من ثقل الجدِّ، وتتروَّح خواطرهم بالنَّظر فيه من دوام الدَّرس والكدِّ.