يَرْوِي مُؤَرِّج بن عَمْرو السَّدُوسِيُّ في هذا الكتاب طائفةً من أمثال العرب وأقوالهم السَّائرة، ويُبَيِّن معانيها ومواضع استعمالها، وما ارتبط ببعضها من أخبارٍ وحكاياتٍ تشرح أسباب نشأتها، مُستشهِدًا بأشعار العرب وأقوال فُصَحائهم. وتَتَنَوَّع الأمثال بين ما يُضْرَب في الحَذَر وحُسْن الاستعداد، وبلوغ الأمور غاياتها، وما يُوصَف به النَّاس من الكَرَم والبُخْل، والعِزَّة والحُمْق والجُبْن والمَكْر. ومن ذلك قولهُم: «قَبْلَ الرِّمَاءِ تُملأُ الكَنَائِنُ»، و«بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى»، و«عِطْرُ مَنْشَمٍ»، و«أَجْوَدُ مِنْ كَعْبِ بْنِ مَامَةَ»، و«أَعَزُّ مِنْ كُلَيْبِ وَائِلٍ». ويَسُوق في بيان بعض الأمثال أخبارَ مَن اقترنت أسماؤهم بها، إلى جانب حكاياتٍ عن الضَّبُع والثَّعلب والضَّبِّ وغيرها من الحيوانات، وما نُسِب إليها من أفعالٍ وأقوالٍ جَرَت مَجْرَى الأمثال.
ولا يَقْتَصِر الكتاب على الأمثال، بل يَشْتَمِل على تفسير ألفاظٍ وتعبيراتٍ من كلام العرب، وبيان دلالاتها واختلاف استعمالها، وما يتَّصل بها من عاداتهم وأحوال معيشتهم، ولا سيَّما في الإبل والخيل والصَّيد والحيوان والنَّبات وأدوات القَدْح وإيقاد النَّار. ويَسْتَشْهِد على ذلك بأبياتٍ من أشعار الجاهليِّين والإسلاميِّين، ويَذْكُر ما سَمِعَه من الأعراب وما نُقِل إليه من أخبارهم، مُوَضِّحًا معاني بعض الألفاظ الغريبة وصِيَغِها، والفروقَ بين ما تَتَقَارَب دلالاتُه من العبارات.