مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

رسالة في القضاء والقدر لابن عثيمين PDF
رسالة في القضاء والقدر لابن عثيمين PDF

نبذة عن الكتاب:

يبحث محمَّد بن صالح العثيمين في هذه الرسالة حقيقة الإيمان بقضاء الله عزَّ وجلَّ وقدره، وما يتعلَّق به من مشيئة الله تعالى وقدرته وخلق أفعال العباد، مع إثبات قدرة الإنسان وإرادته واختياره في أفعاله التي يحاسب عليها. ويجعل الإيمان بالقدر من توحيد الرُّبوبيَّة؛ لأنَّه متعلِّق بخلق الله تعالى وملكه وتدبيره، ويبيِّن أنَّ القدر من قدرة الله عزَّ وجلَّ، وأنَّ ما قدَّره تعالى في مخلوقاته مكتوب في اللَّوح المحفوظ، ولا يعلم الإنسان ما قُدِّر له إلَّا بعد وقوع المقدور أو ورود الخبر الصَّادق به.

ويعرض مواقف النَّاس من القدر في ثلاثة أقسام؛ فيذكر قومًا غلوا في إثباته حتى سلبوا العبد قدرته واختياره، وجعلوه مسيَّرًا في أفعاله لا فرق عندهم بين ما يقع منه باختياره وما يقع عليه اضطرارًا، وقومًا غلوا في إثبات قدرة العبد حتى نفوا تعلُّق مشيئة الله تعالى وخلقه بأفعاله، وذهب بعضهم إلى أنَّ الله تعالى لا يعلم أفعال العباد إلَّا بعد وقوعها. ثم يقرِّر مذهب أهل السُّنَّة والجماعة الذي يثبت للعبد إرادةً وقدرةً حقيقيَّتين، مع كونهما داخلتين تحت مشيئة الله عزَّ وجلَّ وخلقه.

ويفرِّق في هذا السِّياق بين ما يجريه الله تعالى في مخلوقاته ممَّا لا اختيار للعبد فيه، كإنزال المطر وإنبات الزَّرع والإحياء والإماتة والمرض والصِّحَّة، وبين أفعال المخلوقات ذوات الإرادة التي تقع باختيار فاعليها وإرادتهم. ويستدلُّ على هذا الاختيار بما يدركه الإنسان من الفرق بين نزوله من السَّطح بالسُّلَّم باختياره وسقوطه منه بغير اختياره، وبين ما يصدر منه بإرادته وما يقع عليه اضطرارًا، كما يبيِّن أنَّ النَّائم والنَّاسي قد يقع منهما الفعل من غير اختيارٍ معتبر، ولذلك لا يؤاخذان به على الوجه الذي يؤاخذ به المتعمِّد.

ويردُّ على من يسلب العبد اختياره بأنَّ هذا القول يفضي إلى إبطال التَّكليف والثَّواب والعقاب؛ إذ لا يستقيم أن يُمدح الإنسان أو يُذمَّ على فعلٍ لا إرادة له فيه. ويستدلُّ بأنَّ الله تعالى أقام الحجَّة على العباد بإرسال الرُّسل عليهم السَّلام وبيان طريق الحقِّ وطريق الباطل، وأنَّ القدر لو كان حجَّةً للعاصي لبقيت حجَّته بعد إرسال الرُّسل عليهم السَّلام، مع أنَّ القرآن ينفي أن تكون للنَّاس حجَّة على الله تعالى بعدهم.

ويردُّ كذلك على من يجعل العبد مستقلًّا بإرادته وفعله، مستدلًّا بالنُّصوص الدَّالَّة على أنَّ مشيئة الإنسان تابعة لمشيئة الله عزَّ وجلَّ، وأنَّه تعالى خالق كلِّ شيء، فلا يقع في ملكه ما يخرج عن مشيئته وخلقه. ويبيِّن أنَّ إثبات مشيئة الله تعالى العامَّة لا ينفي اختيار الإنسان؛ فالعبد لا يعلم ما قُدِّر له قبل وقوعه، ولا يصحُّ له أن يسلك طريق المعصية ثم يحتجَّ بالقدر، لأنَّه أقدم عليها بإرادته من غير علمٍ سابق بما كُتب له.

ويضرب لذلك مثالًا بسعي الإنسان في طلب الرِّزق مع علمه بأنَّ رزقه مكتوب، وبطلبه العلاج عند المرض مع علمه بأنَّ أجله مقدَّر؛ فهو لا يترك أسباب الرِّزق أو العلاج اتِّكالًا على القدر، ولذلك لا يصحُّ أن يترك أسباب الهداية والعمل الصَّالح بالحجَّة نفسها. ويشبِّه طريق الطَّاعة والمعصية بطريقين يعرف الإنسان ما يؤدِّي إليه كلٌّ منهما، فيختار في شؤون دنياه الطَّريق الأقصر والأيسر والأكثر أمنًا، ومن ثمَّ يكون مطالبًا بسلوك طريق الهداية الذي بيَّنه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم.

ويقرِّر أنَّ الإنسان يسير في أعماله الاختياريَّة بإرادته، وأنَّ إرادته واختياره تابعان لإرادة الله تعالى ومشيئته. ويربط مشيئة الله عزَّ وجلَّ بحكمته؛ فالله تعالى هو الحكيم الذي يحكم الأشياء كونًا وشرعًا، وتكون الأسباب مرتبطةً بمسبَّباتها بحكمته. ويبيِّن في مسألة الهداية والضَّلال أنَّ الله تعالى يهدي من كان أهلًا للهداية ويضلُّ من كان أهلًا للضَّلالة، ويستدلُّ بما ورد في أنَّ زيغ القلوب ونقض الميثاق كانا سببًا لما أعقبهما من الإزاغة والقسوة.

ويفصِّل مراتب القضاء والقدر عند أهل السُّنَّة والجماعة في أربع مراتب، أوَّلها العلم؛ وهو الإيمان بأنَّ الله تعالى عليم بكلِّ شيء، يعلم ما في السَّماوات والأرض جملةً وتفصيلًا، سواء أكان من فعله أم من أفعال مخلوقاته، ولا يخفى عليه شيء. وثانيتها الكتابة؛ وهي الإيمان بأنَّ الله تعالى كتب مقادير الأشياء في اللَّوح المحفوظ، ويستدلُّ باجتماع العلم والكتابة في النُّصوص، وبما ورد في كتابة القلم ما هو كائن إلى يوم القيامة.

ويتناول في المرتبة الثَّالثة المشيئة، فيقرِّر عموم مشيئة الله تعالى لكلِّ ما يوجد أو يعدم، فلا يوجد شيء في السَّماوات أو الأرض إلَّا بمشيئته، ولا يمتنع شيء إلَّا وقد شاء تعالى عدمه. ويجمع في ذلك بين إثبات مشيئة العبد وبين كونها تابعةً لمشيئة الله عزَّ وجلَّ، مستدلًّا بالنُّصوص التي تثبت إرادة الإنسان وتربطها في الوقت نفسه بمشيئة ربِّ العالمين.

ويشرح المرتبة الرَّابعة، وهي الخلق، فيقرِّر أنَّ الله تعالى خالق كلِّ شيء، وأنَّ المخلوقات وما يحدث لها من صفاتٍ وتغيُّرات داخلة في خلقه. ثم يناقش كيف تكون أفعال العباد مخلوقةً لله عزَّ وجلَّ مع نسبتها إليهم حقيقةً، فيبيِّن أنَّ فعل العبد ينتج عن إرادته وقدرته، والله تعالى هو خالق الإرادة والقدرة؛ فكان خالق السَّبب التَّام خالقًا لما ينتج عنه، مع بقاء العبد فاعلًا حقيقةً؛ فهو الذي يصلِّي ويصوم ويحجُّ ويطيع ويعصي، ولذلك يُنسب فعله إليه ويحاسب عليه لوقوعه بإرادته واختياره.

ويقرِّب اجتماع خلق الله تعالى للأفعال مع نسبتها إلى فاعليها بمثال إحراق النَّار؛ فالإحراق يُنسب إلى النَّار، لكنَّ الله تعالى هو الذي خلق فيها قوَّة الإحراق، ولذلك لم تحرق إبراهيم عليه السَّلام حين أمرها الله تعالى أن تكون بردًا وسلامًا عليه. وعلى هذا يثبت للعبد الفعل والإرادة والقدرة، مع كون إرادته وقدرته وما ينتج عنهما مخلوقًا لله عزَّ وجلَّ، وبذلك يكون مسؤولًا عن اختياره ومؤاخذًا على مخالفته.

ويجعل من تمام الرِّضا بربوبيَّة الله تعالى الإيمان بقضائه وقدره، مع عدم اتِّخاذ القدر ذريعةً لترك العمل؛ فالأعمال والأرزاق والآجال جميعها مكتوبة مقدَّرة، ومع ذلك يسعى الإنسان في أسبابها. ويقرِّر أنَّ كلَّ إنسان ميسَّر لما خُلق له، وأنَّ المطلوب منه أن يعمل ويسلك أسباب السَّعادة والطَّاعة، كما يسلك في شؤون دنياه أسباب الرِّزق والصِّحَّة ودفع الضَّرر.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن صالح بن عثيمين
الشيخ العالم المحقق، الفقيه المفسر، الورع الزاهد، محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن آل عثيمين، من الوَهَبَة من بني تميم. ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، عام 1347هـ، في عُنَيْزَة، إحدى محافظات القصيم، في المملكة العربية السعودية. نشأته العلمية: ألحقه والده، رحمه الله تعالى، ليتعلم القرآن الكريم عند جده من جهة أمه، معلم القرآن الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الدامغ، رحمه الله تعالى، ثم تعلم الكتابة، وشيئًا من الحساب، والنصوص الأدبية، في مدرسة الأستاذ عبد العزيز بن صالح الدامغ، رحمه الله تعالى، وذلك قبل أن يلتحق بمدرسة معلم القرآن الشيخ علي بن عبد الله الشحيتان، رحمه الله تعالى، حيث حفظ القرآن الكريم عنده عن ظهر قلب، ولما يتجاوز الرابعة عشرة من عمره بعد. وبتوجيه من والده، رحمه الله تعالى، أقبل على طلب العلم الشرعي، وكان فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، يدرس العلوم الشرعية والعربية في الجامع الكبير بعُنَيْزَة، وقد رتب اثنين من طلبته الكبار لتدريس المبتدئين من الطلبة، فانضم الشيخ إلى حلقة الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع، رحمه الله تعالى، حتى أدرك من العلم، في التوحيد والفقه والنحو، ما أدرك. ثم جلس في حلقة شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فدرس عليه في التفسير، والحديث، والسيرة النبوية، والتوحيد، والفقه، والأصول، والفرائض، والنحو، وحفظ مختصرات المتون في هذه العلوم. ويعد فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، شيخه الأول؛ إذ أخذ عنه العلم، معرفة وطريقة، أكثر مما أخذ عن غيره، وتأثر بمنهجه وتأصيله، وطريقة تدريسه، واتباعه للدليل. وعندما كان الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان، رحمه الله تعالى، قاضيًا في عُنَيْزَة، قرأ عليه في علم الفرائض، كما قرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي، رحمه الله تعالى، في النحو والبلاغة، أثناء وجوده مدرسًا في تلك المدينة. ولما فتح المعهد العلمي في الرياض، أشار عليه بعض إخوانه أن يلتحق به، فاستأذن شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، والتحق بالمعهد عامي 1372-1373هـ. ولقد انتفع، خلال السنتين اللتين انتظم فيهما في معهد الرياض العلمي، بالعلماء الذين كانوا يدرسون فيه حينذاك، ومنهم: العلامة المفسر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ الفقيه عبد العزيز بن ناصر بن رشيد، والشيخ المحدث عبد الرحمن الإفريقي، رحمهم الله تعالى. وفي أثناء ذلك اتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رحمه الله تعالى، فقرأ عليه في المسجد من «صحيح البخاري»، ومن رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، وانتفع به في علم الحديث، والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها. ويعد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله تعالى، شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به. ثم عاد إلى عُنَيْزَة عام 1374هـ، وصار يدرس على شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ويتابع دراسته انتسابًا في كلية الشريعة بالرياض، التي أصبحت جزءًا من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حتى نال الشهادة العالية. تدريسه: توسم فيه شيخه عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، النجابة وسرعة التحصيل العلمي، فشجعه على التدريس وهو ما زال طالبًا في حلقته، فبدأ التدريس عام 1370هـ في الجامع الكبير بعُنَيْزَة. ولما تخرج في المعهد العلمي في الرياض، عين مدرسًا في المعهد العلمي بعُنَيْزَة عام 1374هـ. وفي سنة 1376هـ توفي شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فتولى بعده إمامة الجامع الكبير في عُنَيْزَة، وإمامة العيدين فيها، والتدريس في مكتبة عُنَيْزَة الوطنية التابعة للجامع، وهي التي أسسها شيخه، رحمه الله تعالى، عام 1359هـ. ولما كثر الطلبة، وصارت المكتبة لا تكفيهم، بدأ فضيلته، رحمه الله تعالى، يدرس في المسجد الجامع نفسه، واجتمع إليه الطلاب وتوافدوا من المملكة وغيرها، حتى كانوا يبلغون المئات في بعض الدروس. وهؤلاء يدرسون دراسة جادة بهدف التحصيل العلمي، وليس لمجرد الاستماع. وبقي على ذلك، إمامًا وخطيبًا ومدرسًا، حتى وفاته، رحمه الله تعالى. بقي الشيخ مدرسًا في المعهد العلمي من عام 1374هـ إلى عام 1398هـ، عندما انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وظل أستاذًا فيها حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وكان يدرس في المسجد الحرام والمسجد النبوي، في مواسم الحج ورمضان والإجازات الصيفية، منذ عام 1402هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أسلوب تعليمي فريد في جودته ونجاحه، فهو يناقش طلابه ويتقبل أسئلتهم، ويلقي الدروس والمحاضرات بهمة عالية، ونفس مطمئنة واثقة، مبتهجًا بنشره للعلم وتقريبه إلى الناس. آثاره العلمية: ظهرت جهوده العظيمة، رحمه الله تعالى، خلال أكثر من خمسين عامًا من العطاء والبذل في نشر العلم والتدريس والوعظ والإرشاد والتوجيه وإلقاء المحاضرات والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ولقد اهتم بالتأليف، وتحرير الفتاوى والأجوبة، التي تميزت بالتأصيل العلمي الرصين، وصدرت له العشرات من الكتب والرسائل والمحاضرات والفتاوى والخطب واللقاءات والمقالات، كما صدر له آلاف الساعات الصوتية التي سجلت محاضراته وخطبه ولقاءاته وبرامجه الإذاعية ودروسه العلمية في تفسير القرآن الكريم، والشروحات المتميزة للحديث الشريف والسيرة النبوية، والمتون والمنظومات في العلوم الشرعية والنحوية. وإنفاذًا للقواعد والضوابط والتوجيهات التي قررها فضيلته، رحمه الله تعالى، لنشر مؤلفاته ورسائله ودروسه ومحاضراته وخطبه وفتاواه ولقاءاته؛ تقوم مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، بعون الله تعالى وتوفيقه، بواجب وشرف المسؤولية لإخراج كافة آثاره العلمية والعناية بها. وبناء على توجيهاته، رحمه الله تعالى، أنشئ له موقع خاص على شبكة المعلومات الدولية، من أجل تعميم الفائدة المرجوة، بعون الله تعالى، وتقديم جميع آثاره العلمية من المؤلفات والتسجيلات الصوتية. أعماله وجهوده الأخرى: إلى جانب تلك الجهود المثمرة في مجالات التدريس والتأليف والإمامة والخطابة والإفتاء والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، كان لفضيلة الشيخ أعمال كثيرة موفقة، منها: عضويته في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، من عام 1407هـ حتى وفاته. عضويته في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، في العامين الدراسيين 1398-1400هـ. عضويته في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين، بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، ورئاسته لقسم العقيدة فيها. وفي آخر فترة تدريسه بالمعهد العلمي شارك في عضوية لجنة الخطط والمناهج للمعاهد العلمية، وألف عددًا من الكتب المقررة فيها. عضويته في لجنة التوعية في موسم الحج، من عام 1392هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى، حيث كان يلقي دروسًا ومحاضرات في مكة والمشاعر، ويفتي في المسائل والأحكام الشرعية. ترأس جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في عُنَيْزَة منذ تأسيسها عام 1405هـ حتى وفاته. ألقى محاضرات عديدة داخل المملكة العربية السعودية على فئات متنوعة من الناس، كما ألقى محاضرات عبر الهاتف على تجمعات ومراكز إسلامية في جهات مختلفة من العالم. كان من علماء المملكة الكبار الذين يجيبون عن أسئلة المستفسرين عن الأحكام والمسائل؛ عقيدة، وشريعة، وسلوكًا، وذلك عبر البرامج الإذاعية في المملكة العربية السعودية، وأشهرها برنامج «نور على الدرب» من إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية. نذر نفسه للإجابة عن أسئلة السائلين؛ مهاتفة، ومكاتبة، ومشافهة. رتب لقاءات علمية مجدولة؛ أسبوعية، وشهرية، وسنوية. شارك في العديد من المؤتمرات التي عقدت في المملكة العربية السعودية. ولأنه يهتم بالسلوك التربوي والجانب الوعظي، اعتنى بتوجيه الطلاب وإرشادهم إلى سلوك المنهج الجاد في طلب العلم وتحصيله، وعمل على استقطابهم، والصبر على تعليمهم، وتحمل أسئلتهم الكثيرة المتنوعة، والاهتمام بأمورهم. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أعمال عديدة في ميادين الخير وأبواب البر ومجالات الإحسان إلى الناس، والسعي في حوائجهم، وكتابة الوثائق والعقود بينهم، وإسداء النصيحة لهم بصدق وإخلاص. مكانته العلمية: يعد فضيلة الشيخ، رحمه الله تعالى، من الراسخين في العلم، الذين وهبهم الله، بمنه وكرمه، تأصيلًا وملكة عظيمة في معرفة الدليل واتباعه، واستنباط الأحكام والفوائد من الكتاب والسنة، وسبر أغوار اللغة العربية معاني وإعرابًا وبلاغة. ولما تحلى به من صفات العلماء الجليلة، وأخلاقهم الحميدة، والجمع بين العلم والعمل، أحبه الناس محبة عظيمة، وقدره الجميع كل التقدير، ورزقه الله القبول لديهم، واطمأنوا لاختياراته الفقهية، وأقبلوا على دروسه وفتاواه وآثاره العلمية، ينهلون من معين علمه، ويستفيدون من نصحه ومواعظه. وقد منح جائزة الملك فيصل، رحمه الله تعالى، العالمية لخدمة الإسلام عام 1414هـ، وجاء في الحيثيات التي أبدتها لجنة الاختيار لمنحه الجائزة ما يأتي: أولًا: تحليه بأخلاق العلماء الفاضلة، التي من أبرزها: الورع، ورحابة الصدر، وقول الحق، والعمل لمصلحة المسلمين، والنصح لخاصتهم وعامتهم. ثانيًا: انتفاع الكثيرين بعلمه؛ تدريسًا، وإفتاء، وتأليفًا. ثالثًا: إلقاؤه المحاضرات العامة النافعة في مختلف مناطق المملكة. رابعًا: مشاركته المفيدة في مؤتمرات إسلامية كثيرة. خامسًا: اتباعه أسلوبًا متميزًا في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتقديمه مثلًا حيًّا لمنهج السلف الصالح؛ فكرًا وسلوكًا. عقبه: له خمسة من البنين، وثلاث من البنات، وبنوه هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الرحيم. وفاته: توفي، رحمه الله تعالى، في مدينة جدة، قبيل مغرب يوم الأربعاء، الخامس عشر من شهر شوال، عام 1421هـ، وصلي عليه من الغد في المسجد الحرام بعد صلاة العصر، ثم شيعته تلك الآلاف من المصلين والحشود العظيمة في مشاهد مؤثرة، ودفن في مقبرة العدل بمكة المكرمة. وبعد صلاة الجمعة من اليوم التالي صلي عليه صلاة الغائب في جميع مدن المملكة العربية السعودية. رحم الله شيخنا رحمة الأبرار، وأسكنه فسيح جناته، ومن عليه بمغفرته ورضوانه، وجزاه عما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء. المصدر: القسم العلمي في مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية.
عرض النبذة وكتب المؤلف