
نبذة عن الكتاب:
يبحث محمَّد ناصر الدِّين الألباني في «تحذير السَّاجد من اتِّخاذ القبور مساجد» حكم بناء المساجد على القبور، وحكم الصَّلاة في المساجد التي تشتمل عليها، مستدلًّا بالأحاديث الواردة في لعن مَن اتَّخذ قبور الأنبياء والصَّالحين مساجد، وبأقوال الفقهاء في تفسير هذه النُّصوص وتطبيقها. وقد حصر موضوع الرِّسالة في هاتين المسألتين، ثمَّ رتَّب البحث في سبعة فصول تتناول أحاديث النَّهي، ومعنى الاتِّخاذ، وحكمه، والشُّبهات الواردة عليه، وحكمة التَّحريم، والصَّلاة في المساجد المبنيَّة على القبور، ثمَّ حكم المسجد النبوي.
ويبدأ بجمع الأحاديث الواردة في النَّهي عن اتِّخاذ القبور مساجد، وفي مقدِّمتها حديث عائشة رضي الله عنها في لعن اليهود والنَّصارى لاتِّخاذهم قبور أنبيائهم مساجد، وما ذكرته من أنَّ قبر النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم لم يُبرَز خشية أن يُتَّخذ مسجدًا. ويضمُّ إلى ذلك روايات أبي هريرة وابن عبَّاس وجندب وأسامة بن زيد وأبي عبيدة وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم، ويخرِّج طرقها ويبيِّن درجاتها، مستدلًّا بمجموعها على ثبوت النَّهي وتعدُّد طرقه.
وينتقل إلى تفسير معنى «اتِّخاذ القبور مساجد»، فيجعله شاملًا لثلاث صور: الصَّلاة على القبور، واستقبالها بالصَّلاة والدُّعاء، وبناء المساجد عليها وقصد الصَّلاة فيها. ويستدلُّ لكلِّ صورة بأحاديث مستقلَّة وبأقوال الشَّافعي وابن حجر الهيتمي والصَّنعاني والمناوي وعلي القاري وغيرهم، ويرى أنَّ النَّهي لا يختصُّ بالبناء وحده، بل يعمُّ كلَّ ما يجعل القبر موضعًا مقصودًا بالصَّلاة أو جهةً لها.
ويقرِّر أنَّ إدخال القبر في المسجد يأخذ حكم بناء المسجد على القبر؛ لأنَّ المحذور عنده واحد في الصُّورتين. ويستدلُّ بفهم عائشة رضي الله عنها والصَّحابة رضي الله عنهم عند دفن النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها، وبكلام الحافظ العراقي في تحريم الدَّفن داخل المسجد، ثمَّ يربط بين النَّهي عن البناء والنَّهي عن الصَّلاة في المسجد المبني على القبر؛ لأنَّ الصَّلاة هي المقصود من بناء المسجد.
ويخصُّ حكم اتِّخاذ المساجد على القبور بفصل مستقل، فيعدُّه من الكبائر استنادًا إلى ما ورد من اللَّعن ووصف فاعليه بأنَّهم من شرار الخلق. ثمَّ ينقل مذاهب الفقهاء، فيذكر تصريح الشَّافعيَّة بكونه كبيرة، وأنَّ الكراهة عند الحنفيَّة هنا كراهة تحريميَّة، ونصوص المالكيَّة والحنابلة في التَّحريم، ويخلص إلى اتِّفاق المذاهب الأربعة على منع بناء المساجد على القبور.
ويناقش في هذا السِّياق استعمال لفظ «الكراهة» في كلام المتقدِّمين، فيرفض حمله دائمًا على المعنى الاصطلاحي المتأخِّر الذي يقابل التَّحريم، ويرى أنَّه قد يُراد به التَّحريم نفسه، مستشهدًا باستعمال القرآن والفقهاء الأوائل. ويطبِّق ذلك على عبارة الشَّافعي في كراهة بناء المسجد على القبر والصَّلاة إليه، ويرجِّح أنَّ مراده التَّحريم لا مجرَّد التَّنزيه.
ويعرض الشُّبهات التي استُدِلَّ بها على جواز البناء على القبور أو الصَّلاة عندها، ويردُّ عليها من جهة الحديث والفقه. ومن ذلك الاستدلال بقبر النبي صلى الله عليه وسلم داخل المسجد النبوي، أو بما نُقِل عن بعض الصَّالحين من الصَّلاة عند القبور، أو بوجود مساجد قديمة اشتملت على قبور، فيفرِّق بين ما وقع ابتداءً وبين ما طرأ في أزمنة لاحقة، ويؤكِّد أنَّ وجود المخالفة تاريخيًّا لا يجعلها دليلًا شرعيًّا.
ويبيِّن حكمة النَّهي عن بناء المساجد على القبور في منع الغلوِّ في الصَّالحين وسدِّ الطَّريق إلى تعظيم القبور بما يجاوز المشروع، ويربط ذلك بما وقع في الأمم السَّابقة من الانتقال من تعظيم الأشخاص إلى اتِّخاذ قبورهم مواضع للعبادة. ويستشهد بحديث الكنيسة التي ذكرتها أمُّ سلمة وأمُّ حبيبة رضي الله عنهما، وفيه وصف من يبنون المساجد على قبور الصَّالحين ويضعون فيها الصُّور بأنَّهم شرار الخلق.
ويتناول حكم الصَّلاة في المساجد المبنيَّة على القبور، ويفرِّق بين وقوع الصَّلاة في مسجد أُسِّس على قبر، وبين وجود قبر أُدخِل لاحقًا في مسجد سابق. وينقل عن الحنابلة القول ببطلان الصَّلاة في بعض هذه الصُّور، ويبحث أقوال غيرهم، مع تأكيده أنَّ بقاء القبر في المسجد لا يرفع أصل النَّهي عن اجتماع المسجد والقبر.
ويختم البحث بمسألة المسجد النبوي، فيناقش دخول حجرة عائشة رضي الله عنها، وفيها قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما، ضمن توسعات المسجد في عصور لاحقة، ويرى أنَّ ذلك لم يكن من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من فعل الصَّحابة الذين دفنوه خارج بناء المسجد، فلا يصلح عنده دليلًا على جواز بناء المساجد على القبور أو إدخال القبور فيها. ويؤكِّد أنَّ استثناء المسجد النبوي متعلِّق بخصوصيَّة تاريخه وما طرأ عليه بعد الصَّحابة، لا بإباحة أصل الفعل في سائر المساجد.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














