كان للجواري، على اختلاف أنواعهنَّ، أثر كبير في المجتمع الإسلامي في مختلف العصور، فقد كنَّ شغله الشَّاغل، واستطعن في أحايين كثيرة توجيهه أيضًا، وأخذن من الأدب العربي، شعره ونثره، النَّصيب الكبير، وأُلِّفت عنهنَّ كتب كثيرة جمعت أخبارهنَّ ونوادرهنَّ وأخبار المجتمع الذي عشن فيه.
وهذا الكتاب أحد هذه التَّواليف التي خُصَّت بالجواري، ألَّفه جلال الدِّين السُّيوطي، وقد استمدَّ مادَّته من أصول جيِّدة، ورتَّب أسماء الجواري فيه على حروف المعجم، فجاء كتابه أكثر ترتيبًا من كتاب «نساء الخلفاء» المنسوب إلى ابن السَّاعي المتوفَّى سنة 674 هـ؛ لأنَّ أسماء النِّساء في ذلك الكتاب لم تُرتَّب على حروف المعجم، وضمَّ السُّيوطي إلى جواري المشرق بعض جواري مصر والأندلس، فجاء كتابه أكثر شمولًا، ورغم إغفاله أسماء الكثير منهنَّ، فقد حوى أشهرهنَّ وما كان لهنَّ من أخبار مستظرفة.