
نبذة عن الكتاب:
يستقصي أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري في هذا الكتاب أخبار الفتوح الإسلاميَّة بحسب البلدان والأقاليم، فيذكر كيف دخلت في سلطان المسلمين، ومن تولَّى فتحها، وما وقع فيها من قتال أو صلح، وما استقرَّ عليه أمر أهلها من جزية وخراج وأمان. ولا يقصر عنايته على زمن الفتح نفسه، بل يتابع ما ترتَّب عليه من تنظيم الأرض والعمران والمساجد والإقطاعات والموارد، حتى يغدو تاريخ الفتح عنده مرتبطًا بتكوين النِّظام الإداري والمالي الذي نشأ بعده. ويصرِّح في مستهلِّ الكتاب بأنَّه جمع روايات أهل الحديث والسِّيرة والفتوح، واختصرها، وردَّ بعضها إلى بعض.
ويبدأ بالمدينة وما اتَّصل بهجرة النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم إليها، فيذكر مسجد قباء والمسجد النبوي، وتوسعاته في عهود الخلفاء، وحرم المدينة وأوديتها ومياهها وحماها وإقطاعات الأراضي والمعادن. وتكشف هذه الأخبار مبكرًا عن طريقته في تجاوز الخبر العسكري إلى ما نشأ عن السُّلطة الإسلاميَّة من أحكام في الأرض والماء والعمران والملكيَّة، مع إثبات الرِّوايات المختلفة في المسألة الواحدة إذا تعدَّدت طرقها.
ثمَّ يتَّسع الكتاب لفتوح جزيرة العرب والشَّام والعراق، فيتتبَّع حروب الرِّدَّة ومسير الجيوش في خلافة أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، ثمَّ فتوح دمشق والأردن وفلسطين والمدن الشَّاميَّة، وفتوح سواد العراق والمدائن وما وراءها. ويحرص عند كلِّ بلد على بيان صورة دخوله في الحكم الإسلامي: أكان عنوةً أم صلحًا، وما اشترطه المسلمون على أهله، وما بقي لهم من أرضهم وأموالهم وكنائسهم أو مواضع عبادتهم، وما فُرِضَ على الرُّؤوس والأراضي.
وتظهر هذه العناية بوضوح في أخبار فارس وأقاليمها؛ فيذكر فتح المدن والحصون واحدةً بعد أخرى، ويثبت ما جرى من مصالحات على الجزية والخراج، وما أُقِرَّ لأهل البلاد من أموالهم وأراضيهم، ومن اختار منهم الجلاء. ويمتدُّ هذا النَّمط إلى أرمينيَّة وأذربيجان وجرجان وخراسان وما وراءها، حيث تختلط أخبار الحملات العسكريَّة بعقود الصُّلح والأمان وتحديد الإتاوات والضرائب وإقامة الحاميات.
ويتابع فتوح مصر وبرقة وطرابلس وإفريقيَّة، وما أُقِيمَ في تلك البلاد من شروط على أهلها وأرضها، ثمَّ يذكر القيروان وما اتَّصل بتأسيسها، والنُّوبة وصلحها، وفتح الأندلس على يد طارق بن زياد وما أعقبه من قدوم موسى بن نصير. ولا يفصل هذه الأخبار عن آثار الفتح الماليَّة والإداريَّة، فيثبت ما فُرِضَ من خراج وجزية وما عُقِدَ من عهود، ويذكر ما طرأ على بعض تلك الشُّروط في عهود الخلفاء والولاة.
ويبلغ بالفتوح إلى السِّند وأطراف الهند، ثمَّ ينتقل من أخبار البلدان إلى مسائل تتعلَّق بما خلَّفه الفتح من أحكام، فيخصِّص مباحث لأرض الخراج وما فُتِحَ عنوةً وما تُرِكَ في أيدي أهله، ويورد اختلاف الفقهاء في حكم الأرض المفتوحة وفي بقائها خراجيَّة بعد إسلام أصحابها. ويبرز في أخبار السَّواد قرار عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه إبقاء الأرض في أيدي عمَّارها مع فرض الخراج عليها بدل قسمتها بين المقاتلين، وما ترتَّب على ذلك من نظام مالي استمرَّ بعده.
ويتناول كذلك تنظيم العطاء منذ خلافة عمر رضي الله عنه، وترتيب المستحقِّين ومراتبهم، ثمَّ ينتقل إلى الدَّواوين والكتابة وأمر الخاتم وما اتَّصل بالمراسلات الرَّسميَّة. ويذكر تغيُّر طرائق الإدارة من عهد إلى عهد، وتحويل بعض الدَّواوين، وما دخل على نظام الكتابة وحمل الأموال من تنظيم، فيربط بذلك بين اتِّساع الدَّولة وتطوُّر أدواتها الإداريَّة.
ويختم بمباحث النُّقود، فيذكر ما كان متداولًا من الدَّنانير الرُّوميَّة والدَّراهم الفارسيَّة، وأوزانها المختلفة، ثمَّ ما جرى من ضبط وزن الدِّرهم، وضرب عبد الملك بن مروان الدَّنانير، وأمره الحجَّاج بضرب الدَّراهم، وما طرأ بعد ذلك على صناعة النَّقد من تشديد في العيار وتنقية الفضَّة وضبط دور الضَّرب.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














