يُفصِّل أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري في كتاب «الصناعتين: الكتابة والشعر» أصول البلاغة وقواعد صناعة الكلام المنثور والمنظوم، موضِّحًا معايير التَّمييز بين جيِّد الكلام ورديئه، وما يحتاج إليه الكاتب والشَّاعر من معرفة الألفاظ والمعاني وطرائق التَّأليف. ويستهلُّ الكتاب ببيان منزلة علم البلاغة وأهميَّته في إدراك وجوه إعجاز القرآن الكريم، ثمَّ يشرح مفهومَي البلاغة والفصاحة وحدودهما، ويُناقش أقوال العلماء فيهما، مع بيان أثر وضوح المعنى وحسن العبارة ومراعاة أحوال المخاطبين في جودة الكلام.
ويرتِّب مباحثه في عشرة أبواب تتناول تمييز الكلام وصناعته، وحسن السَّبك وجودة الرَّصف، والإيجاز والإطناب، وحسن الأخذ من كلام السَّابقين وقبحه، والتَّشبيه والسَّجع والازدواج، وفنون البديع من استعارة ومجاز وغيرها، ثمَّ مبادئ الكلام ومقاطعه ووجوه الإحسان والإساءة فيها. ويستشهد بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة والأشعار والخطب والرَّسائل وأقوال البلغاء، ويُحلِّل نماذج من النَّثر والشِّعر، مبيِّنًا مواضع الحسن والخلل فيها، وما يتعلَّق باختيار الألفاظ وتناسبها مع المعاني، وتجنُّب الغرابة والتَّكلُّف والغموض، وإحكام الصِّياغة وحسن التَّعبير.