ينتخب أبو منصور عبد الملك بن محمَّد الثَّعالبي في كتاب «الشَّكوى والعتاب وما وقع للخلَّان والأصحاب» طائفةً من الأخبار والحكايات والأشعار والأقوال المأثورة التي تُصوِّر أحوال النَّاس في علاقاتهم ومعاملاتهم، وما يعرض بينهم من مودَّة وجفاء وعتاب وخصومة. ويبدأ بما قيل في الشَّكوى والتَّثريب والاستعطاف، ومعاتبة الأصدقاء والتَّجاوز عن زلَّاتهم، وما ينشأ عن تغيُّر الوداد من حزن وقطيعة. ثمَّ يورد أخبار العبيد والإماء والخدم، وما ورد في الإحسان إليهم والنَّهي عن إساءة معاملتهم، وينتقل إلى العداوة والحسد والبغضاء والشَّماتة والأحقاد والوعيد والتهديد.
ويتناول في أبوابه الأخرى العجز والتَّواني والكسل، والعفاف والورع والتَّنزُّه عن الحرام، والعجائب والنَّوادر، وأخبار العشق والمحبِّين وما قيل في أحوالهم من الشِّعر. كما يُورد أقوالًا في العقل والفطنة وحسن التَّدبير والنَّظر في العواقب، والعمل والجدِّ والعزم واغتنام الفرص، وما يتَّصل بالعزِّ والشَّرف والرِّياسة والجاه وعلوِّ الهمَّة. ويستشهد بالأحاديث والآثار وأخبار الخلفاء والحكماء والأدباء والشُّعراء، مع إيراد المحاورات والمواقف التي تكشف عن اختلاف الطِّباع والأخلاق وأساليب التَّعامل بين النَّاس.