يُقابل أبو بكر محمَّد بن خلف بن المرزبان المحولي في كتاب «تفضيل الكلاب على كثير ممَّن لبس الثِّياب» بين وفاء الكلاب لأصحابها وما يظهر من الغدر والخيانة ونكران الجميل لدى بعض النَّاس، مُستعينًا بالأخبار والحكايات والأشعار والأمثال. ويبدأ بوصف فساد المودَّة وقلَّة الإخوان الصَّادقين، فيورد أقوال الأدباء والحكماء وأشعارهم في تغيُّر الزَّمان وذهاب أهل المروءة، ويذمُّ الحسد والغيبة والنِّفاق وخيانة الصَّديق وإظهار المحبَّة مع إضمار العداوة. ثمَّ يُبيِّن ما عُرف عن الكلاب من الإخلاص لأصحابها، والشُّكر على القليل، والصَّبر على الجفاء، وحفظ العهد، وحراسة الأهل والمال، والدِّفاع عمَّن تألفه وإن أساء إليها.
ويسوق حكايات عن كلاب لازمت قبور أصحابها بعد موتهم، وأخرى أنقذتهم من القتل أو السُّمِّ أو اللُّصوص، وحمت الأطفال من الحيَّات، وحفظت الماشية، وأرشدت الضَّالِّين، مع أخبار عن شدَّة تعلُّقها بأصحابها ومعرفتها لهم واستجابتها لأوامرهم. ويُورد أشعارًا في مدح الكلاب وذمِّ الإخوان الخائنين، ونوادر عن رجال آثروا صحبة كلابهم على مجالسة مَن غدر بهم، وأخبارًا في حراسة الكلاب للبيوت وخدمتها لأصحابها في الصَّيد والسَّفر. ويتناول ما ورد في ذكر الكلب في القرآن الكريم والأحاديث والآثار والأمثال وأسماء العرب، ويعرض ما يُنسب إليه من خصال نافعة، وما قيل في اقتنائه ومعاشرته. ويُورد أخبارًا تُظهر فطنة الكلاب ويقظتها ووفاءها، ومنها خبر رجل قتل كلبه ظنًّا أنَّه اعتدى على طفله، ثمَّ اكتشف أنَّه حماه من حيَّة، فندم على قتله.