يضمُّ كتاب «دون المنحدر» مقالاتٍ علميَّةً تولَّى تحريرها والإشراف عليها محمد بن إبراهيم السعيدي وعلي بن محمد العمران، تتصدَّى لعددٍ من الأطروحات الليبراليَّة والمتأثِّرة بها، وتناقش ما تضمَّنته من مفاهيم وتأويلاتٍ تتعارض مع الأحكام الشَّرعيَّة، استنادًا إلى القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة وأقوال العلماء. وتبحث هذه المقالات مفهوم السِّيادة في الإسلام وعلاقته بالدِّيمقراطيَّة، وحدود سلطة الأمَّة في اختيار الحاكم والتَّشريع، وأحكام الشُّورى الشَّرعيَّة والفروق بينها وبين النُّظُم الدِّيمقراطيَّة. كما تُناقش مفهوم الحرِّيَّة الأخلاقيَّة في الفكر الليبرالي، وتُوضِّح ضوابط حرِّيَّة الرَّأي والتَّعبير في الإسلام وحدودها الشَّرعيَّة.
وتتناول المقالات الاستدلال ببعض الآيات القرآنيَّة على حرِّيَّة الاعتقاد المطلقة وإباحة الرِّدَّة، فتُحرِّر دلالاتها في سياقها، وتدفع ما أُثير من تعارضٍ بينها وبين الأحكام الشَّرعيَّة. وتُناقش الشُّبهات المتعلِّقة بحديث الأمر بقتال النَّاس حتَّى يشهدوا بالتَّوحيد، وحكم المرتدِّ وأدلَّته وأقوال العلماء فيه. وتبحث نسبة الفكر التَّكفيري إلى بعض أئمَّة الدَّعوة إلى منهج السَّلف، ومفهوم الوسطيَّة وما يعتري استعماله من غموضٍ وتوظيفٍ فكري، كما تردُّ على تأويل النُّصوص بقصد التَّسوية بين الإسلام وغيره من الأديان، ولا سيَّما ما يتعلَّق بحكم أهل الكتاب ومصيرهم.
وتُعالج المقالات كذلك الشُّبهات المثارة حول أحكام المرأة في الإسلام، فتُبيِّن أحكام الميراث وأسباب تفاوت الأنصبة بين الورثة، وتُناقش مفهوم الولاية على المرأة والقوامة ومسؤوليَّات الرَّجل في الأسرة، مع التَّمييز بين الأحكام الشَّرعيَّة والممارسات الخاطئة المنسوبة إليها. وتبحث دلالة الآيات المتعلِّقة بمعالجة نشوز الزَّوجة، وتُناقش التَّأويلات المخالفة لمعانيها، كما تتناول مسألة اختلاط النِّساء بالرِّجال الأجانب، وأدلَّة المجيزين ومناقشة دلالتها، والضَّوابط الشَّرعيَّة المنظِّمة للعلاقة بين الجنسين.