يُفنِّد حمود بن عبد الله التويجري في هذا الكتاب الأقوال التي تُجيز تهذيب اللِّحية أو تنفي صلتها بأحكام الإسلام، فيردُّ على الزَّعم بأنَّها مجرَّد رمز عربيّ، ويُقرِّر وجوب إعفائها وتحريم حلقها وقصِّها ونتفها، مستدلًّا بالأحاديث النَّبويَّة الواردة في إعفاء اللِّحى وإحفاء الشَّوارب ومخالفة المشركين والمجوس، وبما ثبت من صفة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، وما ورد في إعفاء اللِّحية من خصال الفطرة وهَدْي الأنبياء عليهم السلام. ويستشهد بما حكاه ابن حزم من الإجماع على فرض إعفاء اللِّحية وقصِّ الشَّارب، وأقوال العلماء في تحريم حلقها، ويُبطِل دعوى أنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يُطلق لحيته بعد الإسلام، أو أنَّ إعفاءها لا يُميِّز المسلم المطيع لأمره. كما يردُّ على نسبة لفظ «أكرموا اللِّحى» إليه صلى الله عليه وسلم، ويناقش تفسيره بالتَّهذيب والتَّرتيب، مُبيِّنًا الألفاظ الثَّابتة في الأحاديث من الإعفاء والتَّوفير والإرخاء، ومخالفة التَّهذيب لمعانيها.
ويتعقَّب الاستدلال بقصَّة أصحاب الكهف على أنَّ كثافة اللِّحية تُشوِّه المنظر وتُثير الرُّعب، فينقل أقوال المفسِّرين في تفسير الهيبة المذكورة في الآية، ويُفنِّد الزَّعم بأنَّ لحاهم غطَّت وجوههم وأظفارهم بلغت الأرض، وما ترتَّب عليه من نسبة الخوف من اللِّحى الكثيفة إلى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم. ويُناقش الاحتجاج بأنَّ الدِّين معاملة وأخلاق ونصيحة، فيُفرِّق بين أركان الإسلام ومحاسن الأخلاق، ويُبيِّن أنَّ النَّصيحة تشمل طاعة الرَّسول صلى الله عليه وسلم واتِّباع سُنَّته، وأنَّ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر لا يُنافيان حُسن المعاملة. ويردُّ على الاحتجاج بإعفاء غير المسلمين للحاهم، وعلى اتِّهام المتمسِّكين بإعفائها بأنَّهم يحكمون على حالقيها بالخروج من الإسلام، مُقرِّرًا أنَّ حلق اللِّحية معصية لا يقتضي بمجرَّده تكفير صاحبها. ويُفنِّد ما نُسب إلى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم من الأمر بتهذيب اللِّحى بدلًا من إعفائها، وما أُلحق بذلك من اتِّهامات لأصحاب اللِّحى بإباحة شتم النَّاس وتكفيرهم والاعتداء عليهم.