يردُّ عبد الكريم بن صالح الحميد في كتاب «الشَّناعة على من ردَّ أحاديث الشَّفاعة» على مصطفى محمود في إنكاره أحاديث الشَّفاعة يوم القيامة وتشكيكه في صحَّتها، مستدلًّا بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة على ثبوت شفاعة النَّبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمَّته، وخروج الموحِّدين من النَّار بعد دخولها بسبب ذنوبهم، مع التَّفريق بينهم وبين الكفَّار والمنافقين الذين لا تنفعهم الشَّفاعة. ويناقش الآيات التي استدلَّ بها مصطفى محمود على نفي الشَّفاعة وخلود كلِّ من دخل النَّار، ويُبيِّن الفرق بين الشَّفاعة المثبتة بإذن الله تعالى ورضاه، والشَّفاعة المنفيَّة التي يطلبها المشركون من غيره، مقرِّرًا أنَّ الشَّفاعة كلَّها ملك لله تعالى، وأنَّ وقوعها لا يُنافي عدله وعلمه ورحمته. ويتناول شروط شهادة التَّوحيد من العلم واليقين والإخلاص والصِّدق والقبول والمحبَّة والانقياد، محذِّرًا من الاغترار بمجرَّد النُّطق بها أو الاتِّكال على الشَّفاعة في ارتكاب المعاصي.
ويُفصِّل الرَّدَّ على تشكيك مصطفى محمود في حُجِّيَّة السُّنَّة النَّبويَّة وصحَّة الأحاديث المرويَّة في صحيحَي البخاري ومسلم، وما ذهب إليه من الاكتفاء بالقرآن الكريم في تقرير مسائل الدِّين. ويناقش اعتراضاته على حديث سحر النَّبي صلى الله عليه وسلم، وخبر رهن درعه عند يهودي، وحديث موسى عليه السلام مع مَلَك الموت، مبيِّنًا وجه فهم هذه الأحاديث وعدم تعارضها مع القرآن الكريم. ويتناول تاريخ تدوين السُّنَّة، وما ورد من النَّهي عن كتابتها ثمَّ الإذن فيها، ودور الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين وأئمَّة الحديث في نقلها وتمييز صحيحها من ضعيفها، مع الاستشهاد بأقوال ابن تيميَّة وابن حجر وغيرهما. ويتطرَّق إلى حكم طلب الشَّفاعة من أصحاب القبور، والتَّوسُّل بالموتى ودعائهم والنَّذر والذَّبح لهم، مع بيان الزِّيارة المشروعة للقبور، وما تتضمَّنه من السَّلام على الموتى والدُّعاء لهم بالرَّحمة والمغفرة.