يُفنِّد محمَّد كامل القصَّاب ومحمَّد عزُّ الدِّين القسَّام في كتاب «النَّقد والبيان في دفع أوهام خزيران» اعتراضات محمَّد صبحي خزيران على فتوى القسَّام بتحريم رفع الأصوات بالتَّهليل والتَّكبير والذِّكر أمام الجنائز، وهي الفتوى التي خالفه فيها عبد الله الجزَّار، مفتي عكَّا، وأيَّدها بعض علماء الأزهر. ويناقش المؤلِّفان رسالة خزيران «فصل الخطاب في الرَّدِّ على الزَّنكلوني والقسَّام والقصَّاب»، مُعتمدَين على الآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة وأقوال الفقهاء وقواعد أصول الفقه. ويبدآن بنقل نصوص علماء المذاهب الأربعة في كراهة رفع الصَّوت بالذِّكر والقراءة عند تشييع الجنائز، وما قرَّروه من استحباب السُّكون والتَّفكُّر في الموت، ثمَّ يتتبَّعان استدلالات خزيران، ويناقشان تفسيره للآيات والأحاديث، وتمييزه بين الذِّكر الجهريِّ والخفيِّ، واحتجاجه بعموم مشروعيَّة الذِّكر والعادات الشَّائعة بين المسلمين، مُقرِّرَين أنَّ مشروعيَّة العبادة في أصلها لا تستلزم مشروعيَّة تخصيصها بكيفيَّة أو وقت لم يرد به دليل.
ويتوسَّع المؤلِّفان في بيان مفهوم البدعة وحكمها، والفرق بين معناها اللُّغويِّ والشَّرعيِّ، وما يدخل في عموم الأحاديث النَّاهية عن المحدثات، ويناقشان الاستدلال بجمع القرآن الكريم وصلاة التَّراويح على جواز الابتداع في العبادات. ويتناولان قيام رمضان، واجتماع المسلمين عليه في عهد عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، والخلاف في عدد ركعات التَّراويح، ومشروعيَّة أدائها جماعةً أو فرادى، مع الاعتراض على التَّعجُّل في أدائها وتضييع الخشوع وأركان الصَّلاة. ويبحثان ما شاع في بعض المساجد من التَّوحيش ووداع رمضان بالأناشيد ورفع الأصوات، وما يتعلَّق بذلك من آداب المساجد والخُطب.
ثمَّ يردَّان على ما نسبه خزيران إليهما من منع قراءة القرآن الكريم في المساجد، وإنكار قراءة السِّيرة النَّبويَّة وفضائل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فيُبيِّنان أنَّ اعتراضهما منصبٌّ على ما يصاحب بعض هذه الأعمال من التَّشويش والتَّمطيط والتَّلحين والتَّكسُّب والاختلاط، لا على أصل القراءة والتَّعلُّم. ويناقشان الاحتفال بالمولد النَّبويِّ وما يقع في مجالسه من مخالفات، ويُفرِّقان بين العبادة المشروعة في ليلة النِّصف من شعبان وبين الصَّلوات الجماعيَّة المخصَّصة لها والأدعية المقيَّدة بكيفيَّات لم تثبت، مع نقد الأحاديث المستدلِّ بها على تلك الممارسات. ويتناولان الاستدلال بأقوال بعض المتصوِّفة والعلماء والعُرف السَّائد في مقابل السُّنَّة، وما يجب على أهل العلم من بيان الأحكام وإنكار البدع. وتُلحق بالرسالة الفتاوى التي نشأ عنها الخلاف وتعقيبات عدد من العلماء الذين ناقشوا المسألة وأيَّدوا موقف المؤلِّفَين.