يَرْوِي أبو عُبَيْدَةَ مَعْمَر بن المُثَنَّى في كتاب «العَقَقَة والبَرَرَة» أخبارًا وأشعارًا في عقوق الأبناء لآبائهم وأُمَّهاتهم، وما قابَلَ ذلك من بِرِّ بعض الأبناء وإحسانهم إلى والديهم. ويَسُوق ما جَرَى بين الآباء وأبنائهم من خِصَامٍ وعتابٍ ومُهاجاة، وما قاله الآباء في الشَّكْوَى من جَفْوة أبنائهم وتنكُّرهم لحقوقهم بعد أن رَبَّوْهم وأحسنوا إليهم، وما أَجَاب به بعض الأبناء عن عتاب آبائهم. وتَتَنَوَّع الأخبار بين مَن عاب أباه وخالفه في رأيه، ومَن هَجَرَه أو اعتدى عليه، ومَن أَسَاء إلى أُمِّه بالقول أو الفعل، وما كان لبعض الزَّوجات من أثرٍ في إفساد العلاقة بين الأبناء وآبائهم وأُمَّهاتهم.
ويَذْكُر من ذلك ما جَرَى بين يحيى بن سعيد وابنه عيسى من تَعَاتُبٍ بالشِّعر، وشكوى الفَرَزْدَق من عقوق ابنه لَبْطَة، وخبر عَقِيل بن عُلْفَة وما وقع بينه وبين بنيه من خصومةٍ واعتداء، وقصَّة فَرْغَان بن الأَعْرَف وابنه مَنَازِل، وما تَبِعَها من عقوق خَلِيج بن مَنَازِل لأبيه. ويُورِد أشعارًا في شكوى الأُمَّهات من أبنائهنَّ، وفي هجاء بعض الأبناء لأُمَّهاتهم، ومنها ما قالته أُمُّ ثَوَاب في ابنها، وما هَجَا به الحُطَيْئَةُ أُمَّه. ويُقَابِل هذه الأخبارَ بأمثلةٍ من بِرِّ الأبناء، منها ما قاله أَعْشَى سُلَيْم في الثَّناء على ابنه الذي كَفَاه ما كان يرجوه منه، وما قاله الضَّبَاب بن سَدُوس في بِرِّ بنيه به عند كِبَر سِنِّه. وتَتَأَلَّف أخبار الكتاب من رواياتٍ موجزةٍ وقصائدَ ومقطوعاتٍ شِعريَّةٍ تُصَوِّر ما نَشَأ عن العقوق والبِرِّ من مواقفَ ومشاعرَ بين الآباء والأبناء.